منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:29 pm

    هو مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحى ، و كنيته أبو عبد الله و قد لقب بإمام دار الهجرة ، ولد بالمدينة سنة 93 هـ و كان مالك طويلا عظيم الهامة اشقر ، أزرق العينين ، عظيم اللحية و كان متصف بحسن الخلق و الرزانة و سرعة الحفظ و الفهم منذ صباه و هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة .
    و قد عاش مالك حياته كلها بالمدينة المنورة مهبط الوحى و مقر التشريع و موطن جمهرة الصحابة و محط رجال العلماء و الفقهاء و لم يرحل من المدينة إلا إلى مكة حاجا ، و قد تلقى مالك علومه على يد علماء المدينة و ظل يأخذ و ينهل من العلم حتى سن السابعة عشرة و قام بالتدريس بعد أن شهد له شيوخه بالحديث و الفقه و قد قال مالك: ما جلست للفتوى حتى شهد لى سبعون شيخا أنى أهل لذلك . و يعتبر الإمام إمام أهل الحجاز فى عصره و إليه ينتهى فقه المدينة و قد أجمع العلماء على أمانته و دينه و ورعه ، قال الشافعى: مالك حجة الله على خلقه ، و قال عبد الرحمن بن مهدى: ما رأيت أحدا أتم عقلا أو أشد تقوى من مالك ، و قد شهد له جميع الأئمة بالفضل حتى قالوا: لا يفتى و مالك فى المدينة.
    و قد قصده العلماء و طلاب العلم من كل قطر ليأخذوا عنه ، لذا إنتشر مذهبه فى كثير من الأقطار على أيدى تلاميذه ، الذين أخذوا عنه ، و للإمام مالك كتاب (الموطأ) و قد ظل يحرره لمدة أربعين عاما جمع فيه عشرة آلاف حديث و يعد كتاب (الموطأ) من أكبر آثار الإمام مالك التى نقلت عنه ، و قد طبع بروايتين أحدهما رواية (محمد بن الحسن الشيبانى) و هو من أصحاب أبى حنيفة و الثانية رواية (يحيى بن يحيى الليثى الأندلسى).
    و بجانب (الموطأ) فللإمام مالك كتاب (المدونة) و قد إحتوى على جميع آراء الإمام مالك المخرجة على أصوله و هو من أهم الكتب التى حفظت مذهبه.
    و عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال:" يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة "و قد روى عن ابن عيينه أنه سئل من عالم المدينة؟ فقال: انه مالك بن أنس (رواه الإمام الترمذى فى سننه).
    و كان هارون الرشيد قد بعث للإمام مالك ليأتيه فيحدثه بعلمه فقال الإمام (العلم يؤتى) فقصد هارون الرشيد منزله و إستند إلى الجدار فقال مالك يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم فجلس بين يديه فحدثه. و قد تعرض الإمام مالك لبعض المحن نتيجة بعض الفتاوى التى تغضب الحكام حيث أفتى بعدم لزوم طلاق المكره ، و كانوا يكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة فرأى الخليفة و الحكام أن الفتوى تنقض البيعة التى يبايعها من حلف بالطلاق ، و بسبب ذلك ضرب بالسياط و إنفكت ذراعه بسبب الضرب الذى أوقعه عليه (جعفر بن سليمان) والى المدينة و قد بنى مالك مذهبه على أصول هى كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الإجماع و القياس و قول الصحابة و المصلحة المرسلة و العرف و سد الذرائع و الإستحسان و الإستصحاب.

    عداد: ياسر سعيد إسماعيل
    باحث فى التاريخ الإسلامى

    نقلا عن جريدة الأسبوع
    بتاريخ 17/10/2005

    بالإتفاق مع الجريدة


    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:58 pm

    الإمام مالك بن أنس ت 179 هـ

    هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي
    أخذ عن نافع ولازمه، وعن سعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ويحي بن سعيد القطَّان، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة، وخلق .
    وروى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحي بن سعيد، وغيرهم .
    ومن أقرانه : الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق .
    وروى عنه أيضاً : ابن المبارك، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي، وخلائق ( 10 ) .
    قال الذهبي رحمه الله تعالى :" هو الإمام العلم شيخ الإسلام " ثمَّ قال :" عظيم الجلالة، كثير الوقار" ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : " كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حجة، فقيهاً، عالماً، ورعاً "( 11 ) .
    قال ابن كثير رحمه الله :" أحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة" ثمَّ قال : "ومناقبه كثيرة جداً، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان " ( 12 ) .
    وقال ابن العماد في" شذرات الذهب ": " إمام دار الهجرة " ثمَّ قال :"شهير الفضل"( 13 ) .وقد أورد العلماء قول الشافعي فيه :" إذا جاء الحديث فمالك النجم" وقال :" من أراد الحديث فهو عيال على مالك " ( 14 ) .
    فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه،وأجزل له المثوبة .

    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:37 am

    حياة الإمام مالك هو مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحى ، و كنيته أبو عبد الله و قد لقب بإمام دار الهجرة ، ولد بالمدينة سنة 93 هـ و كان مالك طويلا عظيم الهامة اشقر ، أزرق العينين ، عظيم اللحية و كان متصف بحسن الخلق و الرزانة و سرعة الحفظ و الفهم منذ صباه و هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة .و قد عاش مالك حياته كلها بالمدينة المنورة مهبط الوحى و مقر التشريع و موطن جمهرة الصحابة و محط رجال العلماء و الفقهاء و لم يرحل من المدينة إلا إلى مكة حاجا ، و قد تلقى مالك علومه على يد علماء المدينة و ظل يأخذ و ينهل من العلم حتى سن السابعة عشرة و قام بالتدريس بعد أن شهد له شيوخه بالحديث و الفقه و قد قال مالك: ما جلست للفتوى حتى شهد لى سبعون شيخا أنى أهل لذلك . و يعتبر الإمام إمام أهل الحجاز فى عصره و إليه ينتهى فقه المدينة و قد أجمع العلماء على أمانته و دينه و ورعه ، قال الشافعى: مالك حجة الله على خلقه ، و قال عبد الرحمن بن مهدى: ما رأيت أحدا أتم عقلا أو أشد تقوى من مالك ، و قد شهد له جميع الأئمة بالفضل حتى قالوا: لا يفتى و مالك فى المدينة.و قد قصده العلماء و طلاب العلم من كل قطر ليأخذوا عنه ، لذا إنتشر مذهبه فى كثير من الأقطار على أيدى تلاميذه ، الذين أخذوا عنه ، و للإمام مالك كتاب (الموطأ) و قد ظل يحرره لمدة أربعين عاما جمع فيه عشرة آلاف حديث و يعد كتاب (الموطأ) من أكبر آثار الإمام مالك التى نقلت عنه ، و قد طبع بروايتين أحدهما رواية (محمد بن الحسن الشيبانى) و هو من أصحاب أبى حنيفة و الثانية رواية (يحيى بن يحيى الليثى الأندلسى).و بجانب (الموطأ) فللإمام مالك كتاب (المدونة) و قد إحتوى على جميع آراء الإمام مالك المخرجة على أصوله و هو من أهم الكتب التى حفظت مذهبه.و عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال:" يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة "و قد روى عن ابن عيينه أنه سئل من عالم المدينة؟ فقال: انه مالك بن أنس (رواه الإمام الترمذى فى سننه).و كان هارون الرشيد قد بعث للإمام مالك ليأتيه فيحدثه بعلمه فقال الإمام (العلم يؤتى) فقصد هارون الرشيد منزله و إستند إلى الجدار فقال مالك يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم فجلس بين يديه فحدثه. و قد تعرض الإمام مالك لبعض المحن نتيجة بعض الفتاوى التى تغضب الحكام حيث أفتى بعدم لزوم طلاق المكره ، و كانوا يكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة فرأى الخليفة و الحكام أن الفتوى تنقض البيعة التى يبايعها من حلف بالطلاق ، و بسبب ذلك ضرب بالسياط و إنفكت ذراعه بسبب الضرب الذى أوقعه عليه (جعفر بن سليمان) والى المدينة و قد بنى مالك مذهبه على أصول هى كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الإجماع و القياس و قول الصحابة و المصلحة المرسلة و العرف و سد الذرائع و الإستحسان و الإستصحاب.

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:48 am

    سيرة الإمام مالك بن أنس
    كان بالمدينة حلقة يعقدها إمام يحف به فيها طلاب الحديث وطلاب الفقه وقد اختار أن تكون حلقته في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختار المجلس الذي كان يجلس فيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليفصل فيه في شؤون المسلمين، ويدبر فيه شؤون الدولة... فكان الداخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النصف الثاني من القرن الثاني، يجد شيخا مسنون اللحية، أشقر الوجه، طوالا فيه سمت ومهابة، ومن يحفون به يغضون الطرف من مهابته، ذلكم هو .إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه
    بشارة النبي صلى الله عليه وسلم به

