منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    الإمام أحمد بن حنبل

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:23 pm

    الإمام أحمد بن حنبل

    اسمه ومولده :

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، أصله من البصرة ، ولد عام (164) هـ ، في بغداد وتوفي والده وهو صغير، فنشأ يتيماً، وتولَّت رعايته أمه .

    وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته :

    نشأ الإمام أحمد ــ رحمه الله ــ في طلب العلم، وبدأ في طلب الحديث وعمرهُ خمس عشرة سنة، ورحل للعلم وعمرهُ عشرون سنة، والـتقى بعدد من العلماء منهم : الشافعي في مكة ، ويحيى القطَّان ، ويزيد بن هارون في البصرة.

    ورحل من العراق إلى اليمن مع يحيى بن مُعين ، فلمَّا وصلا إلى مكة وجدا عبد الرزاق الصنعاني أحد العلماء في اليمن، فقال يحيى بن معين يا إمام يا أحمد : نحنُ الآن وجدنا الإمام، ليس هناك ضرورة في أن نذهب إلى اليمن، فقال الإمام أحمد : أنا نويت أن أُسافر إلى اليمن، ثم رجع عبد الرزاق إلى اليمن ولَحِقـا به إلى اليمن، وبَقِيَ الإمام أحمد في اليمن عشرة أشهر، ثم رجع مشياً على الأقدام إلى العراق .


    فلمَّا رجع رأوا عليه آثار التعب والسفر فقالوا له : ما الذي أصابك ؟ فقال الإمام أحمد : يهون هذا فيما استفدنا من عبد الرزاق.

    مِنْ عُلوا الهمَّـة عند الإمام أحمد وهو صغير ، يقول : ربما أردتُ الذهاب مبكراً في طلب الحديث قبل صلاة الفجر، فتأخذ أمي بثوبي وتقول : حتى يؤذِّن المؤذِّن .

    ثـناء العلمـاء على الإمـام أحمـد :

    * قال عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد : ما رأيت أحداً أفْـقَـه ولا أوْرع من أحمد.
    * قالوا : إذا رأيتَ الرجل يحبُ الإمام أحمد فاعلم أنَّـه صاحب سنة .
    * قال الشافعي وهو من شيوخ الإمام أحمد : خرجتُ من بغداد فما خلَّفتُ بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفْـقَـه من أحمد بن حنبل.
    * قال يحيى بن معين : أراد الناس أن يكونوا مثـل أحمد بن حنبل ! لا والله ، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ، ولا على طريقة أحمد .
    * كان الإمام أحمد يحفظ (ألف ألف) حديث ، يعني (مليون) حديث. أي مجموع الروايات والأسانيد والطرق للأحاديث .
    * مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّ الحديث وأُخبركُ بالسند، أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث .

    عِفَّـة الإمـام أحمـد :

    * لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال ، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم، فيعيش بهذه الدراهم، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس، (عِـفَّـة وطلب علم) .

    كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء :

    * دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَلَ الله ذكره، (يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه) .
    * وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .
    * وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس .

    العمل بالعلم :

    قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاً إلاَّ وقد عملتُ بـه, حتى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره.

    أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه :

    * كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، (500) كانوا يكـتبون العلم، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ .
    * قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد، صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير.
    * كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء، وكان فيه حِلْمْ، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، وكانت تعلوه السكينة والوقار.
    * قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً، فقال الإمام أحمد : بل جزى الله الإسلام عني خيراً، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟
    * كان الإمام أحمد شديد الحياء، وأكرم الناس، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث، وذِكْر الصالحين، وكان عليه وقارٌ وسكينة، ولفْـظٌ حَسَنْ .

    عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل :

    * كان يُصلِّي في اليوم والليلة (300) ركعـة، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ (150) ركعة فـقـط.
    * كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .
    * قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة.
    * كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه، إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة.
    * كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا.
    * كان يصوم الإثـنين والخميس والأيام البيض، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات.
    * حَجَّ على قَدَميـه مرتين.
    * في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً، فقال الطبيب المُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه.


    أخبـار منوعـة في سيـرته :

    * قابل الإمام أحمد بن حنبل أحدْ أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابن الشافعي : أبُوكَ مِنَ السِّـتة الذينَ أدْعُـوا لهم في السَّحَـرْ.

