منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    أصول الفقه على طريقة المحدثين

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    أصول الفقه على طريقة المحدثين

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 13, 2008 8:18 pm

    مقدمات مهمات (1)
    أولا
    علم أصول الفقه عبارة عن مجموعة من القواعد العامة المجملة يتوسل بها الفقيه إلى معرفة الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية. مثال ذلك باختصار: قاعدة: "الأصل في الأمر الوجوب" يَتوسل الفقيه بهذه القاعدة إلى معرفة الأحكام الشرعية من بعض نصوص الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ))[النور:56] أَمرٌ داخلٌ تحت القاعدة المذكورة؛ فالصلاة إذن واجبة.
    هذا ولم يكن علم أصول الفقه مدونا زمن الصحابة، ولم تكن له مباحثُ محررة ، ولا مسائلُ مقررةٌ؛ إذ لم يكن الصحابةُ -قبل وفاة النبي صصص-في حاجة إلى ذلك، وذا لأمرين:
    *أ- تجدد الشريعة بالنسخ والتقييد والتخصيص: فلا نستطيع أن نؤصل أصلا على ما لا يعلم ثبوته أبدا، فالأصل بدلالة لفظه لا يكون أصلا إلا ذا كان ثابتا راسخا.
    *ب- حرمة الاجتهاد في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم دون إذنه؛ لأن ذلك يعد اجتهادا في مقابلة النص( ) لاسيما فيما تعم به البلوى، كنواقض الوضوء والصلاة ونحو ذلك. اللهم إذا لم يكن النبي صصص موجودا في محيط الواقعة ويتعذر الاتصال به وقتها( )، أو ما يكون فيما قرر أصله في الشريعة( ) أو فيما سكت عنه وكان مباحا بالعادة أو العقل( ) ثم يَؤول ذلك كله إلى النبي فيقره أو يرفضه
    *ج- كذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم في حاجة إليه-بعد وفاة النبي-لصفاء أذهانهم وتخرجهم على يد صاحب الشريعة، وإدراكهم أساليبَ اللغة وأسرارَها. كما أنهم كانوا لا يحبون الافتراض في المسائل أو التفريع عليها دون حاجة.
    هذا كله جعل الصحابة يسيرون على درب الاجتهاد بسهولة ويسر، قد تأصلت في نفوسهم وقرائحهم مباحث أصول الفقه قبل أن تتأصل في القراطيس، والآثار في ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال:
    • مسألة الجمع بين الأختين بمِلك اليمين، والتي تَعرّض لها بعض الصحابة رضي الله عنهم فَأجابَ عُثمَانُ ررر بقولِه: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ. قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صصص فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
    أخرجه مالك عن الزهري وإسناده صحيح،
    وقد رواه الدارقطني بإسناده عن الزهري به
    مصرحا باسم علي رضي الله عنه من غير شك والله أعلم.

    نَكَالاً

    يَعْنِي بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْلَه تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَبِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْلَه تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } .. وهذا ما عُرف بعد ذلك بقاعدة: تقديم الحاظر على المبيح إذا تعارضا. أو: الأصل في الأبضاع التحريم.

    وغير ذلك من الأمثلة كثير. ثم جاء جيل التابعين فورثوا علم ومنهج الصحابة في الفهم والاستدلال حتى صار سجية لهم أيضا. ومن أمثلته
    • وقول أبي سلمة-وهو تابعي-وأبي هريرة وابن مسعود في المرأة الحامل المتوفى زوجها تضع حملها، قالا تحل للزواج محتجين بأن آية الطلاق (( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4] نزلت بعد آية البقرة (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا))[البقرة:234].
    أخرجه البخاري وبعض أهل السنن المعنى
    وهذا ما عرف بعد ذلك بتخصيص العام، كما سيأتي إن شاء الله.