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " يوشكعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة "، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
    قال العلماء: وعالم المدينة هو مالك بن أنس وهو الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم.
    وفي رواية: "ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة".
    وفي لفظ: "يأتي علي الناس زمان يضربون أكباد الإبل"، وفي لفظ :"يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل يلتمسون العلم"، وفي لفظ "من عالم بالمدينة"، وفي لفظ "أفقه من عالم المدينة". وقد رواه النسائي، عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يضربون أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة"، وفي رواية: "يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة"، ويروى عن ابن عيينة قال: كنت أقول: هو سعيد بن المسيب حتى قلت كان في زمانه سليمان بن يسار وسالم بن عبد الله وغيرهما، ثم أصبحت اليوم أقول: إنه مالك لم يبق له نظير بالمدينة.
    قال القاضي عياض: هذا هو الصحيح، عن سفيان رواه عنه ابن مهدي وابن معين وذؤيب بن عمامه وابن المديني والزبير بن بكار وإسحاق بن أبي إسرائيل كلهم سمع سفيان يفسره: "بمالك" أو يقول وأظنه أو أحسبه أو أراه، أو كانوا يرونه.
    وذكر ابو المغيره المخزومي أن معناه ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة فيكون على هذا سعيد بن المسيب ثم بعده من هو من شيوخ مالك ثم مالك ثم من قام بعده بعلمه وكان أعلم أصحابه، قلت: كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه زيد بن ثابت وعائشة ثم ابن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم الزهري ثم عبيد الله بن عمر ثم مالك، وعن ابن عيينة قال: مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه، وقال الشافعي: وصدق وبر، إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
    قال الزبير بن بكار في حديث "ليضربن الناس أكباد الإبل": كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك، يقول: أراه مالكا، فأقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد، فقال: أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد. قال ابن عبد البر وغير واحد: ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك، وإن كان شريفا سيدا عابدا.
    قال أحمد بن أبي خيثمة: قال سفيان: نرى هذا الحديث أنه هو مالك .
    ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابيعن يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة والقاسم وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وصفوان بن سليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم فلما تفانوا اشتهر ذِكر مالك بها وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن الماجشون وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان والدراوردي وأقرانهم فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق رحمه الله تعالى.
    ... قال أبو عبد الله الحاكم وذكر سادة من أئمة التابعين بالمدينة كابن المسيب ومن بعده، قال: فما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد منهم دون غيره حتى انقرضوا وخلا عصرهم، ثم حدث مثل ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد وعبد الله بن يزيد بن هرمز وأبي الزناد وصفوان بن سليم وكلهم يفتي بالمدينة، ولم ينفرد واحد منهم بأن ضربت إليه أكباد الإبل حتى خلا هذا العصر فلم يقع بهم التأويل في عالم أهل المدينة، ثم حدث بعدهم مالك، فكان مفتيها، فضربت إليه أكباد الإبل من الآفاق واعترفوا له، وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سنا كالليث عالم أهل مصر والمغرب وكالأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم والثوري وهو المقدم بالكوفة وشعبة عالم أهل البصرة إلى أن قال: وحمل عنه قبلهم يحيى بن سعيد الأنصاري حين ولاه أبو جعفر قضاء القضاة فسأل مالكا أن يكتب له مئة حديث حين خرج إلى العراق ومن قبل كان ابن جريج حمل عنه.


    مولده ونسبه ونشأته

    أرجح الروايات على أنه ولد عام 93هـ، وقد ولد بالمدينة المنورة من أبوين عربييأرجح الروايات على أنه ولد عام 93هـ، وقد ولد بالمدينة المنورة من أبوين عربيين من قبائل يمنية. فأبوه ينتهي إلى قبيلة يمنية، وهي قبيلة ذي أصبح، واسمه أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي(من سلالة أمير حميري)، وأمه تنتهي إلى قبيلة الأزد، واسمها العالية بنت شريك الأزدية.
    وقـد نزل جد مالك بالمدينة المنورة عندما جاءها متظلما من بعض ولاة اليمن، فاتخذها مستقرا ومقاما. وقد أصهر إلى بني تيم بن مرة القرشيين، ثم عاقدهم على أن يكون ولاؤه لهم ونصرته عليهم. وإن بيت مالك بعد أن انتقل إلى المدينة، انصرف كثيرون منه إلى العلم ورواية الحديث وآثار الصحابة وفتاويهم. وكان جد مالك من كبار التابعين، روى عن عمر الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعائشة أم المؤمنين. وقد روى عن مالك بنوه، ومنهم أنس أبو إمام دار الهجرة، ونافع المكنى بأبي سهيل، وكان أبو سهيل هذا أكثرهم عناية بالرواية، ولذلك عد من شيوخ ابن شهاب الزهري، وإن كان مقاربا له في السن. وقد جاء في فتح الباري لابن حجر ما نصه: (أبو سهيل نافع بن أبي أنس بن مالك بن أبي عامر شيخ إسماعيل ابن جعفر. وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري. وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري).
    نشأ إمامنا إذن في بيت كان يتجه إلى العلم ورواية الحديث ـ وإن كان أبوه لم يبلغ شأو جده في الرواية، ولا شأو عمه أبي سهيل ـ فلم يكن غريبا أن يتجه في أول نشأته إلى العلم والرواية، فلم يتجه إلى حرفة يحترفها؛ بل اتجه إلى العلم يصبو إليه، وكذلك كان أخ له طلب الحديث من قبل اسمه النضر، كان ملازما للعلماء من التابعين يأخذ عنهم. ولما اتجه مالك إلى الرواية كان يعرف بأخي النضر لشهرة أخيه، فلما ذاع أمره بين شيوخه صار أشهر من أخيه، وصار يذكر النضر بأنه أخو مالك.
    ولقد كانت البيئة العامة، مع البيئة الخاصة توعز إليه بالاتجاه إلى العلم وطلبه. فقد كانت بيئة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومهاجره الذي هاجر إليه، وموطن الشرع، ومبعث النور، ومعقد الحكم الإسلامي الأول، وقصبة الإسلام في عهد أبي بكر وعمر وعثمان. وكان عهد عمر هو العهد الذي انفتقت فيه القرائح الإسلامية تستنبط من هدي القرآن والرسول أحكاما تصلح للمدنيات والحضارات التي أظلها الإسلام بسلطانه.
    وقد استمرت المدينة في العهد الأموي موئل الشريعة ومرجع العلماء. وكان عبد الله بن عمر يستشار من عبد الله بن الزبير ومن عبد الملك بن مروان، فكتب إليهما: (إن كنتما تريدان المشورة فعليكما بدار الهجرة والسنة): وقد كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن، ويكتب إلى أهل المدينة يسألهم عما مضى ويعمل بما عندهم.
    هذه هي المدينة وقت نشأة مالك، وفي ظلها وظل بيئته الخاصة التي توجهه إلى العلم نشأ إمام دار الهجرة.

    طلبه العلم

    اتجه الإمام مالك إلى حفظ القرآن الكريم فحفظه . وقد اقترح على أهله أن يحضاتجه الإمام مالك إلى حفظ القرآن الكريم فحفظه . وقد اقترح على أهله أن يحضر مجالس العلماء، كعمه وأخيه من قبل، ليكتب العلم ويدرسه. وقد أجابوا طلبه، وكانت أشد عناية أمه، إذ ذكر لأمه أنه يريد أن يذهب ليكتب العلم ـ كما يحكي مالك عن نفسه ـ، فألبسته أحسن الثياب وعممته ثم قالت له: " اذهب فاكتب الآن "... بل لم تكتف بالعناية بمظهره، فكانت تختار له ما يأخذه عن العلماء، فقد كانت تقول له: "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه". وربيعة هذا فقيه اشتهر بالرأي بين أهل المدينة، ولهذا التحريض من أمه جلس إلى ربيعة الرأي، فأخذ عنه فقه الرأي ـ وهو حدث صغير ـ على قدر طاقته، حتى لقد قال بعض معاصريه: "رأيت مالكا في حلقة ربيعة وفي أذنه شنف(الشنف: ما يعلق في أعلى الأذن للأطفال الذكور)".
    ولقد أخذ من بعد ذلك يتنقل في مجالس العلماء، كالطير تتنقل بين الأشجار تأخذ من كل شجرة ما تختار من ثمرها. ولكن لا بد من شيخ يخصه بفضل من الملازمة، ويجعل منه موقفا وهاديا ومرشدا. وقد اختار ذلك الشيخ، وهو ابن هرمز، فلازمه. ولقد كان التلميذ الشاب معجبا بشيخه، محبا له، مقدرا لعلمه. وقال رضي الله عنه في شيخه: "جالست ابن هرمز ثلاث عشرة سنة في علم لم أبثه لأحد من الناس". قال: "وكان من أعلم الناس بالرد على أهل الأهواء، وبما اختلف فيه الناس"، وكان يتأدب بأدبه، ويأخذ بحكمته، ولقد قال في ذلك: "سمعت ابن هرمز يقول: "ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول لا أدري"، حتى يكون ذلك أصلا في أيديهم يفزعون إليه . فإذا سئل أحدهم عما لا يدري، قال: "لا أدري". قال ابن وهب(تلميذ مالك): "كان مالك يقول في أكثر ما يسأل عنه لا أدري".
    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:50 am

    جده في طلب العلم

    جد مالك في طلب العلم من كل نواحيه، ومن كل رجاله، وبذل الجهد في طلبه، جد مالك في طلب العلم من كل نواحيه، ومن كل رجاله، وبذل الجهد في طلبه، ولم يدخر وسعا في مال أو نفس ... فكان يتحمل في سبيله كل مشقة، ويبذل أقصى ما يملك، حتى كان يبيع سقف بيته ليسمر في طلبه، قال ابن القاسم: "أفضى بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه..."
    وكان يتحمل حدة الشيوخ، ويذهب إليهم في هجير الحر، وقر البرد . ولقد قال رضي الله عنه: " كنت آتي نافعا نصف النهار، وما تظلني الشجرة من الشمس أتحين خروجه، فإذا خرج أدعه ساعة كأني لم أُرده، ثم أتعرض له فأسلم عليه وأدعه، حتى إذا دخل البلاط أقول له: كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيجيبني، ثم أحبس عنه، وكان فيه حدة؛ وكنت آتي ابن هرمز بكرة، فما أخرج من بيته حتى الليل".
    وكان مالك يقود نافعا من منزله إلى المسجد، وكان قد كف بصره، فيسأله فيحدثه، وكان منزل نافع بناحية البقيع. قال مالك: "كنت آتي نافعا مولى ابن عمر، وأنا يومئذ غلام ومعي غلام، فينزل إلي من درجة له فيقعد معي، فيحدثني".
    ونافع هذا هو مولى عبد الله بن عمر، وناقل علمه وروايته عن النبي صلى الله عليه و سلم، وعمل الصحابة، وخصوصا أباه الفاروق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.
    ونرى من هذا كيف كان يصبر، ثم يتوقى حدة الشيخ، ويتجنب الإثقال عليه، حتى لا يمل من لجاجة الطلب، فينتظره الأمد الطويل، وبعد ذلك يسأله حتى يأخذ عنه علم عبد الله بن عمر.
    وكان حريصا على أن يأخذ عن ابن شهاب الزهري، فقد كان يحمل علم سعيد ابن المسيب وكثير من التابعين، وكان بذكائه يختار أن يكون لقاءه بابن شهاب في هدوء، فيذهب إليه حيث يتوقع فراغه، ليكون التلقي في جو هادئ حيث لا يسمع صخبا لجماعة.
    وقد روي عن مالك أنه قال: "شهدت العيد فقلت: "هذا اليوم يوم يخلو فيه ابن شهاب"، فانصرفت من المصلى حتى جلست على بابه، فسمعته يقول لجاريته: أنظري من على الباب، فنظرت فسمعتها تقول: مولاك الأشقر مالك. فقال: أدخليه، فدخلت، فقال: ما أراك انصرفت بعد إلى منزلك؟ فقلت: لا. قال: هل أكلت شيئاً؟ قلت: لا. قال: فاطعم، قلت لا حاجة لي فيه. قال: فما تريد؟ قلت: تحدثني، فحدثني سبعة عشر حديثاً ثم قال: وما ينفعك إن حدثتك ولا تحفظها؟ قلت: إن شئت رددتها عليك، فرددتها عليه.
    وفي رواية: قال لي: هات، فأخرجت ألواحي، فحدثني بأربعين حديثاً. فقلت: زدني. فقال لي: حسبك، إن كنت رويت هذه الأحاديث فأنت من الحفاظ، قلت: قد رويتها، فجبذ الألواح من يدي، ثم قال: حدّث، فحدثته بها، فردها إلي وقال: قم فأنت من أوعية العلم، أو قال: إنك لنعم المستودع للعلم.
    وروي عنه أن قال: حدثي ابن شهاب بأربعين حديثاً ونيف، منها حديث السقيفة فحفظتها، ثم قلت: أعدها علي، فإني نسيت النيف على الأربعين فأبى، فقلت: أما كنت تحب أن يعاد عليك؟ قال: بلى. فأعادها، فإذا هو كما حفظت.
    ابتدأ مالك ـ كما نرى ـ بعلم الرواية، وهو علم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والعلم بفتاوى الصحابة وتتبعها وبذلك أخذ الدعامة التي بنى عليها فقهه، وقد كان يحترم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم منذ صباه، حتى إنه كان يمتنع عن أن يروي الأحاديث واقفا وقد جاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض أنه: " سئل مالك، أسمع من عمرو بن دينار؟ فقال: رأيته يحدث، والناس قيام يكتبون، فكرهت أن أكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم". و مر مرة بشيخه أبي الزناد، وهو يحدث، فلم يجلس إليه، فلقيه بعد ذلك، فقال له: ما منعك أن تجلس إلي؟ قال: "كان الموضع ضيقاً فلم أرد أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم".