    * قيل للإمام أحمد :
    كَمْ يكْفي الرجل حتى يُـفْـتِي ؟ مئـة ألف حديث ؟
    قال الإمام أحمد : لا .
    قال السائل : مائـتين ألف حديث ؟
    قال الإمام أحمد : لا .
    قال السائل : ثـلاثمائـة ألف حديث ؟
    قال الإمام أحمد : لا .
    قال السائل : أربعمائـة ألف حديث ؟
    قال الإمام أحمد : لا .
    قال السائل : خمسمائـة ألف حديث ؟
    قال الإمام أحمد : أَرْجُـوا .

    حياته الزوجية :

    تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة، يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة.

    الفتنة التي تعرَّضَ لها الإمـام أحمـد :

    لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن، أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة.

    قال أبو جعفر الأنباري : لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ فعبرتُ الفُرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمتُ عليه، فقال : يا أبا جعفر تعنَّيْت ؟ فقلتُ : ليس هذا عناء.

    وقلتُ له : يا هذا أنت اليوم رأس الناس، والناس يقتدون بكم، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت، ولابدَّ مِنْ الموت ، فاتَّـقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء.

    فجعل أحمد يبكي ويقول : ما شاء الله، ما شاء الله. ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن، فـتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بـيـنه وبين الخليفة، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون، فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس، ثم تولَّى الخلافة المعتصم، فامتحن الإمام أحمد .

    وكان مِنْ خبر المحنـة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً، ونُصِبَ كرسيـاً جلس عليه، ثم قال : أحضروا أحمد بن حنبل، فأحضروه ، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه، فقال له : يا أحمد تكلم ولا تَـخَـفْ، فقال الإمام أحمد : والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثـقال حـبَّـةٍ من الفزع، فقال له المعتصم : ما تقول في القرآن ؟

    فقال : كلام الله قديم غير مخلوق ، قال الله تعالى : { وَإنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ } [التوبة : 6 ].

    فقال له : عندك حجة غير هذا ؟ فقال : نعم ، قول الله تعالى : {الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ }. [ الرحمن : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : الرحمن خلق القرآن ، وقوله تعالى : {يس * والقُـرْآنِ الْحَكِيم } [ يس : 1 ، 2 ] ، ولم يقـل : يس والقرآن المخلوق.
    فقال المعتصم : احبسوه، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس.


    فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال : هاتوا أحمد بن حنبل، فاجتمع الناس، وسُمعت لهم ضجة في بغداد، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت، والرماح قد ركزت، والأتراس قد نُصبت ، والسياط قد طرحت، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن ؟

    قال : أقول : غير مخلوق .

    وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة، ويقول : أنا رجـل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به.

    وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم : كيف أقول ما لم يُقـل ؟ فقال المعتصم : قهرنا أحمد.

    وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، وأحمد بن دُوَاد القاضي ، وبشر المريسي ، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن ، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة : اقـتله حتى نستريح منه ، هذا كافر مُضِـل .

    فقال : إني عاهدتُ الله ألا أقـتله بسيف ولا آمر بقـتله بسيف، فقالا له : اضربه بالسياط، فقال المعتصم له : وقرابتي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول، فلم يُرهبه ذلك، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين، فقال المعتصم لواحد منهم : بكم سوطٍ تـقـتله ؟

    قال : بعشرة، قال : خذه إليك، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال : ائـتوني بغيرها، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً.

    قال : بسم الله، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال : لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال : القرآن كلام الله غير مخلوق، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا } [ التوبة : 51 ] .

    وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب، ثم يـتنحَّى، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له : يا أحمد علام تقتـل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق.

    قال أحمد : فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال : تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم يقول : ويلك ! الخليفة على رأسك قائم ، وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقـتله، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين : إنه صائم وأنت في الشمس قائم، فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلم حتى أقول به.

    ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد : تقدمَّ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب.

    قال الإمام أحمد : فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي، فأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتـقيأ، فقلت : لستُ أُفطر، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرتُ صلاة الظهر، فـتقدَّم ابن سماعة فصلى، فلمَّا انفـتل من الصلاة قال لي : صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك ، فقلت له : قد صلَّى عمر رضي الله عنه وجرحه يسيل دمـاً.

    ولمَّا ولِّيَ الواثق بعد المعتصم، لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّـه بعث عليه يقول : لا تساكنِّي بأرضٍ، وقيل : أمره أنْ لا يخرج من بيتـه، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن، ثم صار إلى منزله فاختـفى فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق.

    وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق، فقد خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء، وعاقب عليه، وأمر بإظهار الرواية للحديث، فأظهر الله به السُـنَّـة، وأمات به البدعة، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّـة، وأنار به تلك الظُلمة، وأطلق من كان اعـتُـقِـلَ بسبب القول بخلق القرآن، ورفع المحنـة عن الناس.

    * قال أحد الجلادين بعد أن تاب : لقد ضربت الإمام أحمد (80) جلدة، لو ضربـتُها في فيل لسقـط.

    فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل ، الذي ابتُـليَ بالضرَّاء فصبر ، وبالسرَّاء فشكر ، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنـه جبلٌ شامخ ، تـتكسَّرُ عليه المِحَنْ ، وضَرَبَ لنا مثـلاً في الثبات علـى الحـق ...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 6:24 pm

    الإمام أحمد بن حنبل
    (780 ـ 855 م)


    هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي ولد في بغداد وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل".

    فهو إذن، إمام أئمة الإسلام.

    وعن إبراهيم الحربي، قال: "رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأوّلين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء ويمسك عمّا يشاء". ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا.
    مذهبه


    مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسّك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.
    محنته


    اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم.

    وقد رأى أحمد بن حنبل ان رأي المعتزلة يحوِّل الله سبحانه وتعالى إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته.

    وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه ، لأنّ المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد.

    وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم ردّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتمّ تعرضه للضرب بين يديه.

    وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً . ولما تولى الخلافة الواثق، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق .

    وحين وصل المتوكّل ابن الواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكنّ الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.

    وفاته

    توفي الإمام يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح. وقيل أكثر من ذلك.

    وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد. وقيل انه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس ، وأنّ جميع الطوائف حزنت عليه، وأنه كانت له كرامات كثيرة وواضحة.

    فعن ابنه عبد الله، قال: رأيت أبي حرّج على النمل أن تخرج من داره، ثم رأيت النمل قد خرجت نملاً أسود، فلم أرها بعد ذلك.

    وعن الإمام أبي الفرج الجوزي ، قال: لما وقع الغريق ببغداد سنة أربع وخمسين وخمسمائة وغرقت كتبي ، سلم لي مجلد فيه ورقات من خط الإمام أحمد بن حنبل.

    الإمام ابن حنبل بين فكّي التاريخ

    كانت وقفة الإمام احمد بن حنبل في وجه الظلم وفي وجه حملة تحريف الدين الإسلامي وفي وجه هرطقة المعتزلة وتخبّطهم في علوم وخفايا الدين وقفة عظيمة. وقد صمد الإمام بالرغم من التعذيب والضرب بالسياط والحبس والملاحقة والإغراء.

    من أشعاره وهو في السجن :

    لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة

    من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ

    هو المحنة اليوم الذي يُبتلى بـه

    فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ

    شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ

    لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ

    لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة

    وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ

    فيا أيها الساعي ليدرك شأوه

    رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ

    وقال عنه الأمام الشافعي:

    أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً

    وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ

    وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً

    فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ

    مؤلفاته :

    - المسند. ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث.

    - الناسخ والمنسوخ.

    - العلل.

    - السنن في الفقه.

    خلاصة

    كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفّر له ثروة هائلة في العلم مكّنته من الاستنباط. وقد وسّع باب القياس مما

    جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأنّ العرب تفرّقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً . كما انه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي.

    وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:04 pm

    الإمام أحمد رحمه الله 164 ـ 241 هـ
    هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
    من شيوخه : سفيان بن عيينة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وخلق كثير .
    وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق، والشافعي، وخلق .
    ومن تلاميذه: البخاري، ومسلم، وأبو داود .
    ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحي بن معين، وخلق .
    وقد ترجم له الذهبي في" تاريخ الإسلام " بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله :" خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد " وقال:" ما رأيت أعقل من أحمد " . وقال إسحاق بن راهويه:" وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل " . وقال ابن معين:" ما رأيت مثل أحمد" ( 20 ) .
    وقال ابن كثير رحمه الله:" وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال سماعه منهم " ثمَّ قال:" وقد قال الشافعي لأحمد لمّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة - وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة - قال له:" يا أبا عبد الله، إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه؛ حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً " ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله معلقاً على ما تقدم :" وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد، وإجلال له، وأنه عنده بهذه المثابة، إذا صحَّ أو ضعف يرجع إليه. وقد كان الإمام بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء، كما سيأتي ثناء الأئمة عليه، واعترافهم له بعلو المكانة؛ في العلم والحديث، وقد بدُر صيته في زمانه، واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق " ( 21 ) .
    ثمَّ ذكر جملة في فضائله وشمائله وثناء الأئمة عليه .
    فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة .
    ومن لطيف ما ذكر ابن كثير في ترجمته حديث " نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة" فقد رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك ثمَّ ساق الإسناد ( 22 ).


