منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:30 pm

    هو النعمان بن ثابت و كنيته أبو حنيفة و لقب بالإمام الأعظم ولد بالكوفة سنة 80 هـ فى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان و نشأ فى أسرة صالحة غنية و كان حسن الوجه ، حسن النطق ، قوى الحجة ، شديد الذكاء ، فطنا سريع البديهة شديد الكرم ، طويل الصمت ، دائم الفكر ، زاهدا متعبدا ، جهورى الصوت و هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة و قد إشتهر بإمام أهل الرأى ، و كان أبو حنيفة يعمل بالتجارة بصدق و أمانة و إستمر فى ذلك أكثر حياته فإكتسب خبرة فى العرف و العادات و المعاملات و طرق الناس فى البيع و الشراء و قد تفقه أبو حنيفة على يد أستاذه حماد بن أبى سليمان و قد لازمه 18 عاما حتى قال حماد (أنزفتنى يا أبا حنيفة) كناية عما أخذه منه من علوم ، و كان أبو حنيفة من أصحاب علم الكلام و لكنه تحول إلى الفقه فراح يجمع حوله التلاميذ ثم يطرح القضية لمناقشتها فإذا نضجت دونت ، و قد منح تلاميذه قدرا كبيرا من الحرية فلم يتركوا مسألة دون نقاش بينما تجد إماما مثل مالك يملى على طلبته ما يراه دون مناقشة و كانت طريقة الأحناف مشجعة على إتاحة فرصة جيدة للتلاميذ للتدريب على الإجتهاد و ضبط المسائل كما سار الأحناف وفق منهج واضح يتحرى العلة و يبحث عنها و لكنهم إبتدأوا أولا بالفقه ثم إستخرجوا الأصول و القواعد منه فيما بعد و قد كان للإمام أبى حنيفة جمهور من التلاميذ على رأسهم أبو يوسف الذى سار قاضيا للقضاة و محمد بن الحسن الشيبانى و زفر بن الهزيل و الحسن بن زياد . و قد أوجدوا بعض المصطلحات الخاصة بهم فإذا إتفق أبو حنيفة و أبو يوسف قالوا (إتفق الصاحبان) و قد أطلق على الأحناف أهل الرأى و هو التوجه الشائع فى الكوفة ، و كان أبو حنيفة يعمل بكتاب الله أولا فإن لم يجد فسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن لم يجد فى الكتاب أو السنة رجع إلى قول الصحابة أو الإجماع و إلا فالقياس أو الإستحسان أو العرف .
    و قد كتب أبو حنيفة كثيرا فى مسائل الفقه إلا أن هذه الكتابات لم يصل إلينا منها شىء و قد ذكر المؤرخون أن لأبى حنيفة كتبا كثيرة منها كتاب ( العلم و التعلم) و كتاب (الرد على القدرية) و كتاب (الفقه الأكبر) هذا بالإضافة إلى أن أبا حنيفة قد إنفرد بإخراج 215 حديثا هذا بخلاف ما اشترك فى إخراجه مع بقية الأئمة كما أن له سندا روى فيه 118 حديثا كلها فى باب الصلاة و قد قام بجمع الأحاديث التى أخرجها أبو حنيفة "أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمى" فى 800 صفحة كبيرة و قد طبع هذا المسند فى مصر ، و يرجع كثيرا من العلماء أن تلاميذ أبى حنيفة تلقوا عنه الأخبار و الفقه و دونوها و قاموا بتبويبها و من ذلك كتاب الآثار لأبى يوسف و كتاب الآثار لمحمد بن الحسن و إن كان أبو حنيفة لم يدون بنفسه شيئا من محتويات هذه الكتب و قد قال عنه الإمام الشافعى ( ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على أبى حنيفة) .. و من أقوال أبى حنيفة ما جاء عن الرسول صلى الله عليه و سلم فعلى الرأس و العين و ما جاء عن الصحابة اخترنا و ما كان من غير ذلك فهم رجال و نحن رجال .. و كان من أشهر آرائه الفقهية ما قاله فى جواز إخراج زكاة الفطر نقودا و قد إشتهر المذهب الحنفى فى الكوفة و بغداد و مصر و الشام
    و تونس و الجزائر و اليمن و فارس و الصين و سمرقند و الأفغان و القوقاز .
    و كان الخليفة أبو جعفر المنصور قد حلف على أبى حنيفة أن يتولى القضاء و حلف أبو حنيفة ألا يفعل و قال "إن أمير المؤمنين أقدر منى على كفارة أيمانه" فأمر بحبسه حتى توفى رحمه الله فى السجن سنة 150 هـ.




    إعداد ياسر سعيد إسماعيل

    نقلا عن جريدة الأسبوع
    بتاريخ 10/10/2005

    بالإتفاق مع الجريدة


    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:44 pm

    الإمام أبو حنيفة

    مسعد أنور

    من إنتاج : شور للإنتاج الإسلامي والتوزيع - بالقاهرة.

    تاريخ إضافته: 26-03-2005

    تاريخ آخر تعديل: 2006-09-05

    للحفظ أو للاستماع اضغط هنا

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:53 pm

    بشارة النبي صلى الله عليه و سلم به : قال النبي صلى الله عليه وسلم مبشراً بأبي حنيفة: " لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من فارس ". وفي لفظ لمسلم: " لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى يتناوله ".

    نزل ثابت والد الإمام الكوفة وكان من وجوه بلاد فارس، وعمل بالتجارة و كان ماهراً فيها و حافظ على نفس المستوى الاجتماعي الذي عاشته الأسرة من قبل، في رخاء و بحبوحة. التقى ثابت الإمام عليّ كرَّم الله وجهه الذي دعا له بالبركة فيه وفي ذريته.

    والإمام أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت بن زوطي، ولِدَ سنة 80 من الهجرة بالكوفة. بدأ أبو حنيفة و منذ نعومة أظافره يذهب مع أبيه إلى متجره حيث كان يلازمه ويتعلم منه أصول وأسس التعامل مع البائعين والمشترين، وتابع خطى أبيه و عاش في رخاء ويُسر وكان بزّازاً أي تاجر أقمشة وثياب وكان له شريك في متجره يساعده.

    حرصه على الكسب الحلال: كان يقول: " أفضل المال الكسب من الحلال وأطيب ما يأكله المرء من عمل يده ".

    جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له فقال كم ثمنه، قالت مئة، فقال هو خير من مئة، فقالت مئتين، فقال هو خير من ذلك، حتى وصلت إلى أربع مئة فقال هو خير من ذلك، قالت أتهزأ بي؟ فجاء برجل فاشتراه بخمسمائة.

    وذات يوم أعطى شريكه متاعاً وأعلمه أنَّ في ثوب منه عيب وأوجب عليه أن يبين العيب عند بيعه. باع شريكه المتاع ونسي أن يبين ولم يعلم من الذي اشتراه، فلما علم أبو حنيفة تصدَّق بثمن المتاع كله.

    وكان أبو حنيفة يجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة فيشتري بها حوائج الأشياخ و المحدثين و أقواتهم وكسوتهم و جميع لوازمهم ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم ويقول: أنفقوا في حوائجكم ولا تحمدوا إلا الله فإني ما أعطيتكم من مالي شيئاً ولكن من فضل الله عليّ فيكم.

    كان الخليفة أبو منصور يرفع من شأن أبي حنيفة و يكرمه ويرسل له العطايا و الأموال و لكن أبا حنيفة كان لا يقبل عطاءً. و لقد عاتبه المنصور على ذلك قائلاً: لم لا تقبل صلتي؟. فقال أبو حنيفة: ما وصلني أمير المؤمنين من ماله بشيء فرددته ولو وصلني بذلك لقبِلتُه إنما وصلني من بيت مال المسلمين ولا حق لي به.