    جلوس مالك للدرس
    جلس الإمام مالك للدرس ورواية الحديث بعد أن تزود من زاد المدينة العلمي، واستوثق لنفسه، واطمأن إلى أنه يجب أن يعلم بعد أن تعلم، وأن ينقل للناس أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواها من الثقات، وأن يفتي ويخرج، ويرشد المستفتين. ويظهر أنه قبل أن يجلس للدرس والإفتاء استشار أهل الصلاح والفضل. وقد قال في ذلك: "ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس، حتى يشاور أهل الصلاح والفضل والجهة من المسجد، فإن رأوه لذلك أهلا جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني موضع لذلك".
    بعد هذه الشهادة التي لا تعدلها شهادة، جلس الإمام مالك للدرس والإفتاء، ولم تعرف سنه على وجه اليقين، ولكن مجموع أخبار حياته يدل على أنه قد بلغ من السن حد النضج، وأنه ما جلس حتى بلغ أشده. قال سفيان بن عيينة: "جلس للناس وهو ابن سبع عشرة سنة، وعرفت له الإمامة وبالناس حياة إذ ذاك".
    والرواة يقولون: أنه مع شهادة السبعين عالما له، ما جلس إلا بعد أن اختلف مع ربيعة. قال سفيان بن عينية: "دارت مسألة في مجلس ربيعة، فتكلم فيها ربيعة فقال مالك: ما تقول فيها يا أبا عثمان؟ قال ربيعة: أقول فلا تقول، وأقول إذ لا تقول، وأقول فلا تفقه ما أقول، ومالك ساكت، فلم يجب بشيء وانصرف، فلما راح إلى الظهر جلس وحده وجلس إليه القوم، فلما صلى المغرب اجتمع إلى مالك خمسون أو أكثر، فلما كان من الغد اجتمع إليه خلق كثير".
    وقد ذكر هذا الخلاف في رسالة الليث بن سعد إليه، فقد جاء فيها: "وكان خلاف ربيعة لبعض ما قد مضى مما قد عرفت وحضرت وسمعت قولك فيه وقول ذوي الرأي من أهل المدينة: يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عبد الله ابن عمر، وكثير بن فرقد، وغير كثير ممن هو أسن منه، حتى اضطرك إلى ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه. وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيت به على ربيعة من ذلك، فكتبها من الموافقين فيما أنكرت، تكرهان منه ما أكره. ومع ذلك ـ بحمد الله ـ عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، وفضل مستبين وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة، ولنا خاصة، رحمه الله وغفر له، وجزاه بأحسن من عمله".
    وإذا كان ربيعة قد توفي عام 136هـ ، فقد توفي ومالك قد بلغ الثالثة والأربعين، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يتصور مخالفة مالك له، وهو في سن ناضجة كاملة، وهو المعقول.

    صفات الإمام مالك
    وأن هذا التوجيه وذلك العلم، ينبعث أول ما ينبعث من صفات الشخص، ثم من شيوخه بالتوجيه، ومن عصره بالجو الفكري الذي يتغذى منه، ثم بجهوده: فالمقوم لشخصيته(صفاته الذاتية) هي الأصل وغيرها فروع تغذى منها كما تتغذى الجذع من الأغصان، وإن كانت لا وجود لها بغير قيامه وامتداد جذوره في باطن الأرض حيث يتكون من الخصب والماء.
    لقد آتاه الله حافظة واعية، وحرصا شديدا على الحفظ وصيانة ما يحفظ من النسيان. وقد سمع من ابن شهاب الزهري واحدا وثلاثين حديثا .. لم يكتبها، ثم أعادها على شيخه، فلم ينس منها إلا حديثا واحدا وإنه كان ينمي الحفظ وشدة الوعي في عصر مالك الاعتماد على الذاكرة في ذلك الزمان.
    فما كان العلم يؤخذ من الكتب، بل كان يتلقى من أفواه الرجال وكانت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير مدونة في كتاب مسطور، بل كانت في القلوب ومذكرات خاصة للشيوخ، لا يتداولها التلاميذ، وإنما يتلقون ما احتوته من أفواه كتابها.
    ولا شك أن الحافظة القوية أساس للنبوغ في أي علم، لأنها تمد العالم بغذاء عقله يكون أساسا لفكره. وكان مالك بهذه الحافظة القوية المحدث الأول في عصره، حتى لقد فال الشافعي: "إذا جاء الحديث فمالك النجم الثاقب، وقال فيه شيخه ابن شهاب إنه "وعاء العلم".
    ومع هذه الغزارة في الأحاديث التي حفظها، كان لا يحدث إلا بما يرى في التحديث به مصلحة. قيل له: عند ابن عيينة أحاديث ليست عندك، فقال: "إذن أحدث بكل ما سمعت، إني إذن أحمق، إني أريد أن أضلهم إذن، ولقد خرجت مني أحاديث لوددت أني ضربت بكل حديث منها سوطا ولم أحدث بها".
    وكان مالك مع هذه القوة العقلية الواعية، ذا جلد وصبر ومثابرة، فكان يغالب كل المعوقات التي تقف في سبيل طلبه للعلم: عالج شظف العيش وهو يشدو في طلبه، وعالج حدة الشيوخ، وصبر على حر الهجيرة كما صبر على قارس البرد، وهو يسعى إلى الشيوخ متنقلا إليهم في القر والحر. وكان يحث تلاميذه على الصبر على طلب العلم، ويقول: "من طلب هذا الأمر صبر عليه" وقال لهم في أحد مجالسه: "لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم، حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل حال".
    أعطته هذه الصفة قوة إرادة وعزيمة جعلته يواجه مشكلات الحياة بإرادة صارمة، وجعلته يستولي على أهوائه وشهواته، فما سيطر عليه هو جامح، ولا ضعف أمام ذي سلطان. وذلك فوق ما تمكن بها من طلب العلم من كل نواحيه.
    والصفة التي أشرق بها قلبه بنور الحكمة هي الإخلاص. أخلص في طلب العلم، فطلبه لذات الله، ونقى نفسه من كل شوائب الغرض والهوى. وأخلص في طلب الحقيقة، واتجه إليها من غير عوج ولا أمت. والإخلاص يضيء الفكر فيسير على خط مستقيم، وهو أقرب الخطوط للوصول إلى الحق، كما هو أقرب الخطوط بين نقطتين. وإنه لا شيء يعكر صفو الفكر أكثر من الهوى، فإنه يكون كالغيم على الحقائق فيمنع العقل من رؤيتها.
    ولقد دفعه الإخلاص لأن يقول ويقرر أن نور العلم لا يؤنس إلا من امتلأ قلبه بالتقوى، فهو يقول: "العلم نور لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع".
    ولإخلاصه في طلب العلم كان يبتعد عن شواذ الفتيا، ولا يفتي إلا بما هو واضح نير، وكان يقول: "خير الأمور ما كان ضاحيا نيرا، وإن كنت في أمرين أنت منهما في شك، فخذ بالذي هو أوثق".
    وكان يتأنى في الفتوى ولا يسارع إلى الإجابة. وقد قال ابن عبد الحكم: "كان مالك إذا سئل عن المسألة، قال للسائل: انصرف حتى أنظر، فينصرف، ويتردد فيها. فقلنا له في ذلك فبكى، وقال: إني أخاف أن يكون لي من المسائل يوم وأي يوم". وما كان يعتبر في الفتاوى خفيفا وصعبا، بل يعتبرها كلها أمرا صعبا ما دام يترتب تحليل أو تحريم على قوله. سأله سائل وقال له: مسألة خفيفة فغضب، وقال: "مسألة خفيفة سهلة!! ليس في العلم شيء خفيف. أما سمعت قول الله تعالى سنلقي عليك قولا ثقيلا)، فالعلم كله ثقيل، وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة".
    وكان لإخلاصه لا يقول هذا حرام أو هذا حلال، إلا إذا كان ثمة نص صريح. أما ما يكون استنباطا بوجه من وجوه الرأي، فإنه لا يقول حلال وحرام، بل يقول: أكره وأستحسن. وكثيرا ما كان يعقب على ذلك بقوله مقتبسا من القرآن: (إن نظن إلا ظنا . وما نحن بمستيقنين).
    وقد دفعه إخلاصه لأن يبتعد عن الجدل في دين الله، ويدعو إلى ألا يجادل أحد في دين الله .. لأن المجادلة نوع من المنازلة، ودين الله تعالى أعلى من أن يكون موضع منازلة بين المسلمين، ولأن الجدل يدفع في كثير من الأحيان إلى التعصب للفكرة من غير أن يشعر المجادل، والتعصب يجعل نظر المتعصب جانبيا لا يرى إلا من ناحية واحدة. ثم كان يرى أن الجدل لا يليق بكرامة العلماء لأن السامعين ينظرون إليهم، وهم يتغالبون في القول، كما ينظرون إلى الديكة وهي تتنافر. ولقد جابه بهذه الحقيقة الرشيد، وأما يوسف صاحب أبي حنيفة، عندما قال الرشيد له: "ناظر أبا يوسف". فقال له: " إن العلم ليس كالتحريش بين البهائم والديكة".
    ولكراهيته للجدل أكثر من النهي عنه، فكان يقول: "الجدال يقسي القلب، ويورث الضغن". ويقول: "المراء والجدال في الدين يذهب بنور العلم من قلب العبد". وقيل له: رجل له علم بالسنة أيجادل عنها؟ فقال: "لا، ولكن ليخبر بالسنة، فإن قبل منه، وإلا سكت". وكان يرى أن الجدل يبعد المتجادلين عن حقيقة الدين، وقال في ذلك: "كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل".
    ومع نهيه عن الجدل كان يناظر بعض العلماء المخلصين ليبين لهم الدليل، ويناقشهم فيه ويناقشونه.
    وقد دفعه إخلاصه للدين لئلا يكثر من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن ينتقي ما يحدث به الناس، وقد أشرنا إلى ذلك، كما كان يقلل من الإفتاء، ولا يفتي إلا فيما يقع بين الناس.