    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:19 pm

    الإمام أحمد بن حنبل رجل النصف الأول من القرن الثالث، فليس من أحد في عصره بلغ من الشهرة والثقة والاعتقاد ما بلغه، ذلك أنه كان رحمه الله إماماً في الورع، إماماً في الزهد، إماماً في التفقه، إماماً في طريقته الفقهية، إمام أئمة الحديث في عصره وإماماً في الثبات والصبر.

    مولده و نسبه: ولد الإمام أحمد بالاتفاق في عام 164 هجري في بغداد و توفي عام 241 فكان عمره عندما مات الشافعي أربعين عاماً، وكان الشافعي يكبره بأربعة عشر عام. وهو عربي الأصل من قبيلة شيبان لم تخالط العجمة نسبه قط ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزار بن معد. توفي والده وهو صغير وتولت أمه تربيته و كانت رعاية والدته له أشبه ما تكون برعاية والدة الشافعي. وكانت والدته فقيرة وكانت شابة حسناء جميلة فتقدم لخطبتها والزواج منها عدد كبير من الراغبين لكنها رفضت وامتنعت وفضلت أن تعيش لولدها ونذرت نفسها له، وهذا الأمر أنشأ في نفس أحمد بِراً بأمه ... ولم يتزوج حتى ماتت لكي لا يدخل على الدار سيدة أخرى تنازع أمه السيادة وكان قد بلغ الثلاثين.

    طلبه للعلم : كسائر أترابه تعلم القرآن في صغره وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب. وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره، بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي. والإمام أبو يوسف كما هو معلوم من أئمة الرأي مع كونه محدِّثاً ولكن في البداية وبعد مرور فترة لأحمد مع أبي يوسف وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر. فتحول إلى مجالس الحديث وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة و الحجاز واليمن والعراق وفارس و خرسان والجبال والأطراف والثغور وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته. ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم، و أُعجِبَ به وكنا قد ذكرنا أن الإمام أحمد بقي أربعين سنة ما بات ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. و كان يقول عندما يروي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنَّ الله يبعث على رأس كل أمَّة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. وكان يقول: لقد أرسل الله تعالى سيدنا عمر بن عبد العزيز يجدد لهذه الأمة دينها على رأس المئة الثانية وآمل أن يكون الشافعي على رأس المئة الثالثة. وقد حيل بين أحمد و مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه وكان يقول: لقد حُرِمتُ لقاء مالك فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة. (لاحظوا مدى تعظيم الأئمة لبعضهم البعض ، بينما الجماعات في عصرنا لا همَّ لهم إلا تسفيه العلماء ومنهم من يتعصب لمذهبه فيسفه باقي الأئمة حتى يرفع من شأن إمامه) والشافعي كان يكثر من زيارة الإمام أحمد، فلما سئل عن ذلك أنشد قائلاً:

    قالوا يزورك أحمد و تــــزوره قلتُ الفضائل لا تبارح منزلـه

    إن زارني فبفضله أو زرته فلفضـله فالفضل فـي الحالـيـن لــه

    قصته و يحيى بن معين مع عبد الرزاق:

    إرتحل يوماًالإمام أحمد من العراق هو يحيى بن معين قاصداً المحدث الكبير عبد الرزاق في اليمن لطلب الحديث منه. فلما وصلا مكة وأخذا يطوفان حول البيت، فإذا بهما يريان الإمام عبد الرزاق فقال يحيى بن معين لأحمد تعال نسأله أن يحدثنا بدلاً من أن نلحق به إلى اليمن فقال الإمام أحمد: " خرجتُ من بغداد وأنا قاصد أن أرحل إلى دار عبد الرزاق بن الهمام اليمني صاحب المصنف في اليمن من أجل مزيد من المثوبة والأجر فلن أفسد هذه النية ". حاول عبد الرزاق أن يصل أحمد ببعض المال وهو في ديار الغربة فرفض وصمم أن يكسب عيشه و عمل نساخاً.