    وقع يوماً بين الخليفة المنصور وزوجته شقاق وخلاف بسبب ميله عنها، فطلبت منه العدل فقال لها من ترضين في الحكومة بيني وبينك؟ قالت أبا حنيفة، فرضي هو به فجاءه فقال له: يا أبا حنيفة زوجتي تخاصمني فانصفني منها، فقال له أبو حنيفة: لِيتكلَّم أمير المؤمنين. فقال المنصور: كم يحلُّ للرجال أن يتزوج من النساء؟ قال: أربع. قال المنصور لزوجته: أسمعتِ. فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إنما أحلَّ الله هذا لأهل العدل فمن لم يعدل أو خاف أن لا يعدل فواحدة لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، فينبغي لنا أن نتأدَّب مع الله و نتَّعظ بمواعظه . فسكت المنصور وطال سكوته، فقام أبو حنيفة وخرج فلما بلغ منزله أرسلت إليه زوجة المنصور خادماً ومعه مال وثياب، فردها وقال: أقرئها السلام وقل لها إنما ناضلتُ عن ديني وقمتُ بذلك المقام لله ولم أرد بذلك تقرباً إلى أحد ولا التمستُ به دنيا.

    حرصه على مظهره: كان حريصاً على أن يكون مظهره حسناً تماماً لذا كان كثير العناية

    بثيابه.

    رأى مرة على بعض جلسائه ثياباً رثة فأمره أن ينتظر حتى تفرَّق المجلس وبقي وحده فقال له: ارفع المصلى وخذ ما تحته، فرفع الرجل المصلى وكان تحته ألف درهم، وقال له خذ هذه الدراهم وغيِّر بها حالك، فقال له الرجل إني موسر وأنا في نعمة و لستُ أحتاج إليه، فقال له أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: " إنَّ الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " ؟.



    طلبه للعلم: لزم أبو حنيفة عالِم عصره حمّاد بن أبي سليمان وتخرَّج عليه في الفقه و استمر معه إلى أن مات. بدأ بالتعلم عنه وهو ابن 22 سنة و لازمه 18 سنة من غير انقطاع و لا نزاع. يقول أبو حنيفة: " بعد أن صحبتُ حمّاداً عشر سنين نازعتني نفسي لطلب الرياسة، فأردتُ أن أعتزله و أجلس في حلقة لنفسي. فخرجتُ يوماً بالعشيّ وعزمي أن أفعل، فلمّا دخلتُ المسجد رأيتُه ولم تطب نفسي أن أعتزله فجئتُ فجلستُ معه، فجاء في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالاً و ليس له وارث غيره، فأمرني أن أجلس مكانه. فما هو إلا أن خرج حتى وردت عليَّ مسائل لم أسمعها منه، فكنتُ أجيب وأكتب جوابي. ثم قَدِمَ، فعرضتُ عليه المسائل وكانت نحواً من ستين مسألة، فوافقني بأربعين وخالفني في عشرين، فآليتُ على نفسي ألا أفارقه حتى يموت و هكذا كان ".

    وكان أبو حنيفة شديد الأدب مع شيوخه حتى أنه كان لا يتخلى باتِّجاه بيت شيخه حمَّاد كان إذا نام يحرص أن لا تتوجه قدماه باتجاه بيت شيخه حمَّاد. و قيل إن أبا حنيفة لم يكثر من الشيوخ مخافة أن تكثر حقوقهم عليه فلا يستطيع أداءها، فتأملوا في أدبه الرائع !.

    ولعه بالفقه الفَرَضي: أولع أبو حنيفة بالفقه الفرضي بخلاف معظم علماء عصره الذين كانوا يقولون نحن مضطرون أن نُعَلِّم حكم الله في أمر حصل أمّا إذا لم يقع لا نحمِّل أنفسنا هذه المؤونة. ومعظم شيوخ أبي حنيفة كانوا على هذا المنوال وإن وُجِدَ فيهم من استجاز لنفسه أن يتوسع قليلاً فإلى حد محدود جداً. وأبو حنيفة كان على النقيض إذ كان يفرض الوقائع و إن لم تقع و كان يتأمل في حكمها و يعطي كلاً منها فتوى. هذا الأمر أعطى فقهه غزارة و غنى و مدعاة لأن يتبع الناس الفقه الأوسع والأكثر استجابة لواقع الحال، فما لم يقع اليوم سيقع غداً لاسيما عندما يكون هذا الإمام عالماً بعلم الإجتماع و خبيراً بالمشكلات التي ستنجم، مثال ذلك: لقي أبو حنيفة قتادة رضي الله عنه وهو عالِم من أجلِّ علماء الحديث فسأله ما تقول في رجل غاب عن أهله أمداً طويلاً ولم يُعرَف مصيره، فتزوجت امرأته من زوج آخر وبعد حين جاء زوجها، ما تقول في هذا؟ قال قتادة: أوقعت هذه المسألة؟ قال لا، فقال له و قد ظهر الغضب على وجهه: فلماذا تسألني عنها ؟ قال له هذا الكلام المهم: " إننا نستعد للبلاء قبل نزوله فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه ".

    فتنته مع أبي هبيرة: كان أبو هبيرة والياً بالكوفة في زمان بني أميّة، فظهرت الفتن بالعراق، فجمع فقهاءها ببابه وفيهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود بن أبي هند، فولّى كل واحد منهم صدراً من عمله، وأرسل إلى أبي حنيفة فأراد أن يجعل الخاتم في يده ولا يُنفذ كتاب إلا من تحت يده ولا يخرج من بيت المال شيء إلا من تحت يد أبي حنيفة. وكان المقصود حمل أبي حنيفة على الولاء له قسراً وقهراً أو إغراءً بالإكثار من المسؤوليات والمهمات، فامتنع أبو حنيفة وقال لو أرادني أن أعد له أبواب ماجد واسط لما فعلتُ!

    سُجِنَ أبو حنيفة وضُرِبَ ضرباً مبرحاً مؤلماً أياماً متتالية حتى سقط فاقد الوعي.

    منهج أبي حنيفة العلمي:

    كان يقول: آخذ ما في كتاب الله وبما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و ربما اشترط زيادة عن الصحة الشهرة فيما تقتضيه الشهرة في الأحكام والمسائل، فإن لم أجد آخذ بقول الصحابة، آخذ بقول من شئتُ منهم و أدع قول من شئتُ منهم عندما يختلفون ولكني ألزم نفسي بالأخذ من الصحابة وإذا لم أجد وآل الأمر إلى إبراهيم النخعي وإلى التابعين كالأوزاعي، فإني أجتهد كما اجتهدوا ولا ألزم نفسي باتِّباع رأي واحد منهم ما دام الأمر اجتهادياً. و كان يأخذ بحديث الآحاد و يعمل بها ما أمكن.

    مثال: قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وحديث النبي عليه الصلاة و السلام يقول: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، متفق عليه، فحكم أنَّ أصل قراءة القرآن في الصلاة ركن، أمّا تقسيم القراءة للقرآن الكريم إلى الفاتحة وبعض ما تيسر من القرآن فواجب و بذلك عمل بالقرآن و السنة معاً.

    وكذلك الطمأنينة في الركوع ليست فرضاً عند أبي حنيفة لإطلاق قوله تعالى: {اركعوا}، أمّا الطمأنينة فثابتة بخبر الآحاد لذلك هي عنده واجبة.

    ومن منهجه أنه يقدِّم السنّة القولية على الفعلية لجواز أن يكون الفعل خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم.

    ويقدِّم السنّة المتواترة على خبر الآحاد عند التعارض و عدم إمكان الجمع بينهما، كالجمع في السفر حيث قال أنه جمع صوري وهكذا كان يفعل عبد الله بن عمر. أبو حنيفة لا يجيز للمسافر أن يجمع بين الصلوات ولكن القصر عنده واجب.

    ويقدِّم السنّة ولو حديثاً مرسلاً أو ضعيفاً على القياس، لذلك قال بنقض الوضوء من الدم السائل معتمداً على حديث مرسل، و كذلك نقض وضوء و بطلان الصلاة بالقهقهة أيضاً بحديث مرسل.

    ومن منهجه أيضاً الاستحسان: والاستحسان لغةً هو وجود الشيء حسناً و معناه طلب الأحسن للإتباع الذي هو مأمورٌ به كما قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17-18]. و هو عند الفقهاء نوعان:

    1- العمل بالاجتهاد و غالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع مدلولاً إلى آرائنا نحو قوله تعالى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236]، أوجب ذلك بحسب اليسار والعسرة و شرط أن يكون بالمعروف، فعرفنا أنَّ المراد ما يُعرَف استحسانه بغالب الرأي ولا خلاف في هذا النوع.