    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:51 am

    فراسة مالك
    وقد كان مالك ذا فراسة قوية تنفذ إلى بواطن الأمور، وإلى نفوس الأشخاص، يعرف ما يخفون في نفوسهم من حركات جوارحهم، ومن لحن أقوالهم.
    وإن الفراسة صفة تتكون في الشخص من قوة إحساسه، وشدة يقظته العقلية والنفسية، ونفاذ البصيرة، والتتبع الشديد لحركة الأعضاء، والتجارب الكثيرة لعقل قوي أريب .. وذلك كله يهبه العليم الخبير، والتربية تنميه وتقويه.
    وقال الشافعي في فراسة مالك: "لما سرت إلى المدينة ولقيت مالكا وسمع كلامي، نظر إلي ساعة ـ وكانت له فراسة ـ ثم قال: ما اسمك؟ قلت محمد. قال يا محمد اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن من الشأن".
    والفراسة النافذة إلى نفوس الأشخاص التي تكشف كنه أمورهم، من الصفات التي يعلو بها كل من يتصدى لإرشاد الناس وتعليمهم، فإنه يستطيع أن يعرف خبايا أمراضهم، فيعطيهم الدواء الشافي والغذاء الصالح الذي تقوى على هضمه، ويتم به شفاء النفس وسلامتها وقوتها.

    هيبة مالك
    اتفقت الروايات على أن مالكا ـ رضي الله عنه ـ كان مهيبا، حتى أنه ليدخل الرجل إلى مجلسه فيقرئ السلام للحاضرين، فما يرد أحد إلا هممة وبصوت خفيض، ويشيرون إليه ألا يتكلم. فيستنكر عليهم القادم ذلك، ولكنه ما أن يملأ العين من مالك وسمته، ويقع تحت تأثير نظراته النافذة حتى يأخذ مأخذهم، ويجلس معهم، كأن على رأسه الطير مثلهم.
    وكان يهابه والي المدينة حتى أنه لا يحس بالصغر إلا في حضرته،ويهابه أولاد الخلفاء، حتى إنه ليروى أنه كان في مجلس أبي جعفر المنصور، وإذا صبي يخرج ثم يعود، فقال المنصور: أتدري من هذا، قال: لا، قال: هذا ابني، إنما يفزع من شيبتك .. بل يهابه الخلفاء أنفسهم، إذ يروى أن المهدي دعاه ـ وقد ازدحم الناس بمجلسه، ولم يبقى موضع لجالس ـ حتى إذا حضر مالك تنحى الناس له، حتى وصل إلى الخليفة، فتنحى له عن بعض مجلسه، ورفع إحدى رجليه ليفسح لمالك المجلس .. وهكذا كان شيخ فقهاء المدينة مهيب، حتى كان له نفوذ أكبر من نفوذ الولاة، وله مجلس أقوى تأثيرا من مجلس السلطان من غير أن يكون ذا سلطان، وقد قال فيه بعض شعراء عصره:
    يأبى الجواب فما يراجع هيبـة والسائلون نـواكس الأذقـان
    أدب الوقار وعز سلطان التقـى فهـو المطاع وليس ذا سلطان

    وما سر هذه الهيبة؟ إنه مهما يكن للشخص من صفات عقلية وجسمية لا نستطيع أن نسند المهابة إليها وحدها. وإن من الناس من تتوافر فيهم هذه الصفات، ولا يكون لهم هذه المهابة، ولذا نقول في سبب هذه المهابة إنه قوة الروح، فمن الناس رجال قد آتاهم الله تأثيرا روحيا في غيرهم يجعل لهم سلطانا على النفوس، فيكون لكلامهم مواضع في النفس، وكأنما يخطون في النفوس خطوطا حين يتكلمون. وقد أعطى الله تعالى مالكا هذه القوة الروحية.
    وكانت حياته كلها تزيدها وتنميها، وتظهرها وتجليها ... فحياة عقلية متسعة الأفق والمدى، وعلم غزير، وضبط للنفس، ونفاذ بصيرة، وسمت حسن، وقلة في القول ـ فإنه لا يذهب المهابة أكثر من لغط الكلام وكثرته التي تدفع إلى السقط، إذ كل سقطة في القول تذهب بشطر من المهابة ـ ومع هذا كله قد بعد مالك عن الملق والرياء، والتزم التقوى، وصدق القول.


    مظهر الإمام مالك
    وكانت له عناية بالمظهر، فكان يعنى بأثاث منزله وبملبسه، يلبس أجود الثياب، ويعنى بنظافتها وتنسيقها. وقد أوتي بسطة في الجسم، فكان له مظهر جسمي ممتاز.
    وقد قال أحد تلاميذه في وصفه: " كان طويلا جسيما، عظيم الهامة، أبيض الرأس واللحية، شديد البياض(أشقر)، أعين(واسع العين)، (أزرق العينين)، حسن الصورة، أشم الأنف، عظيم اللحية تبلغ صدره،( أصلع)، ذات سعة وطول. وكان يأخذ أطراف شاربه ولا يحلقه، ولا يحفيه، ويرى حلقه من المثلة، ويترك له سبلتين طويلتين، ويحتج بفتل عمر لشاربه إذا أهمه أمر"،(انظر الديباج المذهب لابن فرحون).
    قال عيسى بن عمر: "ما رأيت قط بياضا ولا حمرة أحسن من وجه مالك ولا أشد بياض ثوب من مالك"
    وقال أبو عاصم: "ما رأيت محدثا أحسن وجها من مالك"
    وقال أبو مصعب: "كان مالك من أحسن الناس وجها وأجلاهم عينا وأنقاهم بياضا وأتمهم طولا في جودة بدن"
    وقال محمد بن الضحاك الحزامي: "كان مالك نقي الثوب رقيقه يكثر اختلاف اللبوس"
    وقال الوليد بن مسلم: "كان مالك يلبس البياض ورأيته والأوزاعي يلبسان السيجان"
    وقال خالد بن خداش: "رأيت على مالك طيلسانا وثيابا مروية جيادا"
    وقال مصعب: "كان يلبس الثياب العدنية ويتطيب"
    قال أشهب: "كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه ويسدل طرفها بين كتفيه"
    وقال أشهب: "كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت حنكة وأرسل طرفها خلفه وكان يتطيب بالمسك وغيره"
    قال بشر بن الحارث: "دخلت على مالك فرأيت عليه طيلسانا يساوي خمس مئة وقد وقع جناحاه على عينيه أشبه شيء بالملوك"
    وقال ابن وهب: "رأيت مالكا خضب بحناء مرة"
    قال الواقدي: "كان ربعه لم يخضب ولا دخل الحمام"
    وقال أشهب: "كان إذا اجتحل للضرورة جلس في بيته".(أنظر ترتيب المدارك للقاضي عياض السبتي)
    وهكذا كانت صفاته الجسمية والعقلية، وأخلاقه وأحواله، من شأنها أن تربي المهابة منه وقد بلغت هيبته حدا أعلى من هيبة الملوك ... دخل عليه بعض أهل الأندلس، فقال بعد أن رآه: "ما هبت أحدا هيبتي من عبد الرحمن بن معاوية(أي عبد الرحمن الداخل)، فدخلت على مالك فهبته هيبة شديدة صغرت معها هيبة ابن معاوية".