    وكان أشد ما أتعب الإمام أحمد وأرهقه من العلماء هو عبد الله بن المبارك الذي ظل أحمد يسعى وراءه هنا وهناك ليلقاه ولكن من غير جدوى. وكان ابن المبارك فقيهاً محدِّثاً واسع العلم وواسع الغنى وكان من أزهد الناس. وتعلَّم أحمد من ابن المبارك حقيقة الزهد وكان يُطعِم الفالوذج و يأكل الخبز وإذا اشتهى طعاماً طيباً لم يأكله إلا مع ضيف ويقول: بلغنا أنَّ طعام الضيف لا حساب عليه. وقيل له قلَّ مالُك فقلِّل من صلة الناس فقال: إن كان المال قلّ فإنَّ العمر قد نفد. وأصبح يعتبره أحمد أستاذه في الحديث والسلوك. وحاول أن يصله مثل عبد الرزاق ولكن أبى أحمد و قال: أنا ألزمك لفقهك وعلمك لا لمالك.

    وتلقى الحديث عن هُشيم بن بشير واستفاد منه أكثر ما استفاد من غيره وتعلم منه الهمة العالية في الحديث. وتلقى الفقه وأصوله عن الشافعي.

    حجه بيت الله الحرام : حج الإمام أحمد خمس مرات إلى بيت الله، حج منها ثلاث مرات ماشياً راجلاً وذلك لأنه كان قليل المال ولكن ما منعه ذلك عن الحج.

    ورعه وتقواه وتعففه: من عظيم ما عُرِفَ به الإمام أحمد هو تعففه وله في ذلك قصص رائعة، فقد كان يسترزق بأدنى عمل وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضاً أو هبة أو إرثاً لأحد يؤثره به. وقد يقبل هدية ولكنه يعجل في إعطاء من أهداه هدية مثلها أو خيراً منها، رافعاً بذلك شأن العلم و العلماء. ولقد أجمعت الأمَّة على صلاحه وكان مضرب مَثَلٍ في الصلاح والتقوى حتى أنَّ بعض العلماء قال: لو أنَّ أحداً قال إنَّ الإمام أحمد هو من أهل الجنة لم يحنث ولم يتألى على الله تعالى، ودليلهم على ذلك إجماع أهل العراق والشام وغيرهم على هذا الأمر و الإجماع حجة.

    تنبيه: إجماع الأمة على هذا الأمر إنما كان بعد مماته.

    منهجه العلمي ومميزات فقهه: إشتُهِرَ الإمامأنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين حديث، و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.

    وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ويقول في الحج: " خذوا عني مناسككم ". كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.
    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:20 pm

    أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة و الصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك: " الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص "، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.

    وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: " لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟.

    و لما علم الله تعالى صدق نيته وقصده قيَّض له تلامذة من بعده يكتبون فتاويه وقد كتبوا عنه أكثر من ستين ألف مسألة. ولقد أخذ بمبدأ الإستصحاب كما أخذ بالأحاديث المرسلة.

    رفضه للفتوى في أول حياته: مع انتشار علمه في الآفاق، لم يفتِ وقد أصرَّ الناس عليه بالفتوى فلم يفتِ إلا بعد أن بلغ الأربعين من عمره وذلك لأسباب:

    1- تقليد النبي صلى الله عليه وسلم وهو في هذا كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

    2- كان يعتبر الفقه أو مجلس الفتيا مجلس الوراثة النبوية.

    3- كيف يفتي والشافعي شيخه وإمامه وهو لا يزال على قيد الحياة‍‍‍‍. ‍‍‍‍‍‍‍‍



    شدة حرصه وأسلوبه في التدريس: ومع أنه أوتي حافظة لم يؤتها أحد في عصره إلا نادراً، كان يحمل كتبه أي كتب الحديث ويأتي بها إلى المجلس ويوصي تلامذته أن لا يحدِّثوا إلا من كتاب. وكان إذا جلس في الدرس يسود مجلسه الوقار والسكينة كأنما على رؤوسهم الطير، وكانت هذه السكينة تظلل مجالسه كلها إلى جانب تواضعه العظيم. وأي مجلس جلس فيه الإمام أحمد سواء كان معلماً أو متعلماً ساده السكينة والوقار، كان هذا الطبع منه يهيمن على الشيوخ الذين كان يأخذ عنهم، وذلك بسبب احترامه وتقديره والشخصية العظيمة التي كان يتمتع بها . يُروى عن أستاذه يزيد بن هارون أنه مُدِحَ بمناسبة ما فتنحنح أحمد ، فوضع يزيد يده على جبينه وقال: ألا أخبرتموني أنَّ أحمداً هنا‍.