    2- هو الدليل الذي يكون معارضاً للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إمعان التأمّل فيه، و بعد إمعان التأمل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أنَّ الذي عارضه فوقه في القوة، فإنّ العمل به هو الواجب، فسمّوه بذلك إستحساناً للتمييز بين هذا النوع من الدليل و بين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام. مثاله: لو قال لامرأته: إذا حضتِ فأنت طالق، فقالت: قد حضتُ، فكذَّبها الزوج، فإنها لا تُصَدَّق في القياس باعتبار الظاهر وهو أنَّ الحيض شرط للطلاق كدخولها الدار وكلامها زيداً. وفي الاستحسان تُطَلَّق لأن الحيض شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها، فلا بدمن قبول قولها فيه.

    العرف والعادة: هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وإنما يكون العرف دليلاً حيث لا دليل شرعي من كتاب وسنة. قال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.

    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:55 pm

    وألَّف ابن عابدين رسالة " العرف " تضمنت مسألة تضمين الخياط و الكواء ( و مثالهما إذا أحرقا القماش أو أضاعاه).

    وأبو حنيفة هو أساس من جمع بين مذهبي أهل الحجاز أهل الحديث و أهل العراق أهل الرأي. كان أبو حنيفة من علماء الرأي و لكنه ذهب إلى الحجاز و أقام في مكة ست سنوات يأخذ العلم من علماء الحجاز أمثال عبد الله بن عمر ...

    دخل يوماً أبو حنيفة على المنصور فقال له أحد الجالسين: هذا عالِم الدنيا اليوم.

    فقال له المنصور: يا نعمان من أين أخذتَ علمك؟ قال: من أصحاب عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن عمر( أهل الحديث ) ومن أصحاب عبد الله ابن عباس عن عبد الله ابن عباس و من أصحاب عبد الله ابن مسعود عن عبد الله ابن مسعود ( أهل الرأي ).

    إذاَ لأول مرة خرق أبو حنيفة الحدود الفاصلة بين المذهبين. عندما ذهب إلى أهل الحجاز تعلم منهم الحديث و تعلموا منه كيفية استخراج الأحكام فاستفاد وأفاد . وانعكس هذا الأمر على تلامذته مثل أبو يوسف و محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم ...

    وكان لإخلاصه في طلب العلم يرجع عن رأيه إذا اطلع على حديث أو فتوى صحابي.



    تأديبه لتلميذه أبي يوسف : لمّا مرض أبو يوسف قال أبو حنيفة: لئن مات هذا الغلام لم يخلفه أحد على وجه الأرض. فلمّا عوفي أُعجِبَ بنفسه وعقد له مجلساً في الفقه فانصرفت وجوه الناس إليه، فلمّا بلغ ذلك أبا حنيفة قال لبعض من عنده: اذهب إلى مجلس يعقوب ( يعني أبو يوسف) و قل له: ما تقول في قصّار دفع إليه رجل ثوباً ليقصِّره بدرهمين ثم طلب ثوبه فأنكره القصّار ثم عاد له وطلبه فدفعه له مقصوراً، له أجرة ؟ فإن قال نعم قل له أخطأت و إن قال لا قل أخطأت. فسار إليه الرجل فسأله فقال نعم له أجرة فقال له أخطأت، فنظر ساعة فقال لا، فقال أخطأت، فقام من ساعته لأبي حنيفة فلما رآه قال: ما جاء بك إلا مسألة القصّار. قال: أجل. قال: سبحان الله من قعد يفتي الناس و عقد لنفسه مجلساً يتكلم في دين الله تعالى و هذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات، فقال: علِّمني، قال: إن كان قصَّره بعد ما غصبه فلا أجرة له لأنه قصَّره لنفسه، فإن قصَّره قبل غصبه فله الأجرة لأنه قصَّره لصاحبه.

    فعاد أبو يوسف و لم يترك بعدها مجلس أبي حنيفة قط.



    موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم:

    موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلمفي عصره كموقف الأئمة الأربعة وموقفنا جميعاً وهو حب آل البيت والانتصار لهم كما قال الإمام الشافعي عندما اتُّهِمَ بالتشيع: إن كان رَفضُنا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض.

    ومن المعلوم أنَّ أبا حنيفة كان متشيِّعاً إن صح التعبير لآل البيت ( أي كان يحبهم و يقف معهم إذا تعارضوا مع الخليفة في عصره )، لكنه كان دائماً يعلن أنَّ أبا بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان ويرى أنَّ كلاً من عثمان وعلي بمستوى واحد. ومعنى ذلك أنَّ حبه لآل البيت كان حباً شعورياً تفرَّع عن حبه للمصطفى صلى الله عليه و سلم ولم يكن حباً مذهبياً ينحاز عن أهل السنّة و الجماعة. وذكر أبو حنيفة أنه التقى بالإمام محمد الباقر وهو من أئمة الإمامية و هو والد جعفر الصادق، فسأله أبو حنيفة: ما تقول أصلحك الله في أبي بكر وعمر؟ فأثنى محمد الباقر عليهما خيراً وقال يرحمهما الله تعالى وأخذ يفيض بالحديث عن آثارهما فقال له بعضاً من أهل العراق يقولون إنك تتبرأ منهما، قال معاذ الله، كذبوا ورب الكعبة! أتعلم من هو عمر لا أباً لك؟ إنه ذاك الذي زوجه عليّ من ابنته أم كلثوم، وهل تدري من هي أم كلثوم لا أباً لك؟ إنَّ جدها رسول الله وإن جدتها السيدة خديجة سيدة نساء الجنة وإنَّ أمها فاطمة الزهراء وإنَّ أباها عليّ فلو لم يكن عمر أهلاً لها لما أعطاه عليّ ابنته!.

    وقد اشتُهِرَت كلمة لأبي حنيفة جاء فيها: " ما قاتل عليّ أحداً إلا وعليّ أولى بالحق منه أي في عصره بعد أبي بكر وعمر ". لم يكن حبه لآل البيت يدفعه إلى الانتقاص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل على العكس، لأن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهم يحبون ويوقرون آل بيته صلى الله تعالى عليه وسلم وآل البيت كلهم يحبون ويُجِلّون ويوقرون كل صحابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. هذا الخط يجسِّد الصراط العريض الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث بلغت في مجموعها مبلغ التواتر المعنوي مثاله: " عليكم بالجماعة "، " عليكم بالسواد الأعظم ومن شذَّ شذَّ في النار"، " إنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد "، " سألتُ ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة "، " من أراد أن يلزم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " ...

    وكان أبو حنيفة على علاقة طيبة مع المنصور و لكن لما قتل أبو جعفر المنصور محمد بن عبد الله بن حسن الملقَّب بالنفس الزكية من الطالبيين بدأ أبو حنيفة يغير موقفه من الخليفة وأخذ ينتقد مواقفه وأخطاءه عندما تطرح عليه الأسئلة وكان ذلك يغيظ الخليفة كثيراً. انتفض أهل الموصل على المنصور وكان المنصور قد اشترط عليهم أنهم إن انتفضوا حلَّت دماؤهم، فجمع المنصور العلماء والفقهاء والقضاة وكان بينهم أبا حنيفة و قال لهم: أليس صح أنَّ رسول الله قال المؤمنون عند شروطهم يلتزمون بها وأهل الموصل قد اشترطوا ألا يخرجوا عليّ وها هم قد خرجوا وانتفضوا ولقد حلَّت دماؤهم فماذا ترون؟ قال أحد الحاضرين: يا أمير المؤمنين، يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم فإن عفوتَ فأنت أهل العفو وإن عاقبتَ فبما يستحقون. التفت المنصور إلى أبي حنيفة يسأله و يستنطقه ليوقع به فقال أبو حنيفة: إنهم شرطوا لك ما لا يملكونه وشرطتَ عليهم ما ليس لك لأنَّ دم المسلم لا يحِلُّ إلا بإحدى ثلاث فإن أخذتهم أخذتَ بما لا يحلُّ وشرط الله أحق أن يوفى به. عندئذ أمر المنصور الجميع أن ينصرفوا ما عدا أبي حنيفة و قال له: إنَّ الحق ما قلتَ، انصرِف إلى بلادك.