    معيشته ورزقه
    لم تبين كتب المناقب والأخبار موارد رزق مالك أيام طلبه للعلم، ولا موارد رزق أسرته، ببيان كامل موضح . ولكن جاءت أخبار منثورة يكشف مجموعها عن موارد رزقه، وإن لم يكن كشفا واضحا بينا.
    ولقد ذكر العلماء أن أباه كان يصنع النبال، ولكن لم ينشأ ابنه على هذه الصناعة، بل اتجه إلى رواية الحديث، كما صنع أعمامه وأخوه، ومع أن أخاه قد كان من طلاب الحديث ورواته، قالوا: إنه كان من تجار الحرير، وإن مالكا كان يعينه في تجارته، وإن ذلك لم يمنعه من اشتغاله بالعلم . وإن الذي يرجحه العلماء أن مالكا كانت له تجارة، وقد قال تلميذه ابن القاسم: "إنه كان لمالك أربعمائة دينار يتجر فيها، فمنها كان قوام معيشته".
    ومهما يكن من تلك الأخبار فإنه من المؤكد أن مالكا في أثناء طلبه للعلم، كان يعيش في قل من المال، حتى إذا استوى في مكانه من العلم، واتصل أمر علمه بالخلفاء والولاة . وذاع فضله، آتاه الله بسطة من العيش، إذ كان يقبل عطاء الخلفاء، ولا يقبله ممن دونهم وقد سئل عن الأخذ من مال السلاطين، فقال: "أما الخلفاء فلا شك(يعني أنه لا بأس به)، وأما من دونهم ففيه شيء".
    ولقد كان بعض الناس يستكثر قبوله الهدايا، أو يستكثر ذات الهدايا ... حتى أنه يروى أن الرشيد أجازه بثلاثة آلاف دينار، فقيل له: يا أبا عبد الله، ثلاثة آلاف دينار تأخذها من أمير المؤمنين!! فقال: "لو كان إمام عدل فأنصف أهل المروءة، لم أر به بأسا".
    وإن هذا يفيد أنه ما كان ليقبلها إلا لإنصاف أهل المروءة، وحفظ مروءتهم من أن يتدلوا إلى ما لا يليق بأمثالهم . وقد كان يسد بها حاجة المحتاجين، وينفقها على طلاب العلم الذين يلوذون به ... فقد كانت طائفة من تلاميذه تأوي إلى كنفه وتعيش في ظله، ومنهم الشافعي رضي الله عنه، فقد عاش في كنفه نحو تسع سنين . وكان بعض الصحابة من قبله يأخذون من الخلفاء حتى كان بعضهم إذا سئل عن أخذها يقول: "عليهم المأثم ولنا المطعم".
    إن للعلماء حقا في بيت المال، لأنهم حبسوا أنفسهم لخدمة العلم، ولإرشاد الناس، فكان على بيت المال أن يرزقهم ما يكفيهم وأسرهم بالمعروف، ومع أن الإمام مالكا كان يأخذ هدايا الخلفاء، كان ينهى غيره ... لأنه يحتسب نية لا يحتسبها غيره، ولأنه يأخذها في مقابل عمل يقوم به لخدمة الإسلام والمسلمين، وغيره قد يقبلها هدية من غير عمل . ولكنه كان لا يتكلم في هذا لأنه لا يميل إلى الجدل . وقد قال لبعض من سأله عن ذلك: "لا تأخذها"، فقال له: "أنت تقبلها"، فقال له: "أتريد أن أبوء بإثمي وإثمك".
    وإن مالكا رضي الله عنه ـ بعد أن أعطاه الله تعالى رزقا حسنا، وأسبغ عليه رافع العيش ـ قد بدت عليه آثار النعمة في كل مظهر من مظاهر حياته، في مأكله وملبسه ومسكنه، إذ كان يقول: "ما أحب لامرئ أنعم الله عليه ألا يرى أثر نعمته عليه، وخاصة أهل العلم".
    إن مأكله كان موضع عنايته، لا يأكل جاف العيش، ولا يكتفي بأدنى معيشة منه، بل يطلب جيده غير مجاوز حده. وكان حريصا على أن يأكل لحما بدرهمين في كل يوم، وذلك قدر ليس بالقليل لرخص اللحم في عهده . وكان له ذوق في الطعام، يحسن تخير الطيب من ألوانه، وكان يعجبه الموز، ويقول فيه: "لا شيء أكثر شبها بثمر أهل الجنة منه، ولا تطلبه في شتاء ولا صيف إلا وجدته". قال الله تعالى: "أكلها دائم وظلها".
    وكان يعنى بملبسه، وكان يختار البياض، وكان يختار الثياب الجيدة؛ وقد جاء في ترتيب المدارك: "كان مالك يلبس الثياب العدنية والخراسانية والمصرية الغالية الثمن". وكان يعنى بنظافة ثيابه كما يعنى بتخييرها.
    وعنى بمسكنه، فقد اشتمل على أثاث جيد فيه كل أسباب الراحة، و به نمارق مصفوفة ومطروحة يمنة ويسرة في نواحي البيت، يجلس عليها من يأتيه من قريش والأنصار ووجوه الناس:
    وكان في كل حالة يظهر بمظهر حسن، كان يتطيب، ويتجمل بالمظهر اللائق دائما . ولقد جاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض السبتي، أنه ما كان يظهر على الناس بلبسه المبتذل أبدا. فقد قال: "كان مالك إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم، ولا يراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا متعمما، وما رآه أحد قط أكل أو شرب حيث يراه الناس".
    وقد يقول قائل: إن هذه العيشة الناعمة لا تتفق مع ما عرف عن رجال الدين من الزهادة والانصراف عن ملاذ الحياة، وإنها لا تتفق أيضا مع ما ينبغي لرجل الدين من العناية بالقلوب والحقيقة، والعمل بدل المظهر والملبس . وإن هذه الحياة أقرب ما تكون إلى حياة السلاطين والأمراء، لا حياة العلماء ورجال الدين الذين جعلوا كل غايتهم المعنى لا المادة، والروح لا الجسم.
    وهذا كلام يبدو بادي الرأي صحيحا، ولكن النظرة الفاحصة لحياة مالك رضي الله عنه، وما أحاط بها يجعلنا نستبين أنه ما قصد بهذه الحياة الزخرف أو الاستعلاء أو التكبر، بل قصد بها علو النفس، والبعد عن سفاسف الأمر وقصد بها الاستعانة على الحياة العقلية والارشادية.
    ذلك: لأن الرجل الذي لا يستوفي عناصر التغذية من غير إفراط لا تكون أعصابه سليمة، بل يكون مضطرب النفس، مضطرب الفكر، وكثيرا ما يكون سوء التفكير من سوء التغذية . وإن الله أمرنا ألا نحرم ما أحل الله، وإن الزينة في ذاتها أمر حسن ما لم تكن استكبارا، ولقد قال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).
    وأن أزهد الزهاد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كان يتخير الطعام الطيب من غير حرص على طلبه، ولا شهوة في ابتغائه.
    ويجب أن يلاحظ أن مالكا، مع هذا العيش الرافغ كان ينفق كل ما يصل إلى يده من وظيفة مقررة له، أو من مورد رزقه أيام كان يكتسب، أو من جوائز الخلفاء، حتى أنه كان يسكن بكراء وليس له دار يملكها، ولعله كانت له دار في أول حياته ورثها، ثم باعها.

    وفاته رضي الله عنه
    عاش ذلك الإمام الجليل مكرما، محفوفا بالمهابة والسكينة، لا يجيء أحد إلى المسجد النبوي، إلا عرج على مالك. يستمع إليه وينقل عنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستفتيه فيما يقع له من أمور. وتجاوز سلطانه حدود درسه، حتى كأنه الرقيب على العدل في الرعية...
    وقد عاش رضي الله عنه جزءا كبيرا من حياته عليلا، وما كان يعلم بعلته أحدا، فكان بعض الناس يظنون الظنون حول حاله، ولكنه لا ينطق بها. كان درسه بالمسجد النبوي، ثم جعله في بيته، خضوعا لحكم العلة، وشدة المرض، وكان يخرج إلى الجمع والأعياد، ويعود المرضى، ويشيع الجنائز...، ثم لزم بيته ولم يعد يخرج بسب مرضه. وإذا سئل عن مرضه يقول: "ليس كل الناس يذكر عذره". ولم يذكر مرضه إلا ساعة أن حضرته الوفاة، فعندئذ قال: "لولا أني في آخر يوم من أيام حياتي ما أخبرتكم. مرضي سلس البول، كرهت أن آتي مسجد رسول الله بغير وضوء كامل، وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي".
    وأما وفاته فالصحيح منه ما عليه الجمهور من أصحابه، ومن بعدهم من الحفاظ وأهل علم الأثر، ومن لا يعد كثرة: أنه توفى سنة تسع وسبع ين ومائة(179هـ). واختلفوا في أي وقت منها، فالأكثر على أنه في ربيع الأول.
    وهكذا كان الإمام مالك رضي الله عنه، الرجل الكريم العظيم الجليل يعيش في مرض قد يتنافى مع كل ما كان يظهر به من تجمل، ولكن صبر صبرا جميلا، فكان صبره من غير أنين و لا شكوى ولا إعلام للناس، فرضي الله عنه وأرضاه ، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنّة. آمين .