    وكان كثير التواضع هيِّناً طرياً و لكن كان الواحد إذا نظر إليه تذكر الله تعالى. لقد ألبسه الله عز وجل ملابس هيبته فقام مستعزاً بعزة الله تعالى. وكان بعيداً جداً عن الخوض في الفلسفة وذلك أنَّ الفلسفة في عصره كانت في بدايتها، ثم طبق العلماء قاعدة: خذ الحكمة ولا تبالي من أي وعاء خرجت. وكان الإمام أحمد يعيش بعيداً عن أمور الفلسفة وشغل نفسه بالأحاديث وآثار الصحابة، حتى أنَّ من ترجم له قال: إنَّ الإمام أحمد من طبقة الصحابة معنوياً وإن جاء متأخراً إلا أنه في طبعه و سلوكه وعقيدته و حياته العامة أشبه ما يكون بالصحابة. وقال بعض العلماء لو كان الإمام أحمد في عصر بني إسائيل لاحتمل أن يكون نبياً!. سُئِلَ الشافعي عمن يصلح للقضاء فأشار إلى أحمد الذي قال: " أنا أجلس في مجلسك لكي يزيد فيّ العلم زهداً في الدنيا وأنت تطلبني للقضاء !!!؟ ". ولقد كان عاملاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يروي: كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق.

    فطبَّق هذا الحديث على نفسه، فكان لا يلقى الناس إلا مبتسماً ويقدمهم عليه إذا مشوا في الطريق أو دخلوا مكاناً أو اصطفوا لصلاة الجماعة. وكان إذا قرأ القرآن أو صلى ودخل عليه أحد سكت على الفور وإذا خرج من عنده عاد لصلاته وقراءته وذلك خشية الرياء. وكان مستجاب الدعوة.

    ومن الجدير بالذكر أنَّ الشافعي قبل وفاته كان قد أرسل برسالة مع الربيع إلى الإمام أحمد قبل وفاته جاء فيها: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في الرؤيا و قال لي أبلغ أحمد بن حنبل عني السلام وقل له إنه مدعو إلى محنة وفتنة سيدعى فيها إلى القول بخلق القرآن وسيثبت على الحق وإنَّ الله تعالى سيرفع له علماً بذلك إلى قيام الساعة. وأعطى الإمام أحمد قميصه الذي يلي جسده للربيع على هذه البشرى فقال له الشافعي: لن أطالبك بالقميص (رحمة به ولعلمه أن الربيع لا يؤثر على بركة قميص الإمام أحمد أحداً) ولكن بله بالماء ثم أعطني الماء حتى أتبرَّك به.