    ويُروى أنه كان لأبي حنيفة جار رافضي كان عنده بغلان سمى واحداً أبا بكر و الآخر عمر، و في أحد الأيام رفسته بغلة فوقع ميتاً، فقال أبو حنيفة: انظروا البغلة التي رفسته هي التي سماها عمر، و هكذا كان!.

    سبب انتشار مذهب أبي حنيفة و اتِّباع الناس له بخلاف مذهب معاصريه أمثال الأوزاعي وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وهم شيوخ أبي حنيفة وذلك لعدة عوامل نذكر منها ما يلي:

    1- أخذ أبو حنيفة عن أربعة آلاف شيخ من التابعين و أفتى في زمن التابعين.

    2- قيَّض الله تعالى لأبي حنيفة تلاميذ كانوا في الوقت نفسه فطاحل من العلماء وقد دوَّنوا آراءه و فتاويه و اجتهاداته بخلاف باقي الأئمة في عصره. فأبو يوسف دوَّن فقه أبي حنيفة في الكتب و كذا فعل محمد بن الحسن الذي دوَّن كل فقهه والاجتهادات الأخرى حتى التي تراجع عنها، وهناك كتب تُسمّى كتب " ظاهر الرواية " كلها للإمام محمد. وقام كلٌّ من أبي يوسف ومحمد بجمع الأحاديث التي يرويها الإمام في فتاويه كمستندات لفقهه مثل كتاب الآثار و كتب أخرى وأحاديث كثيرة موزَّعة في هذه المدونات. ولقد كانت طريقة أبي حنيفة بالتعليم مبنيةً على السؤال و الإقناع برأي ثم قوله ولكني أرى غير هذا و يعلم أصحابه الفتوى وطريقة التفكير.

    وأبو حنيفة هو أول من من رتب مسائل الفقه حسب أبوابها من طهارة وصلاة ... دوَّنها الإمام أبو يوسف -في غالب الأحيان- في سجلات حتى بلغت مسائله المدونة خمسمائة ألف مسالة. انتقل تلامذته الفحول البالغون 730 شيخاً إلى بلادهم خاصة بلاد الأفغان وبخارى و الهند ... فشرَّق فقه الإمام أبي حنيفة وغرَّب وشمأل وجنَّب حتى ليعد علي بن سلطان القاري المتوفى سنة 1014 هجري ثلثي المسلمين في العالم على مذهب الإمام أبي حنيفة.

    3- إنَّ الله تعالى شاء أن يكون أبو يوسف قاضياً وأن يتولى القضاء لثلاث من الخلفاء المهدي و الهادي وهارون الرشيد و سُمّيَ بعد ذلك قاضي القضاة وكان وهو حنفي يقضي بمذهب أبي حنيفة وكذلك كان أغلب القضاة الذين كان ينصِّبهم والمدونات التي كانت تُدَوَّن في دار الخلافة كانت تدوَّن على مذهب أبي حنيفة، كل هذا وغيره جعل فقه الإمام أبي حنيفة ينتشر أكثر من فقه من سبقه أمثال الأوزاعي وجعفر الصادق وغيرهم ….

    أهم مؤلفاته: تميَّز عصر أبي حنيفةبوجود الفرق المبتدعة المختلفة مثل: الشيعة والمعتزلة والمرجئة والقدرية والجهمية أو المعطلة ... هذه الفِرَق كلها كانت أشبه ما تكون بالحاشية على الجسم الكبير كحاشية في أطراف جسم المجتمع الإسلامي، فكانت هذه الفرق مع قلة أتباعها يبثّون الشُّبَه و تسمَّت كل فرقة بِاسمٍ، فقام علماء المسلمين يردون على هؤلاء المبتدعة. وكان لا بد من أن يسمّوا أنفسهم بِاسم حتى يتبين قول هؤلاء المبتدعة من قول عامة المسلمين، فسمّوا عامة المسلمين أهل السُنَّة والجماعة وهي ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعين وهم السواد الأعظم من الأمَّة. وبظهور الأئمة الأربعة، اشرأبَّت أعناق الناس إليهم يأخذون من فقههم وينهلون من علومهم وكانت لهم عبقرية نادرة في الاستنباط مما دعا الناس إلى الإقبال عليهم والأخذ منهم، فجمع هؤلاء الأئمة الناس على منهج أهل السنّة و الجماعة فيما يتعلق بالعقيدة وحذَّروا الناس من البدع ودافعوا عن الإسلام دفاعاً قوياً. وألَّف أبو حنيفة كتاب " الفقه الأكبر " بيَّن فيه عقيدة المسلمين ورد فيه على المبتدعة.

    ونُقِلَ أنَّ له مسنداً و لكن المحقق أنَّ هذا المسند من جمع أبي يوسف عن أبي حنيفة سماه

    الآثار ".



    أقوال معاصريه فيه:

    - الفضيل بن عياض قال فيه: كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، واسع المال معروفاً بالأفضال على كل من يطوف به، صبوراً على تعلُّم العلم بالليل والنهار، حَسَنَ الليل، يقوم الليل (و هذا شيء معروف عنه)، كثير الصمت، قليل الكلام حتى يرد مسألة في حلال أو حرام.

    - عبد الله بن المبارك العالِم الكبير والتابعي الجليل يقول : كان أبو حنيفة مخ علم أو مخ العِلم أي كنت تأخذ منه لباب العلم .

    - مالك بن أنس قال عنه: لو جاء إلى أساطينكم فقايسكم على أنها خشب لظننتم إنها خشب.

    - الإمام زُفَر قال: جالستُ أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة فلم أر أحداً أنصح للناس منه و لا أشفق عليهم منه، كان بذل نفسه لله تعالى، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في العلم و في المسائل وتعليمها وفيما يُسأل من النوازل وجواباتها و إذا قام من المجلس عاد مريضاً ( أي زار ) أو شيَّع جنازة أو واسى فقيراً أو وصل أخاً أو سعى في حاجة، فإذا كان الليل خلى للعبادة و الصلاة و قراءة القرآن، فكان هذا سبيله حتى توفي رضي الله تعالى عنه.

    - أجمع علماء عصره على أنه لم يجتمع لأحد غيره في ذلك العصر ذكاء و قوة بادرة و علم و قوة استنتاج.

    - كان أبو حنيفة في زيارة شيخه الأعمش يوماً (والأعمش من كبار المحدثين )، فجاء إلى الأعمش رجل يسأله عن مسألة في العلم فقال لأبي حنيفة: أجبه. فأجابه، فقال له: و من أين لك هذا ؟ قال: من حديث حدثتَنيه هو كذا و كذا . فقال الأعمش: حسبك ما حدَّثتُكَ به في سنة تحدِّث به في ساعة، أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.
    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:56 pm

    سؤال: لماذا نتبع أبا حنيفة و لا نتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم؟

    الجواب: بعد أن أوضحنا الأدوار الثلاثة و بدأنا الكلام عن الدور الرابع لم يبقَ لهذا السؤال أي معنى فأبو حنيفة لم يخترع شيئاً بل اتِّباعُنا له هو عين اتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الذي فعله أبو حنيفة هو أن شرح لنا آيات كتاب الله عز وجل وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستخرج منها الأحكام وبوَّبها على أبواب الفقه. فمن المعلوم أن للقرآن الكريم تفاسير عديدة، كل تفسير عُنِيَ بناحية من النواحي، فتفسير يُعنى بالعقيدة كتفسير الرازي وتفسير يعنى بالمأثور كتفسير ابن كثير وتفسير يعنى باللغة كتفسير الآلوسي وابن عاشور و غيرهم ، كذلك هؤلاء الأئمة الأربعة، كل ما فعلوه أنهم عمدوا إلى الكتاب والسُّنة و أقوال الصحابة فجمعوها و استنبطوا منها الأحكام و بوَّبوها بأبوابها: باب الطهارة باب الصلاةإلخ ودوَّنوها لنا، فإذا أخذنا عنهم نكون حقيقة قد أخذنا عن الله عز و جل و عن رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ذلك لأن عامة الناس لا يفقهون آيات كتاب الله تعالى و لا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ولا يعلمون الناسخ والمنسوخ والعام والخاص وما إلى ذلك...