    الهوامش
    ( ) النص الشرعي قبل وفاة النبي يتمثل في شخص النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا.
    ( ) كحادثة عمار حينما أجنب فتمرغ في التراب ثم صلى
    ( ) كاجتهاد بلال في الصلاة عند كل وضوء
    ( ) كالخمر في مبدأ الشرعية، وكذا والعزل .

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: أصول الفقه على طريقة المحدثين

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 13, 2008 8:24 pm

    ثانيا
    لما توسعت الدولة الإسلامية ودخل الناس في دين الله أفواجا بمختلِف طرائقهم ومسالكهم في الحياة_ تكاثرت المسائل وتشعبت بطريقة لم تكن على عهد النبي  ولا أصحابه الكرام، ولم يصرح القرآن أو السنة بحكمها، فاضطر الفقهاء إلى الاجتهاد في ضوء ما ورثوه من علم الكتاب والسنة وأقوال الصحابة مع ما معهم من عقل ولغة.

    لكن ذلك -وإن سد ثغرة في الفقه الإسلامي- قد فتح عليهم بابا عظيما من الاختلاف في أحكام المسألة الواحدة، كل فقيه وما أوتي من علم وفهم، ولم تكن ثمة سبيل واحد يطرقه هؤلاء للتقليل من هوة الاختلاف بل ومن حدته أيضا. حتى جاء الإمام الفذ محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- فنظَّر لمسالك الاجتهاد وضبطها بقواعد الشريعة الغراء حتى قال أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ الْخُصُوصَ وَالْعُمُومَ حَتَّى وَرَدَ الشَّافِعِيُّ.
    فكان الكتاب الذي أملاه على تلامذته والذي كان رسالةً إلى أحد أقرانه. فكتب عن أدلة الشريعة الإجمالية: القرآن والسنة والنسخ والإجماع والقياس ... إلخ

    ولا يعني ذلك أن الفقهاء كانوا يسيرون وفق هواهم كلا، بل منهم أئمة كبار ملأوا الدنيا علما وفقها، لكن المقصود أنه لم يكن ثمة معايير محددة وواضحة تضبط الاجتهاد في فهم الأدلة الشرعية أو في الاستنباط منها، أو حتى الاختيارِ من أقوالهم. فوقع كثير من الناس في هوة التعصب الذميم ورد الأدلة الشرعية بحجج واهية، أو صرف ظاهرها على نحو مخالف للمشهود له شرعا.
    ثالثا
    فكان الشافعي أول من دون علم أصول الفقه استقلالا وإن لم يستوعب وذلك في رسالته المشهورة بـ"الرسالة". وعلى هذا الضرب سار علماء المسلمين فأخذوا يوسعون مباحثه ويكثرون مسائله، فسلكوا في ذلك ثلاثة مناهج:
    1. المنهج الفروعي: وسماه البعض بالمنهج الحنفي لأنهم أول مَن بدعه. وهو المنهج الذي يعتمد على استخراج الأصول من فروع الأئمة بل والتصرف في القواعد أحيانا إذا لم تلائم أحكام الأئمة، وهذه الطريقة ألصق إلى الفقه منها إلى الأصول. وممن كتبوا فيها: البزدوي والدَّبُوسي والجصاص الرازي ثلاثتهم في كتاب "الأصول"، والنسفي في كتاب "المنار"
    2. المنهج الكلامي: وسماه بعضهم بالمنهج الشافعي نسبة لأرباب المدرسة الشافعية لأن أكثر من كتب فيه من الشافعية.وهو تحقيق الأصول وفقا للمنقول والمعقول دون التفات لكلام أحد. ويتميز هذا المنهج عن سابقه بكثرة الافتراضات ومناقشة المحالات وقلة التفريعات. مع ضرب الأمثلة. فكان من باكورة الإنتاج العلمي على هذا المنهج كتاب أبي المعالي الجويني "البرهان"، وكتاب أبي حامد الغزالي "المستصفي"، وكتاب أبي الحسين محمد بن علي المعتزلي "المعتمد" شارحا كتاب "العهد" لعبد الجبار المعتزلي. وجاء من بعدهم جيل ساروا على هذا المنهج أمثال: فخر الدين الرازي في "المحصول" وسيف الدين الآمدي في "الإحكام"( )، والبيضاوي في المنهاج، ملخصين تلك الكتبَ السابقة