    محنته العظيمة: عاش الإمام أحمد في عصر المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل. في هذه العصور، كانت صولة المعتزلة و جولتهم في أعلى ذروتها لاسيما في عصر المأمون. وكان المأمون تلميذاً لأبي هذيل العلام من رؤساء المعتزلة، فافتُتِنَ بالفلسفة اليونانية. واستغل هذه الصلة أحمد ابن أبي ذؤاد المعتزلي المتعصب وراح يكلم المأمون ويتودد إليه حتى عيَّنه وزيراً خاصاً له ومستشاراً. الإمام أحمد كما سبق وذكرنا، كان بعيداً عن الفلسفة وعن الإعتزال وفي هذه الأثناء قال المعتزلة بخلق القرآن أي أنَّ القرآن حادث مخلوق وليس كلام الله الأزلي القديم وتبنى المأمون هذا القول. وفي عام 218 هـ أرسل كتاباً إلى نائبه في بغداد وهو إسحاق ابن إبراهيم يوضح فيه هذا القول مدعوماً بالحجة العلمية المفصلة على زعمهم. والواضح أنَّ هذا لم يكن من كلام المأمون ولكن من كلام وزيره خاصة والمعتزلة عامة. وأمر المأمون إسحق أن يجمع كل العلماء ويقنعهم بأنَّ القرآن مخلوق وأمره أن يقطع رزق و جراية كل من لم يقتنع بهذا. امتثل إسحاق بادىء ذي بدء لهذا الأمر فجمع كل العلماء من أهل السنَّة وهددهم بقطع أرزاقهم ومنع الجراية عنهم إن هم لم يقتنعوا، وأرسل إلى المأمون بأجوبة هؤلاء التي تتضمن رفض هذا القول. فأرسل المأمون ثانية أمراً بقطع أرزاق من لم يقتنع وإرساله إليه مقيداً بالأغلال تحت تهديد القتل. وكان الإمام أحمد من بين الثلة التي رفضت أن تقتنع ولم تتراجع، فقُيِّدوا جميعاً بالأغلال وذُهِبَ بهم إلى طرطوس. وفي الطريق تراجع البعض خوفاً ومات البعض الآخر ولم يبق إلا أحمد الذي جاءه خادم المأمون وقال له: إنَّ المأمون أقسم على قتلك إن لم تجبه. ولكن أحمد رفض التراجع عن الحق و بينما هو في الطريق لا يفصله عن المأمون إلا ساعات من السَّير، إذ جثى على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء ودعا بهذه الكلمات: سيدي غرَّ حِلمُكَ هذا الفاجر حتى تجرَّأ على أوليائك بالضرب والقتل، اللهم فإن يكن القرآن كلامك غير مخلوق فألقنا مؤنته. توفي المأمون قبل أن يصل أحمد إلى طرطوس فأُعيد الإمام أحمد وأودع السجن ريثما تستقر الأمور. وجاء بعد ذلك المعتصم ولكن المأمون كان قبيل موته قد أوصى أخاه أن يُقَرِّبَ ابن أبي ذؤاد المعتزلي منه. لذلك لما استقر الأمر للمعتصم استدعى الإمام أحمد و هو مثقل بالحديد وكان عنده ثلة من المعتزلة على رأسهم ابن أبي ذؤاد الذي كان يضمر كيداً شديداً لأحمد، وسأله: ما تقول في خلق القرآن؟ قال: أقول إنه كلام الله. قال: أقديم أم حادث؟ قال: ما تقول في علم الله ؟ فسكت أبو ذؤاد. قال أحمد: القرآن من علم الله و من قال إنَّ علم الله حادث فقد كفر! وطلب المعتصم أن يناقشوه وكاد أن يقتنع بقول أحمد ولكن قال له المعتزلة و ابن أبي ذؤاد إنه لضال مبتدع. عرض المعتصم على الإمام أحمد أن يرجع عما يقول مغرياً إياه بالمال والعطايا ولكن الإمام أحمد قال له: أرني شيئاً من كتاب الله أعتمد عليه (أي أعطني دليلاً على ما تزعم من كتاب الله تعالى). وحذَّر المعتزلة المعتصم إن هو أطلق سراحه أن يُقال إنَّ هذا الرجل تغلب على خليفتين اثنين فسيق أحمد إلى الضرب والتعذيب. وكان يُضرَب ضرباً مبرحاً حتى يغشى عليه ثم يأتون به في اليوم المقبل. وبرغم ذلك أقبل أحمد على الناس في السجن يعلِّمهم ويهديهم.

    أمر ابن أبي ذؤاد بنقله إلى سجن خاص حيث ضاعفوا له القيود والأغلال وأقاموا عليه سجانين غلاظ شداد، وكم سالت دماؤه الزكية وكم أهين وهو رغم هذا كله يرفض أن يذعن لغير قول الحق ولو كلفه ذلك حياته. وبعد مرور عامين ونصف على هذه المعاناة وهذه المحنة، أوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد نقمة على الخليفة المعتصم وابن أبي ذؤاد، فقد وقف الفقهاء على باب المعتصم يصرخون: أيُضرَب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! فلم يجد المعتصم بداً من إطلاق سراحه وأعيد إلى بيته يعالج جراحه. ولما سُئِلَ عن المعتصم دعا له بالرحمة وأن يعفو الله تعالى عنه وقال إنه يستحي أن يأتي يوم القيامة وله حق على أحد !. ثم تولى الواثق الحكم وحاول ابن أبي ذؤاد إقناعه بموضوع خلق القرآن ولكن خشي الفتنة. أما المتوكل فكان من أهل السنَّة وحاول أن يكرم الإمام أحمد وأن يصله ولكنه رفض شاكراً ولقد ندم المعتصم على ما وقع منه وكان يرسل كل يوم من يطمئن على حاله ، بينما ابتلي ابن أبي ذؤاد بالفالج الذي أقعده أربع سنوات و استرد منه المتوكل كل أمواله التي تُعَدّ بالملايين. وكان الإمام أحمد يصلي من الليل قبل ضربه 300 ركعة و بعد مرضه الشديد صار يصلي 150 ركعة.

    موقفه من الحكم والدولة: كان بإمكان الإمام أحمد أن يفتي الناس بكفر الخليفة أثناء حكم المأمون أو المعتصم وكيف يفعل ذلك وهو يراقب الله تعالى في كل لحظة، فكان يقول أنه لا يجوز الخروج على إمام المسلمين براً كان أو فاجراً ما دام مسلماً وهذا هو قول الجمهور و باقي الأئمة.