    سؤال: إنَّ أبا حنيفة بشر غير معصوم يصيب و يخطىء فكيف نتبعه؟

    الجواب: كونه بشر لا ينقص من مكانته ولا يمنع من جوازه، لا بل ضرورة اتباعه أو أحد الأئمة الأربعة لكل من لم يبلغ درجة الاجتهاد ثم من الذي يستطيع أصلاً أن يكشف خطأ الإمام في الاجتهاد خاصة إذا كان من العوام؟ وإن كان مجتهداً وصل إلى درجة الإجتهاد المطلق فهذا المجتهد نفسه غير معصوم أيضاً، فمن نتبع إذاً !!!؟ إنَّ الله تعالى أمرنا باتباع العلماء و المجتهدين المخلصين في قوله تعالى: {واسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون}، {وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وأهل الذكر هم أمثال أبي حنيفة ومالك ... ومن المعلوم أنه ليس من الضرورة أن يكون قول الإمام هو القول المفتى به في المذهب، فالإمام لم يكن لوحده يمثِّل مذهبه، هناك فقهاء كثيرون محققون ينتسبون للمذهب نفسه يصوِّبون الإمام إن أخطأ. والذي يريد أن يحقق في مسألة مس المرأة الأجنبية عند الحنفية والشافعية ليُرَجِّح قول أحدهما، إن كان هذا الإنسان وصل بدرجة اجتهاده إلى مرتبة هؤلاء الأئمة فلا بأس وعلى كل الأحوال هو بعد بحثه سيخرج بقولٍ ما، وقوله أيضاً سيكون اجتهادياً وهو غير معصوم فماذا فعل إذاً؟ وإذا أراد أحد العلماء في درس عام مثلاً أن يرجِّح قولاً على قول فإنما يكون الهدف من ورائه أن يقول الناس إنَّ فلاناً عالِماً جليلاً بلغ من العِلم درجة يستطيع أن يحكم فيها على الأئمة و لن يفيد الناس شيئاً إلا حملهم من تقليد أبي حنيفة أو الشافعي وغيرهما من الذين اتفقت الأمّة على وجوب تقليد واحد منهم، إلى تقليده هو في هذه القضية، فبماذا يكون قد نفع المسلمين ؟!!!. يقول المثل: من جهل شيئاً عاداه. و بالفعل فالرجل الذي يسمع بإنسان عالِم و يسمع آراءه و اجتهاداته لكن ما جالسه وما سمع منه حججه، لن يستطيع أن يحكم عليه. عندما لمع اسم أبي حنيفة و انتشر صيته في العراق و قبل أن يراه علماء الحجاز أو علماء الشام ربما كان هنالك كثير من علماء الحجاز من يضيق ذرعاً باجتهاداته وربما نعتوه بأنه مبتدع ولكن بعد أن رأوه و جاء هو إلى الحجاز وجالسوه وسمعوا منه وسمعوا حججه اختلف الأمر تماماً! مثال ذلك: يقول عبد الله بن المبارك إنَّ الإمام الأوزاعي سأله من هو هذا المبتدع الذي ظهر في العراق (ويقصد أبا حنيفة )، فقال ابن المبارك: لم أجب، ثم أخذتُ أعرض له مسائل عويصة في الفقه و أحدثه عن فتاوى يمكن أن تكون جواباً، فقال لي: و الله إنَّ هذه الأجوبة لأجوبة سديدة، من هو صاحبها ؟ قلتُ له: فقيه في العراق. قال: من هو ؟ قلتُ: هو أبو حنيفة. قال: إنَّ هذا الإنسان نبيل و ذو علم غزير فالزمه. ثم إنَّ الأوزاعي التقى بعد ذلك بأبي حنيفة و تناقشا في كثير من المسائل العلمية فتحولت نظرة الأوزاعي و أخذ يوصي الناس بمجالس أبي حنيفة والاستكثار من علمه وفضله.

    كثيرون اليوم هم الذين ينتقصون من مكانة أبي حنيفة وينتقدون فتاويه واجتهاداته وهذا سهل لأنهم يزنون تلك الإجتهادات بميزانهم هم، فتبين من خلال ميزانهم هذا أنَّ أبا حنيفة جاهل مع العلم أنهم لن يكونوا أعلم من الأوزاعي أو عبد الله بن المبارك. ومما يُذكر أيضاً أنَّ الشافعي عندما رحل إلى بغداد، التقى بمحمد بن الحسن ليتتلمذ على يده ولو وسعه أن يتتلمذ على أبي حنيفة لفعل و لكنه لم يستطع بسبب وفاة أبي حنيفة في العام الذي وُلِدَ فيه الشافعي وكان يقول: أخذتُ من محمد وقر بعير من علم. و كثيرة هي المسائل التي أخذ فيها الشافعي براي محمد و كثيرة هي المسائل التي اخذ فيها محمد برأي الشافعي وتراجع عن رأيه.

    هناك من يتهم أبا حنيفة بأنه لم يكن يحفظ إلا بضعة عشر حديثاً ولم تكن له بضاعة في رواية الأحاديث.

    إذا رجعتَ إلى ترجمة الإمام لوجدتَ الإجماع على أنَّ هذا كذب، فقد صح عنه أنه:

    - تفرَّد برواية و تخريج أكثر من مئتي حديث فضلاً عن الأحاديث التي اشترك مع المحدثين الآخرين في روايتها.

    - لو أردتَ أن تجمع الأحاديث من مصنفات محمد بن الحسن وأبي يوسف و غيرهما من مرويّات أبي حنيفة فلسوف تجد الشيء الكثير.

    - لو وقفتَ على مناقشة بسيطة في مسألة من مسائل الفقه بينه وبين أحد الأئمة لرأيته يروي عدداً كبيراً من الأحاديث.

    · مروياته في باب الصلاة تزيد عن مئة حديث.

    ورعه و تقواه و عبادته لله تعالى: قال ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري: ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدواً له. قال: والله هو أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها.

    كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط و اجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث في الوتر.

    صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة وحج خمساً وخمسين حجة.

    قال مِسْعَر بن كِدَام: رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي متى يتفرغ للعبادة ؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى. فانتصب للصلاة إلى الفجر ثم دخل فلبس ثيابه. و كانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطراً ولا بالليل نائماً. وكان يغفو قبل الظهر إغفاءة خفيفة، وقرأ ليلة حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] فما زال يرددها حتى أذَّن الفجر. وردد قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، ليلة كاملة في الصلاة. و قالت أم ولده: ما توسَّد فراشاً بليل منذ عرفتُه و إنما كان نومه بين الظهر و العصر في الصيف وأول الليل بمسجده في الشتاء.



    عرض القضاء عليه ووفاته: عرض عليه الخليفة القضاء مراراً وضُرِبَ عليه وقال إني لا أصلُح، قال الخليفة بل أنت تكذب أنت تصلُح، فقال: أرأيت، أنت تقول عني كذاب، فإني لا أصلح للقضاء. و كان أبو حنيفة ينقد قضاء القضاة بشدة ويبين أخطاءهم، فاتخذ المنصور هذا الموقف ذريعة للتخلص منه فعرض عليه من جديد تولي منصب القضاء فأبى ورفض فحبسه و جرى بينهما حوار قال فيه: اتقِ الله ولا ترع أمانتك إلا من يخاف الله والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب، لك حاشية يحتاجون إلى من يُكرمهم لك فلا أصلح لذلك. ثم حبسه وضربه على مشهد من العامة ثم أُخرِجَ من السجن و مُنِعَ من الفتوى والجلوس إلى الناس حتى توفي. وقبِلَ أبو حنيفة أن يعمل كأحد العمال في بناء سور بغداد تفادياً للنقمة، ولمّا أحسَّ بالموت سجد فخرجت نفسه وهو ساجد عام 150 هجري و كان يردد المنصور بعد وفاة الإمام: من يعذرني من أبي حنيفة حياً وميتاً.

    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:57 pm

    الإمام أبو حنيفة رحمه الله 80 ـ 150 هـ
    هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
    ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق .
    قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : " وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه "(5 ).
    وقال ابن كثير رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة " ( 6 ).
    وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى"( 7 ) .
    وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة "( 8 ) .
    وقال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه "(9 ).
    فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .

    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:07 pm

    أبو حنيفة أبو حنيفة (ت، س) الإمام، فقيه الملة، عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس.
    ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة. ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، وروى عن عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال. وعن الشعبي، وعن طاوس ولم يصح، وعن جبلة بن سحيم، وعدي بن ثابت، وعكرمة، وفي لُقِيِّه له نظر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعمرو بن دينار، وأبي سفيان طلحة بن نافع، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وقيس بن مسلم، وعون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ومحارب بن دثار، وعبد الله بن دينار، والحكم بن عتيبة، وعلقمه بن مرثد، وعلي بن الأقمر، وعبد العزيز بن رفيع، وعطية العوفي، وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وعاصم بن كليب، وسماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة، وسعيد بن مسروق، وعبد الملك بن عمير، وأبي جعفر الباقر، وابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ومسلم البطين، ويزيد بن صهيب الفقير، وأبي الزبير، وأبي حصين الأسدي، وعطاء بن السائب، وناصح المحلمي، وهشام بن عروة، وخلق سواهم. حتى إنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه، وعن مالك بن أنس وهو كذلك.
    وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
    حدث عنه خلق كثير، ذكر عنهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم: إبراهيم بن طهمان عالم خراسان، وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري، وأسباط بن محمد، وإسحاق الأزرق، وأسد بن عمرو البجلي، وإسماعيل بن يحيى الصيرفي، وأيوب بن هانئ، والجارود بن يزيد النيسابوري، وجعفر بن عون، والحارث بن نبهان، وحيان بن علي العنزي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، والحسن بن فرات القزاز، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وحكام بن سلم، وأبو مطيع الحكم بن عبد الله، وابنه حماد بن أبي حنيفة، وحمزة الزيات وهو من أقرانه، وخارجة بن مصعب، وداود الطائي، وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه، وزيد بن الحباب، وسابق الرقي، وسعد بن الصلت القاضي، وسعيد بن أبي الجهم القابوسي، وسعيد بن سلام العطار، وسلم بن سالم البلخي، وسليمان بن عمرو النخعي، وسهل بن مزاحم، وشعيب بن إسحاق، والصباح بن محارب، والصلت بن الحجاج، وأبو عاصم النبيل، وعامر بن الفرات، وعائذ ابن حبيب، وعباد بن العوام، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو يحيى عبد الحميد الحماني، وعبد الرزاق، وعبد العزيز بن خالد ترمذي، وعبد الكريم بن محمد الجرجاني، وعبد المجيد بن أبي رواد، وعبد الوارث التنوري، وعبيد الله بن الزبير القرشي، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعبيد الله بن موسى، وعتاب بن محمد، وعلي بن ظبيان القاضي، وعلي بن عاصم، وعلي بن مسهر القاضي، وعمرو بن محمد العنقزي، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم، والفضل بن موسى، والقاسم بن الحكم العرني، والقاسم بن معن، وقيس بن الربيع، ومحمد بن أبان العرني كوفي، ومحمد بن بشر، ومحمد بن الحسن بن أتش، ومحمد بن الحسن الشيباني، ومحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن القاسم الأسدي، ومحمد بن مسروق الكوفي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ومروان بن سالم، ومصعب بن المقدام، والمعافى بن عمران، ومكي بن إبراهيم، ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل، ونصر بن عبد الملك العتكي، وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي، والنضر بن محمد المروزي، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني، ونوح بن دراج القاضي، ونوح بن أبي مريم الجامع، وهشيم، وهوذة، وهياج بن بسطام، ووكيع، ويحيى بن أيوب المصري، ويحيى بن نصر بن حاجب، ويحيى بن يمان، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة السكري، وأبو سعد الصاغاني، وأبو شهاب الحناط، وأبو مقاتل السمرقندي، والقاضي أبو يوسف.
    قال أحمد العجلي: أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات. كان خزازا يبيع الخز.
    وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة: أما زوطى فإنه من أهل كابل، وولد ثابت على الإسلام. وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق فولاؤه لهم، ثم لبني قفل. قال: وكان أبو حنيفة خزازا، ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث.
    وقال النضر بن محمد المروزي، عن يحيى بن النضر قال: كان والد أبي حنيفة من نسا.
    وروى سليمان بن الربيع، عن الحارث بن إدريس قال: أبو حنيفة أصله من ترمذ.
    وقال أبو عبد الرحمن المقري: أبو حنيفة من أهل بابل.
    وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه، عن جده قال: ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
    مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي، عن أبيه، عن جده، سمعت إسماعيل يقول: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط. ولد جدي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي -رضي الله عنه- فينا.
    قال: والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي: نورزونا كل يوم، وقيل كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كل يوم.
    قال محمد بن سعد العوفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.
    وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة في الحديث، وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين: كان أبو حنيفة لا بأس به. وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيا.
    أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا، الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي، حدثنا محمد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم، جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها. فقيل: تعلم القرآن. فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك.
    قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول المصطفى -صلوات الله عليه- أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه يا سبحان الله ! وهل محل أفضل من المسجد؟ وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن؟ كلا والله. وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟ وأحسب هذه الحكاية موضوعة.. ففي إسنادها من ليس بثقة.
    تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت، حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان. ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا.
    قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلفة، فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مائة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان، هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مائة سنة، بل كان يطلبه كبار العلماء، بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلا.
    ثم قال: قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته. قلت: لا حاجة فيه.
    قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمى بالزندقة، فيقتل، أو يسلم مذموما.
    قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام؟ !.
    قال: قلت: فإن تعلمتُ الفقه؟ قالوا: تسأل وتفتي الناس، وتطلب للقضاء، وإن كنت شابا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته.
    وبه إلى ابن كاس، حدثني جعفر بن محمد بن حازم، حدثنا الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل، سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يوما فقالت لي: رجل له امرأة أمَة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول. فأمرتها أن تسأل حمادا، ثم ترجع تخبرني. فسألتْه، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج. فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه. فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين. ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي. فخرجت يوما بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالا، وليس له وارث غيره. فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.

    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:08 pm

    وهذه أيضا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم.
    قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه. فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.
    شعيب بن أيوب الصريفيني، حدثنا أبو يحيى الحماني، سمعت أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا أفزعتني، رأيت كأني أنبش قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتيت البصرة، فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله، فقال: هذا رجل ينبش أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
    المحدث محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم، حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.
    أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر بن عبد الجبار قال: قيل للقاسم بن معن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. وقال له القاسم: تعال معي إليه، فلما جاء إليه، لزمه وقال: ما رأيت مثل هذا.
    محمد بن أيوب بن الضريس، حدثنا أحمد بن الصباح، سمعت الشافعي قال: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
    وعن أسد بن عمرو، أن أبا حنيفة -رحمه الله- صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.
    وروى بشر بن الوليد، عن القاضي أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة، إذ سمعت رجلا يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة وتضرعا ودعاء.
    وقد روي من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
    قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة: رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
    وعن النضر بن محمد قال: كان أبو حنيفة جميل الوجه، سري الثوب، عطر الريح. أتيته في حاجة، وعلي كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغله، وقال: أعطني كساءك وخذ كسائي، ففعلت. فلما رجع قال: يا نضر خجلتني بكسائك، هو غليظ. قال: وكنت أخذته بخمسة دنانير. ثم إني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.
    وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة ربعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقا، وأعذبهم نغمة، وأبينهم عما في نفسه.
    وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض -رحمه الله - فيما لا يعنيه.
    وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.
    إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة على نفسه، إن حلف بالله صادقا، أن يتصدق بدينار. وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
    وروى جبارة بن المغلس، عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة، ورعا تقيا، مفضلا على إخوانه.
    قال الخريبي: كنا عند أبي حنيفة، فقال رجل: إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان، فوهب لي أربعة آلاف درهم. فقال أبو حنيفة: إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.
    وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.
    وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
    وروى بن إسحاق السمرقندي، عن القاضي أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
    يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر، قال: فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة، وكان يختم كل ليلة عند السحر.
    وعن يزيد بن كميت، سمع رجلا يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض، واصفر، وأطرق، وقال: جزاك الله خيرا. ما أحوج الناس كل وقت، إلى من يقول لهم مثل هذا. ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
    قال مسعر بن كدام: رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
    ابن سماعة، عن محمد بن الحسن، عن القاسم بن معن، أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
    وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضُرب غير مرة، على أن يلي القضاء فلم يجب.
    قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة.
    وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي، فهو معزول، وإن لم يعزل.
    وروى نوح الجامع، عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.
    قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجـد أحسن من بعض القياس .
    وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث إلا بما يحفظه من وقت ما سمعه.
    وعن أبي معاوية الضرير قال: حب أبي حنيفة من السنة.
    قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف لَيَلِيَنَّ فأبى، وحلف: إني لا أفعل. فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
    وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد الطوسي. فقال: يا شيخ، إن أمير المؤمنين يدفع إليَّ الرجل فيقول لي: اقتله أو اقطعه، أو اضربه، ولا أعلم بقصته، فماذا أفعل؟ فقال: هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب؟ أو بأمر لم يجب؟ قال: بل بما قد وجب. قال: فبادر إلى الواجب.
    وعن مغيث بن يديل قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع، فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح. قال: كذبت. قال: فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا أصلح، فإن كنت كاذبا، فلا أصلح، وإن كنت صادقا، فقد أخبرتكم أني لا أصلح، فحبسه. وروى نحوها إسماعيل بن أبي أويس، عن الربيع الحاجب، وفيها قال أبو حنيفة: والله ما أنا بمأمون الرضى. فكيف أكون مأمون الغضب؟ فلا أصلح لذلك. قال المنصور: كذبت. بل تصلح. فقال كيف يحل أن تولي من يكذب؟.
    وقيل: إن أبا حنيفة ولي له، فقضى قضية واحدة، وبقي يومين، ثم اشتكى ستة أيام وتوفي.
    وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب وحبس، ومات في السجن. وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الخريبي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
    وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
    وقال علي بن عاصم: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه، لرجح عليهم.
    وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.
    وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.
    وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه.
    وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
    وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام. وهذا أمر لا شك فيه. وليس يصـح فـي الأذهان شيء