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:54 am

    الإمام مالك


    من سلسلة : أئمة الهدى ومصابيح الدجى

    دمحمد حسان
    للحفظ أو للاستماع



    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:56 am

    مالك الإمام مالك الإمام ( ع )
    هو شيخ الإسلام ، حجة الأمة ، إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خُثَيْل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة ، وهو حمير الأصغر الحميري ثم الأصبحي المدني ، حليف بني تيم من قريش ، فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة .
    وأمه هي : عالية بنت شريك الأزدية . وأعمامه هم : أبو سهيل نافع وأويس ، والربيع ، والنضر ، أولاد أبي عامر .
    وقد روى الزهري عن والده أنس ، وعميه أويس وأبي سهيل . وقال : مولى التيميين ، وروى أبو أويس عبد الله عن عمه الربيع ، وكان أبوهم من كبار علماء التابعين . أخذ عن عثمان وطائفة .
    مولد مالك على الأصح في سنة ثلاث وتسعين عام موت أنس خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ونشأ في صون ورفاهية وتجمل . وطلب العلم وهو حدث بعيد موت القاسم ، وسالم . فأخذ عن نافع ، وسعيد المقبري ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وابن المنكدر ، والزهري ، وعبد الله بن دينار ، وخلق سنذكرهم على المعجم ، وإلى جانب كل واحد منهم ما روى عنه في الموطأ ، كم عدده . وهم : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أيوب بن أبي تميمة السختياني عالم البصرة ، أيوب بن حبيب الجهني مولى سعد بن مالك ، .إبراهيم بن عقبة ، إسماعيل بن أبي حكيم ، إسماعيل بن محمد بن سعد ، ثور بن زيد الديلي ، جعفر بن محمد ، حميد الطويل ، حميد بن قيس الأعرج ، خبيب بن عبد الرحمن ، داود بن الحصين ، داود أبو ليلى بن عبد الله في القسامة ، ربيعة الرأي ، زيد بن أسلم ، زيد بن رباح ، زياد بن سعد زيد بن أبي أنيسة ، سالم أبوالنضر ، سعيد بن أبي سعيد ، سُمِّي مولى أبي بكر ، سلمة بن دينار أبو حازم ، سهيل بن أبي صالح ، سلمة بن صفوان الزرقي ، سعد بن إسحاق ، سعيد بن عمرو بن شرحبيل ، شريك بن أبي نمر ، صالح بن كيسان ، صفوان بن سليم ، صيفي مولى ابن أفلح ، ضمرة بن سعيد ، طلحة بن عبد الملك ، عامر بن عبد الله بن الزبير ، عبد الله بن الفضل ، عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عبد الله بن يزيد مولى الأسود ، عبد الله بن دينار ، أبو الزناد عبد الله بن ذكوان.
    عبد الرحمن بن القاسم ، عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة ، عبيد الله بن سليمان الأغر ، عبيد الله بن عبد الرحمن ، عبد الرحمن بن حرملة ، عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عبد المجيد بن سهيل ، عبد ربه بن سعيد ، عبد الكريم الجزري ، عطاء الخراساني ، عمرو بن الحارث ، عمرو بن أبي عمرو ، عمرو بن يحيى بن عمار ، علقمة بن أبي علقمة ، العلاء بن عبد الرحمن ، فضيل بن أبي عبد الله ، قطن بن وهب ، الزهري ، ابن المنكدر ، أبو الزبير ، محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة ، محمد بن عمرو بن حلحلة ، محمد بن عمارة ، محمد بن أبي أمامة ، محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة ، محمد بن أبي بكر الثقفي ، محمد بن عمرو بن علقمة ، محمد بن يحيى بن حبان ، محمد بن أبي بكر بن حزم ، أبو الرجال محمد ، موسى بن عقبة ، موسى بن ميسرة ، موسى بن أبي تميم ، مخرمة بن سليمان ، مسلم بن أبي مريم ، المسور بن رفاعة ، نافع ، أبو سهيل نافع بن مالك ، نعيم المجمر ، وهب بن كيسان ، هاشم بن هاشم الوقاصي ، هلال بن أبي ميمونة ، هشام بن عروة ، يحيى بن سعيد الأنصاري ، يزيد بن خصيفة ، يزيد بن أبي زياد المدني ، يزيد بن عبد الله بن الهاد ، يزيد بن رومان ، يزيد بن عبد الله بن قسيط ، يونس بن يوسف بن حماس ، أبو بكر بن عمر العمري ، أبو بكر بن نافع ، الثقة عنده ، الثقة .
    فعنهم كلهم ست مائة وستة وثلاثون حديثا ، وسته أحاديث عمن لم يسم ، واختلف في ذلك في أحد وسبعين حديثا .
    وممن روى عنه مالك مقاطيع عبد الكريم بن أبي المخارق ، ومحمد بن عقبة ، وعمر بن حسين ، وكثير بن زيد ، وكثير بن فرقد ، ومحمد بن عبيد الله بن أبي مريم ، وعثمان بن حفصى بن خلدة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، ويعقوب بن يزيد بن طلحة ، ويحيى بن محمد بن طحلاء ، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش ، وعبد الرحمن بن المجبر ، والصلت بن زبيد وأبو عبيد حاجب سليمان ، ومحمد بن يوسف ، وعفيف بن عمرو ، ومحمد بن زيد بن قنفذ ، وأبو جعفر القارئ ، وعمر بن محمد بن زيد ، وصدقة بن يسار المكي ، وزياد بن أبي زياد ، وعمارة بن صياد ، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت ، وسعيد بن عمرو بن سليم ، وعروة بن أذينة ، وأيوب بن موسى ، ومحمد بن أبي حرملة ، وأبو بكر بن عثمان ، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد ، وعمرو بن عبيد الله الأنصاري ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، ويزيد بن حفصى ، وعاصم بن عبيد الله ، وثابت الأحنف ، وعبد الرحمن بن أبي حبيب ، وعمر بن أبي دلاف ، وعبد الملك بن قريز ، والوليد بن عبد الله بن صياد ، وعائشة بنت سعد .
    وفي "الموطأ" عدة مراسيل أيضا عن الزهري ، ويحيى الأنصاري وهشام بن عروة . عمل الإمام الدارقطني أطراف جميع ذلك في جزء كبير ، فشفى وبين ، وقد كنت أفردت أسماء الرواة عنه في جزء كبير يقارب عددهم ألفا وأربع مائة ، فلنذكر أعيانهم : حدث عنه من شيوخه : عمه أبو سهيل ، ويحيى بن أبي كثير ، والزهري ، ويحيى بن سعيد ، ويزيد بن الهاد ، وزيد بن أبي أنيسة ، وعمر بن محمد بن زيد ، وغيرهم .
    ومن أقرانه : معمر ، وابن جريج ، وأبو حنيفة ، وعمرو بن الحارث ، والأوزاعي ، وشعبة ، والثوري ، وجويرية بن أسماء ، والليث ، وحماد بن زيد ، وخلق ، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، والدراوردي ، وابن أبي الزناد ، وابن علية ، ويحيى بن أبي زائدة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومحمد بن الحسن الفقيه ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعن بن عيسى القزاز ، وعبد الله بن وهب ، وأبو قرة موسى بن طارق ، والنعمان بن عبد السلام ، ووكيع ، والوليد بن مسلم ، ويحيى القطان ، وإسحاق بن سليمان الرازي ، وأنس بن عياض الليثي ، وضمرة بن ربيعة ، وأمية بن خالد ، وبشر بن السري الأفوه ، وبقية بن الوليد ، وبكر بن الشرود الصنعاني ، وأبو أسامة ، وحجاج بن محمد ، وروح بن عبادة ، وأشهب بن عبد العزيز ، وأبو عبد الله الشافعي ، وعبد الله بن عبد الحكم ، وزياد بن عبد الرحمن شبطون الأندلسي ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو كامل مظفر بن مدرك ، وأبو عاصم النبيل ، وعبد الرزاق ، وأبو عامر العقدي ، وأبو مسهر الدمشقي ، وعبد الله بن نافع الصائغ ، وعبد الله بن عثمان المروزي عبدان ، ومروان بن محمد الطاطري ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ومعلى بن منصور الرازي ، ومنصور بن سلمة الخزاعي ، والهيثم بن جميل الأنطاكي ، وهشام بن عبيد الله الرازي ، وأسد بن موسى ، وآدم بن أبي إياس ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، وخالد بن مخلد القطواني ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، وأبو بكر ، وإسماعيل ابنا أبي أويس ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هشام.
    ويحيى بن يحيى التميمي ، ويحيى بن يحيى الليثي ، وسعيد بن منصور ، ويحيى بن بكير ، وأبو جعفر النفيلي ، وقتيبة بن سعيد ، ومصعب بن عبد الله الزبيري ، وأبو مصعب الزهري ، وأحمد بن يونس اليربوعي ، وسويد بن سعيد ، ومحمد بن سليمان لوين ، وهشام بن عمار ، وأحمد بن حاتم الطويل ، وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ، وأحمد بن محمد الأزرقي ، وإبراهيم بن يوسف البلخي الماكياني ، وإبراهيم بن سليمان الزيات البلخي ، وإسماعيل بن موسى الفزاري ، وإسحاق بن عيسى بن الطباع أخو محمد ، وإسحاق بن محمد الفروي ، وإسحاق بن الفرات ، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني ، وبشر بن الوليد الكندي ، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، والحكم بن المبارك الخاشتي وخالد بن خداش المهلبي ، وخلف بن هشام البزار ، وزهير بن عباد الرؤاسي ، وسعيد بن عفير المصري ، وسعيد بن داود الزبيري ، وسعيد بن أبي مريم ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، وصالح بن عبد الله الترمذي ، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري ، وعبد الله بن نافع الجمحي ، وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني ، وعبد الأعلى بن حماد النرسي ، وعبد العزيز بن يحيى المدني ، وأبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي ، وعلي بن عبد الحميد المعني ، وعتبة بن عبد الله اليحمدي المروزي ، وعمرو بن خالد الحراني ، وعاصم بن علي الواسطي ، وعباس بن الوليد النرسي ، وكامل بن طلحة ، ومحمد بن معاوية النيسابوري ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وأبو الأحوص محمد بن حبان البغوي ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ومطرف بن عبد الله اليساري ، ومحرز بن سلمة العدني ، ومحرز بن عون ، والهيثم بن خارجة ، ويحيى بن قزعة المدني ، ويحيى بن سليمان بن نضلة المدني ، ويزيد بن صالح النيسابوري الفراء .
    وآخر أصحابه موتاً راوي "الموطأ" أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي ، عاش بعد مالك ثمانين عاما .
    وقد حج قديما ، ولحق عطاء بن أبي رباح ، فقال مصعب الزبيري : سمعت ابن أبي الزبير ، يقول : حدثنا مالك ، قال : رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجد ، وأخذ برمانة المنبر ، ثم استقبل القبلة .
    قال معن ، والواقدي ، ومحمد بن الضحاك : حملت أم مالك بمالك ثلاث سنين . وعن الواقدي قال : حملت به سنتين .
    وطلب مالك العلم ، وهو ابن بضع عشرة سنة ، وتأهل للفتيا ، وجلس للإفادة ، وله إحدى وعشرون سنة ، وحدث عنه جماعة وهو حي شاب طري ، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك ، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد ، وإلى أن مات .
    أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الغني المعدل ، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف ، أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب ، قالا : أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، أخبرنا محمد بن مخلد ، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار ، حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . وبه إلى ابن مخلد : حدثنا ليث بن الفرج ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يأتي على الناس زمان يضربون أكباد الإبل . . . فذكر الحديث . هذا حديث نظيف الإسناد ، غريب المتن . رواه عدة عن سفيان بن عيينة . وفي لفظ : يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل يلتمسون العلم وفي لفظ: من عالم بالمدينة وفي لفظ: أفقه من عالم المدينة .
    وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفا ، ويروى عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن جريج مرفوعا . .
    وقد رواه النسائي فقال : حدثنا علي بن أحمد ، حدثنا محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : يضربون أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة قال النسائي : هذا خطأ ، الصواب عن أبي الزبير ، عن أبي صالح . معن بن عيسى ، عن أبي المنذر زهير التميمي ، قال : قال عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة .
    ويروى عن ابن عيينة قال : كنت أقول : هو سعيد بن المسيب ، حتى قلت : كان في زمانه سليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهما ، ثم أصبحت اليوم أقول : إنه مالك ، لم يبق له نظير بالمدينة .
    قال القاضي عياض : هذا هو الصحيح عن سفيان . رواه عنه ابن مهدي وابن معين ، وذؤيب بن عمامة وابن المديني ، والزبير بن بكار ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك ، أو يقول : وأظنه ، أو أحسبه ، أو أراه ، أو كانوا يرونه .
    وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه : ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة . فيكون على هذا : سعيد بن المسيب ، ثم بعده من هو من شيوخ مالك ، ثم مالك ، ثم من قام بعده بعلمه ، وكان أعلم أصحابه .
    قلت : كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وصاحبيه ، زيد بن ثابت ، وعائشة ، ثم ابن عمر ، ثم سعيد بن المسيب ، ثم الزهري ، ثم عبيد الله بن عمر ، ثم مالك .
    وعن ابن عيينة قال : مالك عالم أهل الحجاز ، وهو حجة زمانه . وقال الشافعي -وصدق وبر- إذا ذكر العلماء فمالك النجم . قال الزبير بن بكار في حديث : ليضربن الناس أكباد الإبل . . . كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك ، يقول : أراه مالكا . فأقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد ، فقال : أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد .
    قال ابن عبد البر ، وغير واحد : ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك ، وإن كان شريفا سيدا ، عابدا .
    قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا مصعب ، قال : أخبرنا سفيان : نرى هذا الحديث أنه هو مالك ، وكان سفيان يسألني عن أخبار مالك .
    قلت : قد كان لهذا العمري علم وفقه جيد وفضل ، وكان قوالا بالحق ، أمارا بالعرف ، منعزلا عن الناس ، وكان يحض مالكا -إذا خلا به- على الزهد ، والانقطاع والعزلة ، فرحمهما الله .