    مُسند الإمام أحمد: بدأ بجمع مسنده منذ أن كان عمره ستة عشر سنة، فسجل الأحاديث بأسانيدها، في أوراق منثورة وظل على هذه الحال إلى أن قارب الوفاة. ولما شعر بدنو أجله بدأ يجمعها ويحذف منها ... وأملى هذه الأحاديث كلها على أولاده وأهل بيته وأنبأهم بالعمل الذي قام به ولعله أوصى ابنه عبد الله أن ينهض بجمع هذه الأحاديث وتنسيقها من بعده فجمعها عبد الله بطريق السند و هذا الأسلوب يعتبر صعباً جداً وهو أن يرتب الأحاديث حسب درجة رواتها من الصحابة فيبدأ بالأحاديث المروية عن أبي بكر ثم عن عمر ثم هكذا. وكانت طريقة الإمام أحمد في انتقاء الأحاديث أنها إن كانت تتعلق بأحكام أو عقيدة كان لا بد من اشتراط الصحة فيها، أما إن كانت تتعلق بفضائل الأعمال و لها ما يؤيدها من الكتاب أو السنة الصحيحة فلا بأس أن تكون ضعيفة. وإن كان الحديث يعارضه نص آخر أقوى منه لا يمكن الجمع بينهما، حذف الأضعف.

    مثلاً نجد اسم عبد الله بن لهيعة في المسند مع أنَّ الحفاظ ضعفوه لا لأنه اتُّهِمَ بالكذب ولكن الرجل كان عنده كتب ومخطوطات كثيرة كان يروي عنها ثم تلفت، فلما تلفت أخذ يرويها من الذاكرة وكثيراً ما كان يخطىء ورواة الحديث كانوا متشددين ومدققين ومحتاطين جداً في هذا الأمر. جزم ابن تيمية وابن القيم أنه ليس في المسند حديث موضوع، وقال البعض فيه أربعة أحاديث موضوعة ولكنها ليست من أحمد. والأحاديث الضعيفة التي في المسند لا تتعلق بالأحكام وهي ليست شديدة الضعف. ولقد طاف أحمد بن حنبل الدنيا مرتين حتى جمع مسنده.



    من أقواله:

    - إذا أردتَ أن يدوم لك الله كما تحب فكن كما يحب.

    قصة ثوب أحمد بن حنبل: وقعت حريق في بيت صالح بن أحمد بن حنبل و كان قد تزوج بامرأة ثرية، ملما علم بأمر الحريق راح يبكي لا على شيء ولكن على ثوب أبيه الذي كان يتبرك به، ولما دخل إلى بيته، وجد الثوب على السرير وقد أكلت النار ما حوله وبقي سالماً.
    والحمد لله رب العالمين

    المصدر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:21 pm

    سيرة الإمام أحمد بن حنبل

    محمد بن موسى الشريف

    تاريخ إضافته: 08-11-2004

    للحفظ أو للاستماع اضغط هنا

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:23 pm

    مسند الإمام أحمد بن حنبل

    للتحميل من هنا

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 62
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: الإمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 7:28 pm

    مسند الإمام أحمد بن حنبل / موافق للمطبوع
    المؤلف الإمام أحمد بن حنبل
    نبذه عن الكتاب

    كتاب نفيس من كتب السنة النبوية جمع فيه مؤلفه قرابة الأربعين ألف حديث بالمكرر، ورتبه على مسانيد الصحابة؛ فيذكر الصحابي ثم يسوق تحته ما عنده من أحاديثه غير مرتبه وهذه الطريقة تعرف عند أهل الحديث بالتصنيف على طريقة المسانيد. وهو ثلاثة أقسام: قسم رواه الإمام أحمد بسنده الثاني: قسم زاده ابنه عبدالله ويسمى زيادات عبدالله الثالث قسم زاده القطيعي. والكتاب في جملته من المصادر الهامة من مصادر السنة حيث أنه يحتوي على كثير من الآحاديث الصحيحة ومعظم الضعيف الذي فيه مما ينجبر, وندر فيه الموضوع. أما مؤلفه: فهو الإمام العلم إمام أهل السنة وحامل لواء الدين في عصره "أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" وقد صنف الإمام ابن حجر العسقلاني كتابًا في الرد على من طعن في آحاديث المسند وأسماه "القول المسدد في الذب عن مسند أحمد"
    الناشر : مؤسسة قرطبة - القاهرة
    عدد الأجزاء : 6
    الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها
    تاريخ الإضافة 22/08/1424
    رابط التحميل << اضغط هنا >>

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 3:51 am