    إذا احتاج النهار إلى دليل
    وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين -رضي الله عنه، ورحمه.
    توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد، والله أعلم.
    وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة: كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام. لما توفي والده، كان عنده ودائع كثيرة، وأهلها غائبون، فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها، فقال: بل دعها عندك، فإنك أهل. فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد، ثم افعل ما ترى. ففعل القاضي ذلك. وبقي في وزنها وحسابها أياما، واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.
    توفي حماد سنة ست وسبعين ومائة كهلا. له رواية عن أبيه وغيره. حدث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة.
    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:09 pm

    الحمد لله

    الإمام أبو حنيفة هو فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي ، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ، وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له ، وعن الشعبي وغيرهم كثير .
    وقد عني رحمه الله بطلب الآثار وارتحل في ذلك ، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك كما يقول الإمام الذهبي ، حتى قال :" وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه "
    وكان الإمام فصيح اللسان عذب المنطق ، حتى وصفه تلميذه أبو يوسف بقوله :" كان أحسن الناس منطقا وأحلاهم نغمة ، وأنبههم على ما يريد " ، وكان ورعا تقيا ، شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى ، عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة فنبذها وراء ظهره ، حتى ضُرب بالسياط ليقبل تولي القضاء أو بيت المال فأبى .
    حدث عنه خلق كثير ، وتوفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة . [ سير أعلام النبلاء 6 \ 390 – 403 ، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص 63 ]
    أما المذهب الحنفي فهو أحد المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة ، وهو أول المذاهب الفقهية ، حتى قيل :" الناس عالة في الفقه على أبي حنيفة " ، وأصل المذهب الحنفي وباقي المذاهب أن هؤلاء الأئمة - أعني أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - كانوا يجتهدون في فهم أدلة القرآن والسنة ، ويفتون الناس بحسب الدليل الذي وصل إليهم ، ثم أخذ أتباع أولئك الأئمة فتاوى الأئمة ونشروها وقاسوا عليها ، وقعدوا لها القواعد ، ووضعوا لها الضوابط والأصول ، حتى تكوَّن المذهب الفقهي ، فتكوَّن المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وتكوّنت مذاهب أخرى كمذهب الأوزاعي وسفيان لكنه لم يُكتب لها الاستمرار .
    وكما ترى فإن أساس تلك المذاهب الفقهية كان قائما على اتباع الكتاب والسنة .
    أما الرأي والقياس الذي أخذ به الإمام أبو حنيفة ، فليس المراد به الهوى والتشهي ، وإنما هو الرأي المبني على الدليل أو القرائن أو متابعة الأصول العامة للشريعة ، وقد كان السلف يطلقون على الاجتهاد في المسائل المشكلة " رأيا " كما قال كثير منهم في تفسير آيات من كتاب الله : أقول فيها برأيي ، أي باجتهادي ، وليس المراد التشهي والهوى كما سبق .
    وقد توسع الإمام أبو حنيفة في الأخذ بالرأي والقياس في غير الحدود والكفارات والتقديرات الشرعية ، والسبب في ذلك أنه أقل من غيره من الأئمة في رواية الحديث لتقدم عهده على عهد بقية الأئمة ، ولتشدده في رواية الحديث بسبب فشو الكذب في العراق في زمانه وكثرة الفتن .
    ويجب ملاحظة أن المذهب الحنفي المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة ، ليس كل الأقوال والآراء التي فيه هي من كلام أبي حنيفة ، أو تصح أن تنسب إليه ، فعدد غير قليل من تلك الأقوال مخالف لنص الإمام أبي حنيفة نفسه ، وإنما جعل من مذهبه بناء على تقعيدات المذهب المستنبطة من نصوص أخرى للإمام ، كما أن المذهب الحنفي قد يعتمد رأي التلميذ كأبي يوسف ومحمد ، إضافة إلى أن المذهب يضم اجتهادات لتلاميذ الإمام ، قد تصبح فيما بعد هي المذهب ، وليس هذا خاصا بمذهب أبي حنيفة ، بل قل مثل ذلك في سائر المذاهب المشهورة .
    فإن قيل : إذا كان مستند المذاهب الأربعة في الأصل الكتاب والسنة ، فلماذا وجدنا اختلافا في الآراء الفقهية بينها ؟
    فالجواب : أن كل إمام كان يفتي بحسب ما وصل إليه من دليل ، فقد يصل إلى الإمام مالك حديث فيفتي به ، ولا يصل إلى الإمام أبي حنيفة ، فيفتي بخلافه ، والعكس صحيح ، كما إنه قد يصل إلى أبي حنيفة حديث ما بسند صحيح فيفتي به ، ويصل إلى الإمام الشافعي نفس الحديث لكن بسند آخر ضعيف فلا يفتي به ، ويفتي بأمر آخر مخالف للحديث بناء على ما أداه إليه اجتهاده ، ولأجل هذا حصل الخلاف بين الأئمة - وهذا باختصار - ، لكن المعول والمرجع في النهاية لهم جميعا إلى الكتاب والسنة .
    ثم إن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة في حقيقة أمرهم وسيرتهم قد أخذوا بنصوص الكتاب والسنة ، وإن لم يفتوا بها ، وبيان ذلك أن كل الأئمة الأربعة قد نصوا على أنه إن صح حديث ما فهو مذهبهم ، وبه يأخذون ، وبه يفتون ، وعليه يستندون .
    قال الإمام أبو حنيفة :" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال رحمه الله :" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " ، وفي رواية عنه :" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي " ، زاد في رواية أخرى :" فإننا بشر ، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال رحمه الله :" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى ، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي "
    وقال الإمام مالك رحمه الله :" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " ، وقال رحمه الله :" ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
    وقال الإمام الشافعي رحمه الله :" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعزب عنه - أي تغيب - ، فمهما قلت من قول ، أو أصَّلت من أصل ، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت ، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قولي "
    وقال الإمام أحمد :" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا " ، وقال رحمه الله :" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية "
    هذه نبذه يسيرة عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، ومذهبه ، وختاما : لا يسع المسلم إلا أن يعرف لهؤلاء فضلهم ، ومكانتهم ، على أن ذلك لا يدعوه إلى تقديم أقوالهم على كتاب الله ، وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسم - ، فإن الأصل اتباع الكتاب والسنة لا أقوال الرجال ، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسم - كما قال الإمام مالك رحمه الله .
    ولمزيد من الفائدة انظر ( 5523 ، 13189 ، 23280 ، 21420 )
    وانظر المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية لعمر الأشقر .
    الإسلام سؤال وجواب

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ.