    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:58 am

    بسم الله الرحمن الرحيم


    خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية

    لفضيلة الشيخ : عبدالباري الثبيتي
    بتاريخ : 26- 6-1422هـ

    والتي تحدث فيها فضيلته عن : سيرة الإمام مالك





    الحمد لله عز وجل، ما أجل سلطانه، وأعظم شأنه، وأعم إحسانه، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 56]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُعز من يشاء بعلمه وحكمته ويُذل من يشاء بعدله وقدرته وهو أعدل العادلين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله ربّى وعلّم، وأدّب وقوّم، فكان إمام المصلّين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله مصابيح الدُّجى، وأصحابه مفاتيح الهدى، وأتباعه خير الورى، أما بعد:

    فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    الحديث عن العظماء من العلماء ليس أمرًا سهلاً، فمهما اجتهدت لتستوعب حياة أحدهم فسيعجز قلمك، ويقصر علمك، بل قد يغيب عنك الأهم دلالة والأبلغ تأثيرًا. سيرة العظماء من العلماء الأوائل هي القدوة المثلى، وإبرازها تحفيز لفتياننا وفتياتنا للإفادة منها، ولئلا يلتفتوا لقدوات هزيلة هابطة لا وزن لها في الحياة ولا قيمة لها في التاريخ.

    حديثنا عن العلماء ليس تعصّبًا لأحد منهم، فكل إنسان منهم يُأخذ منه ويُرد إلا المعصوم .

    عظيمنا، إمام نشأ في طيبة الطيبة ونهل من معينها وارتفع ذكره وملأ الأرض علمه، جلس للتدريس في جنبات هذا المسجد النبوي الشريف حتى إذا قيل "عالم المدينة" أو "إمام دار الهجرة" لا ينصرف إلا إليه.

    ولد الإمام مالك بن أنس في مدينة رسول الله ، نشأ محبًا للعلم مغترفًا منه، على الرغم من فقره وقلة حاله. أم الإمام مالك أحسنت توجيه ابنها، أتت له وقالت: "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه"، هذه المرأة عرفت دورها في الحياة، ورسالتها في التربية وإعداد الجيل، وأن الأدب قرين العلم، ولا قيمة للعلم بلا أدب، والأدب في ابتداء العلم وأثناء العلم، فصنعت هذه المرأة رجلاً صنع أُمّة.

    ليست مهمة الأم تغذية الجسد والعمل على وقايته من الأمراض فحسب، بل رسالتها أجلّ وأكبر وأعظم، رسالتها تقوية الإيمان، وبناء الشخصية وتنمية العقل، وحفز الهمم نحو المعالي، ولن تبلغ ذلك حتى تزوي كل الهموم الدنيوية أمام هم التربية الأكبر. لقد صبغت هذه الكلمة حياة مالك حقيقة لا قولاً، وواقعًا لا خيالاً، فغدا مدرسة في الأدب ينهل طلابه من هيئته وسمته، وتقتبس الأمة من سيرته.

    قال مالك لفتىً من قريش: "يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم"، وقال ابن وهب: "الذي تعلمنا من أدب مالك أكثر ما تعلمناه من علمه"، وقد تعلموا منه علمًا كثيرًا. وقال يحي بن يحي التميمي: "أقمت عند مالك ابن أنس بعد كمال سماعي منه سنة أتعلم هيئته وشمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين".

    إن الأسلوب الحديث في التعليم يبدو أحيانًا نصوصًا مجردة من مضامينها الأدبية ومدلولاتها الخُلقية ففقد التعليم بذلك بهاءه وجماله وأثره واتساعه، وإذا فُصل بين العلم والأدب فمهما كان المخزون العلمي والثراء المعرفي فإنك واجد ضعفًا شديدًا في أثر العلم على الأخلاق والسلوك وتزكية الأعمال وصلاح القلوب، ولا خير في علم امرئ لم يُكسبه أدبًا ويُهذِّبه خُلقًا.

    الجفوة بين العلم والأدب تُفرز أعراضًا مرضية منها التهجم على العلماء، والتطاول على الفضلاء، وسوء الأخلاق، وشذوذ السلوك، وعقوق الوالدين، والتقليد الأعمى في الهيئة واللباس، مع اعتداء على المعلمين والمربين بالأقوال والأفعال.

    كان لطيبة الطيبة أثر ملموس في بناء شخصية الإمام مالك فقد كانت تعج بالعلماء والتابعين، تحتضنهم الجامعة الكبرى، والمدرسة الأولى، مسجد رسول الله ، على رأس كل حلقة من حلقات العلم في هذا المسجد النبوي يجلس عالم، والذين يرومون تربية صالحة لأبنائهم عليهم توفير محاضن آمنة دينًا صالحة خلقًا، لينشأ الفتى نقي السيرة سليم السريرة. ومن نافلة القول أن البيئة السيئة تهدم ولا تبني، ماذا يبقى بعد أن يلقن الابن صباحًا القيم الإسلامية، ثم يأوي مساءً إلى جلساء السوء يفسدون ما أصلحه الوالدان، وماذا يبقى بعد أن يلقن الولد الأدب لسنوات ثم يحمله والداه إلى أجواء ملوثة في دول لا تدين بالإسلام وهو ما زال غضًا طريًا، لتُنخر عقيدته ويضعف إيمانه وتُزلزل قيمه وأخلاقه.

    جلس الإمام مالك للفُتيا ولم يجلس حتى شهد له سبعون شيخًا من أهل العلم أنه موضع لذلك، وفرق بين من يزكي نفسه ويصدّرها ومن يصدّره أهل العلم والفضل، يقول الإمام مالك: "وليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفُتيا جلس حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل، فإن رأوه أهل لذلك جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني موضع لذلك"، يقول الإمام مالك: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا رأيي، فما وافق السنة فخذوا به". يضع الإمام مالك -رحمه الله- منهجًا وسطًا بين من يتعصب للأئمة ويقلد تقليدًا أعمى، ويرفض الأدلة الصحيحة، وبين من يرفض أقوال الأئمة الأعلام ويقول: هم رجال ونحن رجال، وشتان ما بين رجال ورجال، شتان ما بين رجال خلّد الله ذكرهم على مرّ القرون وهم أموات، ورجال لا وزن لهم ولا ذكر وهم أحياء، أولئك تحيا القلوب بذكرهم، وهؤلاء يموت القلوب بمجالستهم. إذا ذكر الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، فهؤلاء معهم أقزام أولئك الأئمة لم يكونوا مجرد خزانة للنصوص، بل كانوا قممًا في الأدب والعلم، وكانوا علماء في التقوى، علماء في العبادة، علماء في الزهد والورع والخشية والخوف إلى غير ذلك.

    من الخطأ -عباد الله- احتقار أعمال الآخرين، ومن الجهل ظن بعضًا أن ما يقوم به من الخير أفضل من غيره، أو يظن من أوتي شيئًا من العلم أن من سواه ليس على شيء أو ليس بشيء أو يظن من أنكر منكرًا أو أمر بمعروف أنه أفضل من غيره، فهذه القدرات والمواهب والإمكانات أرزاق من الله وليست من البشر، وهذا هو الفهم العظيم الذي يرسمه الإمام مالك للأمة بكل فئاتها أن خدمة الدين تنتظم الجميع في أي تخصص وميدان دون أن يحرّج أحد على أحد، فكل مسيّر لما خلق له.

    كتب إلى الإمام مالك أحد عُبّاد عصره يحضّه على الانفراد والعمل، فكتب إليه مالك -رحمه الله-: "إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرُب رجل فُتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد وآخر فتح له في العلم، ونشر العلم من أفضل الأعمال، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر" انتهى كلامه. فأصحاب الصدقات والعُباد والزهاد على خير، والباذلون في سبيل الله أوقاتهم والمنفقون أموالهم على خير، الوعاظ والدعاة والعلماء والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على خير، والذين يخدمون الدين بتخصصاتهم العلمية وشهاداتهم العالمية كلهم على خير؛ إن أخلصوا النية لله رب العالمين لا شريك له. وفي الأمة أفراد يملكون قدرات عظيمة ومواهب فذّة لو سخروها واستثمروها لنفع مجتمعهم وخدمة أمتهم لكان لهم ولها شأن آخر.

    كان مالك إذا سُئل عن مسألة قال للسائل انصرف حتى أنظر فيها، فينصرف ويتردد فيها، فقلنا له في ذلك، فبكى وقال: "إني أخاف أن يكون لي من السائل يوم وأي يوم". سأله رجل من أهل المغرب عن مسألة كلفه بها أهل المغرب أن يسأل الإمام مالكًا، فكان جواب الإمام مالك: "لا أدري، ما ابتلينا بهذه المسألة في بلدنا وما سمعنا أحدًا من أشياخنا تكلم فيها ولكن تعود"، وفي اليوم التالي عاد الرجل فقال له الإمام مالك: "سألتني وما أدري ما هي"، فقال الرجل: "يا أبا عبدالله تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك"، فقال الإمام مالك: "لا أُحسن". وسأله أحدهم عن مسألة وطلب وقتًا للنظر فيها، فقال السائل هذه مسألة خفيفة، فردّ الإمام مالك: "ليس في العلم شئ خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [المزمل:5]"، وقال بعضهم لكأنما مالك -والله- إذا سُئل عن مسألة واقف بين الجنة والنار. هؤلاء العلماء الذين ملئوا الدنيا بعلمهم وعملهم، يقول أحدهم أحيانًا: "لا أدري"، وإنك لتعجب أشد العجب من أقوام ليس لهم حظ يذكر من العلم الشرعي يؤهلهم للفُتيا ثم يقتحمون حمى الشريعة فيخوضون تحليلاً وتحريمًا، وقد تُطرح مسألة شرعية في منتدى أو مجلس فلا ينقضي المجلس حتى يُفتي الجميع على اختلاف فئاتهم وتخصصاتهم، هذا يقول في ظني، وذاك في اعتقادي، وآخر يجزم بالتحليل والتحريم، فسبحانك ربي هل غدا التحليل والتحريم والتوقيع عن رب العالمين مرتعًا للجهل والظنون والأوهام. لو خرج إلى الناس مهندس فأخذ يمارس الطب ويصف الدواء للمرضى ماذا تقولون عنه وبما تصفونه وما مصيره!، فكيف بمن يتقحّم حمى الشريعة ويسود صفحات الكتب والصحف بالتحليل والتحريم وهو ليس من أهل الشريعة، فضلاً عن أن يكون من أهل الفُتيا خاصة في نوازل الأمة التي لو نزلت على عُمر لجمع لها أهل بدر. لقد غدت الفتوى في عصرنا الحاضر مجالاً فسيحًا يتسابق فيه من يريد الشهرة أو من يلتمس رضى الناس بسخط الله. أخوة الإسلام مسائل العقيدة توقيفية لا يدخلها الاجتهاد، والمسائل التي فيها نص من الشارع لا يدخلها الاجتهاد، فالاجتهاد مع نص والمسائل المجمع عليها لا اجتهاد فيها، لأنه لا تجوز مخالفة الإجماع. إن على الأمة أن تكِل النظر في مسائل العلم إلى أهله من العلماء العاملين ويعطوا القوس باريها، وأن لا يدخلوا فيما لا يُحسنون في أي مسألة من الحلال والحرام لأن هذا قطع في حكم الله، يقول مالك -رحمه الله-: "من أحب أن يجيب عن مسألة فليعرض نفسه قبل أن يجيب على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب".

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



    الخطبة الثانية:

    الحمد لله عز وجل هو بارئ الخلق وواهب الرزق ومبدع الحياة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالعدل وهو خير العادلين، وأنصف في الحكم وهو أحكم الحاكمين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أصحابه الكرام وأتباعه الهداة الأعلام، أما بعد:

    فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، عباد الله: قد ينقدح في بعض الأذهان أن هؤلاء الأئمة العلماء لا يجيدون إلا مسائل الخلاف ومناقشة الأقوال العلمية وتخلوا مجالسهم من أحاديث الوعظ والرقائق التي تلامس شغاف القلوب وتذكر الجنة والنار، ولإبراز شمول حِلقهم بشتى فنون العلم نشنف الآذان بموعظة بليغة يُذكِّر فيها الإمام مالك -رحمه الله- أخًا له في الله فيقول: "ذكر نفسك غمرات الموت وكُربه، وما هو نازل به منك، وما أنت موقوف عليه بعد الموت من العرض على الله ثم الحساب ثم الخلود بعد الحساب إلى الجنة أو إلى النار، وأعدّ له ما يسهل عنك به عنت أهوال تلك المشاهد وكربها، فإنك لو رأيت أهل سخط الله وما صاروا إليه من أهوال العذاب وشدة نقمة الله وسمعت زفيرهم في النار وشهيقهم مع كلوح وجوههم لا يبصرون ولا يتكلمون، يدعون بالثبور، وأعظم من ذلك حسرة إعراض الله تعالى عنهم بوجهه وانقطاع رجائهم في إجابته إياهم حيث: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108].

    مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يومًا، وبلغ من عمره حين وفاته سبعًا وثمانين سنة وقيل بلغ تسعين سنة. وعن ابن نافع: تُوفي مالك وهو ابن سبع وثمانين سنة، وأقام مُفتيًا بالمدينة بين أظهرهم ستين سنة،

    رحم الله مالكًا فقد كان يقول: "أدركت ناسًا في المدينة لم تكن لهم عيوب فتكلموا في عيوب الناس فأحدث الناس لهم عيوبًا، وأدركت ناسًا بالمدينة كانت لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فسكت الناس عن عيوبهم".



    ألا وصلوا -عباد الله- على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الآل والصحب الكرام، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك، يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين, وأذل الشرك والمشركين ودمّر اللهم أعداءك أعداء الدين, واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه، وأوله وآخره، ونسألك الدرجات العلا من الجنة يا رب العالمين.

    اللهم أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا, واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك مخبتين لك أواهين منيبين. اللهم تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وثبت حجتنا وسدد السنتنا واسلل سخيمة قلوبنا.

    اللهم انصر من نصر الدين، واخذل اللهم من خذل الإسلام والمسلمين.

    اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميره، يا سميع الدعاء، اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين لإعلاء كلمتك في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان وفي كل مكان يا رب العالمين.

    اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك يا رب العالمين.

    ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.



    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 11:06 am

    الحمد لله


    هذا بيان موجز حول كتاب موطأ الإمام مالك نسأل الله أن ينفع به :
    أولا :
    الموطأ : هو واحد من دواوين الإسلام العظيمة ، وكتبه الجليلة ، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه .
    وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس ، بمعنى أنه : هذَّبَه ومهَّدَه لهم .
    ونُقِل عن مالك رحمه الله أنه قال : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة ، فكلهم واطَأَنِي عليه ، فسميته الموطأ .
    ثانيا :
    سبب تأليفه : ذكر ابن عبد البر رحمه الله ، في كتاب الاستذكار (1/168) أن أبا جعفر المنصور قال للإمام مالك : ( يا مالك ! اصنع للناس كتابا أحْمِلُهم عليه ، فما أحد اليوم أعلم منك !! ) فاستجاب الإمام مالك لطلبه ، ولكنه رفض أن يُلزِم الناس جميعا به .

    ثالثا :
    مكث الإمام مالك أربعين سنة يقرأ الموطَّأَ على الناس ، فيزيد فيه وينقص ويُهذِّب ، فكان التلاميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خلال ذلك ، فتعددت روايات الموطأ واختلفت بسبب ما قام به الإمام من تعديل على كتابه ، فبعض تلاميذه رواه عنه قبل التعديل ، وبعضهم أثناءه ، وبعضهم رواه في آخر عمره ، وبعضهم رواه كاملا ، وآخرون رووه ناقصا ، فاشتُهِرت عدة روايات للموطأ ، أهمها :
    رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي (234هـ) : وهي أشهر رواية عن الإمام مالك ، وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم .
    رواية أبي مصعب الزهري : تمتاز بما فيها من الزيادات ، وبأنها آخر رواية نقلت عن مالك ، وهي متداولة بين أهل العلم .
    رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (221هـ) : وهي أكبر روايات الموطأ وعبد الله من أثبت الناس في الموطأ عند ابن معين والنسائي وابن المديني .
    رواية محمد بن الحسن الشيباني .
    رواية عبد الله بن سلمة الفهري المصري .
    وغيرها كثير . [ تكلم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله عن رواة الموطأ ، وذكر تعريفا بأربعة عشر نسخة من نسخه ، في مقدمته للطبعة التي حققها من الموطأ ص 6-16 ] .
    وهذه الروايات تختلف فيما بينها في ترتيب الكتب والأبواب ، وفي عدد الأحاديث المرفوعة والمرسلة والموقوفة والبلاغات ، كما تختلف في كثير من ألفاظ الأحاديث اختلافا كبيرا .
    رابعا :
    عدد أحاديث الموطأ يختلف باختلاف الروايات ، كما يختلف بحسب اختلاف طريقة العدّ ، وذلك أن بعض أهل العلم يعد كل أثر من كلام الصحابة أو التابعين حديثا مستقلا ، وبعضهم لا يعتبره ضمن العدد ، لذلك نكتفي بذكر العدد الذي جاء في بعض الطبعات المحققة للموطأ ، وهي :
    رواية يحيى الليثي : ( وهي الرواية الأشهر ، والمقصودة عند إطلاق الموطأ ) : رقمها ترقيما كاملا الشيخ خليل شيحا ، فبلغ عدد الأحاديث بترقيمه (1942) حديثا ، تشمل المرفوع والموقوف .
    وأما رواية أبي مصعب الزهري : فقد رقمت في طبعة مؤسسة الرسالة ، فبلغ عدد أحاديثها (3069) حديثا ، وقد شمل الترقيم كل شيء حتى أقوال الإمام مالك ، لهذا السبب كان العدد كبيرا .
    خامسا :
    شرطه في كتابه من أوثق الشروط وأشدها ، فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي وانتقاء الصحيح .
    قال الشافعي رحمه الله : ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك بن أنس .
    وعن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول : كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله .
    وقال سفيان بن عيينة : رحم الله مالكا ، ما كان أشد انتقاده للرجال .
    "الاستذكار" (1/166) "التمهيد" (1/6
    لذلك تجد أن أكثر أسانيد مالك الموصولة في الدرجة العليا من الصحيح ، ومن أجل هذا استوعب الشيخان البخاري ومسلم أكثر حديثه في كتابيهما .
    تنبيه : إنما قال الإمام الشافعي رحمه الله كلامه المنقول سابقا ، قبل أن يكتب البخاري ومسلم كتابيهما ، كما نبه عليه الحافظ ابن كثير رحمه الله في اختصار علوم الحديث ص (24-25)
    سادسا :
    اتبع مالك في موطئه طريقة المؤلفين في عصره ، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية ، حتى بلغت آثار الصحابة : 613 أثرا ، وأقوال التابعين : 285 قولا .
    يقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يتبعه بالآثار وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة ، فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد ، وليس كتابَ جمع للروايات فقط ، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات ، وإنما يسوق فيها أقوال الفقهاء وعمل أهل المدينة واجتهاداته ، ومن ذلك :
    باب ما لا زكاة فيه من الثمار ، وباب صيام الذي يقتل خطأ ..وغيرها .
    ونجد أيضا أنه اقتصر على كتب الفقه والأدب وعمل اليوم والليلة ، وليس في كتابه شيء في التوحيد أو الزهد أو البعث والنشور والقصص والتفسير .
    [ انظر : الفكر المنهجي عند المحدثين ، د همام سعيد ص (111-118) ، مناهج المحدثين ، د ياسر الشمالي ص(285) فما بعده ، مقدمة تحقيق الموطأ ، ط فؤاد عبد الباقي ] .
    والله أعلم .

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام مالك ـ رحمه الله ـ

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 11:10 am


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 8:11 am