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:15 pm

    نسبه وقبيلته:
    هو النعمان بن ثابت بن المرزُبان، وكنيته أبو حنيفة، من أبناء فارس الأحرار، ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه، أصله من كابل - عاصمة أفغانستان اليوم - أسلم جده المرزبان أيام عمر رضي الله عنه، وتحوّل إلى الكوفة واتخذها سكنًا.
    مولده ونشأته:

    ولد أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح، 699 م.
    ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة، ويبدو أنه كان وحيد أبويه، وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة، ولقد خلف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه.
    حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره، شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح.
    حين بلغ السادسة عشر من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج وزياة النبي صلى الله عليه وسلم ومسجده، فعن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: حججت مع أبي سنة ست وتسعين، ولي ست عشرة سنة، فإذا أنا بشيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟ قال: هذا رجل قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، يُقال له عبدالله بن الحارث بن جَزء الزبيدي، فقلت لأبي: قدمني إليه، فتقدم بين يدين فجعل يفرج عني الناس حتى دنوت منه، فسمعت منه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تفقه في دين الله كفاه الله همه، ورزقه من حيث لا يحتسب".
    وكان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال، ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة، يناقش تارة ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى، وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته، وجادل الملاحدة حتى أقرّهم على الشريعة، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة، وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم.
    مضى رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين، ومجادلة الزائغين وأهل الضلال، حتى أصبح علمًا يُشار إليه بالبنان وهو ما يزال في العشرين من عمره، وقد اتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة، يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم.
    ثم توجه أبو حنيفه رحمه الله إلى علم الفقه وكان سبب توجهه إليه ما رواه عنه زُفَر رحمه الله تعالى، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغًا يُشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأةٌ يومًا فقالت: رجل له امراة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟
    فأمرتها أن تسأل حمادًا ثم ترجع فتخبرني، فسألت حمادًا فقال: يطلقها وهي طاهرة من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين - بعد الحيضة الأولى فهي ثلاث حِيَض - فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج، فرجَعَتْ فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام - أي في علم الكلام -، وأخذت نعلي فجلست إلى حمّاد أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظ ويخطيء أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة.
    ملامح شخصيته وأخلاقه:

    كان زاهدا ورعا أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي القضاء فأبى وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فامتنع وقال: لن أصلح للقضاء فحلف عليه المنصور ليفعلن فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل فحبسه المنصور...
    وكان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية وهو الذي تجرد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس وفرع للفقه فروعا زاد في فروعه وقد تبع أبا حنيفة جل الفقهاء بعده ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بينوا أحكامها وكان أبو حنيفة يتشدد في قبول الحديث ويتحرى عنه وعن رجاله فلا يقبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا رواه جماعة عن جماعة أو إذا اتفق فقهاء الأمصار على العمل به.
    ورعه و تقواه و عبادته لله تعالى:
    قال ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري: ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدواً له. قال: والله هو أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها.
    كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط و اجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث في الوتر.
    صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة وحج خمساً وخمسين حجة.
    قال مِسْعَر بن كِدَام: رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي متى يتفرغ للعبادة؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى. فانتصب للصلاة إلى الفجر ثم دخل فلبس ثيابه. و كانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطراً ولا بالليل نائماً. وكان يغفو قبل الظهر إغفاءة خفيفة، وقرأ ليلة حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] فما زال يرددها حتى أذَّن الفجر. وردد قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، ليلة كاملة في الصلاة. و قالت أم ولده: ما توسَّد فراشاً بليل منذ عرفتُه و إنما كان نومه بين الظهر و العصر في الصيف وأول الليل بمسجده في الشتاء.
    شيوخه:

    بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ، فيهم سبعة من الصحابة، وثلاثة وتسعون من التابعين، والباقي من أتباعهم، ولا غرابة في هذا ولا عجب، فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة، وحج خمسًا وخمسين مرة، وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين، وأقام بمكة رحمه الله تعالى حين ضربه ابن هبيرة على تولّي القضاء بالكوفة ثم هرب منه ست سنين، وكانت الكوفة مركز علم وحديث تعجّ بكبار العلماء، وقد كان الإمام رحمه الله حريصًا على اللقي والاستفادة من العلم وأهله، وقد تيسّر له في خمس وخمسين سنة أن يلتقي بأربعة آلاف شيخ، وأن يأخذ عنهم ما بين مكثر منه ومُقِلّ، ولو حديثًا أو مسألة، وقال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله: وقد صنّف في ذلك جماعة من العلماء ورتبوهم على ترتيب حروف المعجم.
    وأستاذ الإمام أبي حنيفة هو حماد بن أبي سليمان جاء في "المغني": هو أبو إسماعيل، كوفي يُعدّ تابعيًا سمع أنسًا والنخعي وكان أعلمهم برأي النخعي، روى عنه المنصور والحكم وشعبة والثوري، مات سنة عشرين ومائة، قال ابن معين: حماد ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العِجلي: كوفي ثقة كان أفقه أصحاب إبراهيم.
    روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام، وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي، هي برواية الإمام عنه عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنهم.
    من شيوخه رحمه الله أيضًا: إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، وأيوب السختياني البصري، والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الفقهاء السبعة، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وسليمان بن يسار الهلالي المدني وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي... وغيرهم الكثير.
    تلامذته:

    روى عنه جماعة منهم ابنه حماد وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن يوسف الازرق، وأسد بن عمرو القاضي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وحمزة الزيات، وداود الطائي، وزفر، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن الشيباني، وهشيم، ووكيع، وأبو يوسف القاضي، وغيرهم كثير...
    منهجه في البحث:

    ابتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًا في تقرير مسائل الاجتهاد، وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كل بدلوه، ويذكر ما يرى لرأيه من حجة، ثم يعقّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي، ويصوّب صوابأهل الصوابن ويؤيده بما عنده من أدلةٍ، ولربما تقضّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة، وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها احترام الآراء، ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة، كما يظهر علم الأستاذ وفضله، فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة، كان من العسير نقدها فضلًا عن نقضها.
    وقال الموفّق المكي:
    وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم، لم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهادًا منه في الدين ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين، فكان يلقي مسألة مسألة، يقلّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك، حتى يستقر أحد الأقوال فيها، ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول، حتى أثبت الأصول كلها، وغذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنب أذنبته ويستغفر، وربما قام وصلّى، فتنكشف له المسألة، ويقول: رجوتُ أنه تيب عليَّ، فبلغ ذلك الضيل بن عياض فبكى بكاءًا شديدًا، ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، أما غيره فلا ينتبه لهذا.
    آراء العلماء فيه:

    قال وقيع بن الجرّاح شيخ الشافعي: كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رِضَى الله تعالى على كل شيءٍ، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها.
    وقال الإمام الشافعي: ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالًا على أبي حنيفة، وما قامت النساء على رجل أعقل من أبي حنيفة.
    وقال الإمام أحمد بن حنبل: إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه.
    وقال الإمام أبو يوسف: كانوا يقولون: أبو حنيفة زينه الله بالفقه والعلم والسخاء والبذل وأخلاق القرآن التي كانت فيه.
    وقال عنه الإمام سفيان الثوري: ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة.
    وقال عنه يحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل: إن أبا حنيفة - والله - لأعلم هذه الأمة بما جاء عن الله ورسوله.
    وقال عنه الحافظ ابن كثير: هو أحد أئمة الاسلام، والسادة الاعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الائمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاة، لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة...
    وفاته:

    توفي رحمه الله ببغداد سنة 150 هـ، 767 م يقول ابن كثير: وصُلّي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام، وقبره هناك رحمه الله.
    من مراجع البحث:

    أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء............ وهبي سليمان دار القلم.
    البداية والنهاية............................... الحافظ ابن كثير.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 3:54 am