    3. المنهج الشمولي: وهو ما يجمع بين الطريقتين-الكلامية والفروعية-لتحقيق الغاية من علم أصول الفقه وهي التنظير الصحيح لقضايا الشرع والتطبيق العملي لها. وممن كتبوا فيه: مظهر الدين أحمد بن علي الساعاتي الحنفي في "بديع النظام" الجامع بين أصول البزدوي والإحكام. و صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود البخاري في "تنقيح الأصول" الجامع بين أصول البزدوي والمحصول ثم شرحه في "التوضيح في حل غوامض التنقيح"، ثم شرحه سعد الدين التفتزاني في "شرح التلويح على التوضيح" . وأيضا الكمال بن الهمام الحنفي في "التحرير". وتاج الدين السبكي في "جمع الجوامع".
    وبدأ الابتكار يتوقف في هذا العلم لدعوى مزعومة بأن الاجتهاد توقف فاقتصر التأليف على النظم والترتيب والشرح.
    الهوامش:
    ( ) لخصه ابن الحاجب في "المختصر الكبير"

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: أصول الفقه على طريقة المحدثين

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 13, 2008 8:25 pm

    الحلقة الثالثة
    رابعا

    ومن المؤسف حقا أن علم أصول الفقه تشبع بمسائل الكلام والفلسفة، وأُدخل فيه ما ليس منه حتى خرج إلى حد الإلغاز والإعجاز، وتكاد لا تكون عباراته عربية المبنى، علاوة على الاختصار المخل أحيانا. ونمثل لذلك بكتاب التحرير لابن الهُمام لأنك إذا جردته من شروحه وحاولت أن تفهم مراد قائله فكأنما تحاول المعميات. وقريب منه جمع الجوامع لقاضي القضاة تاج الدين السبكي، فهو عبارة عن جمع الأقاويل المختلفة بعبارة لا تفيد قارئا ولا سامعا وهو مع ذلك خلو من الاستدلال على ما يقرره من القواعد. ولم يتخلص علم أصول الفقه من مباحث الكلام والفلسفة إلا في العصور المتأخرة.
    وأسعى بهذه الأطروحة إلى تجريد علم الأصول من هذه الجدليات وتلك التعقيدات وَفقا لمنهج المحدثين ؛ وهو اعتماد النص الشرعي أولا في التأصيل والتقرير. ومسلكنا في ذلك على ما قرره الشاطبي في كتابه الماتع -الموافقات- : " كل مسألة مرسومة فى أصول الفقه لا ينبنى عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا فى ذلك فوضعها فى أصول الفقه عارية والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافتة إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له ومحققا للاجتهاد فيه فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له ولا يلزم على هذا أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه كعلم النحو واللغة والاشتقاق والتصريف والمعانى والبيان والعدد والمساحة والحديث وغير ذلك من العلوم التى يتوقف عليها تحقيق الفقه وينبنى عليها من مسائله وليس كذلك فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبنى عليه فقه فليس بأصل له ..." ا.هـ
    سادسا
    أما الأصول التي اختلف حولها العلماء ولا يترتب على هذا الاختلاف أثر عملي، فإنا لن نتوسع في تحقيقها وتحريرها وإنما سنعرض لهذا وذاك؛ قال الشاطبي رحمه الله: وكل مسألة فى أصول الفقه ينبنى عليها فقه إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه فوضع الأدلة على صحة بعض المذاهب أو إبطاله عارية أيضا.

    سابعا
    أما المسائل التي لا ينبني عليها عمل أصلا فلا حاجة لنا في إدخالها في هذا البرنامج لأن القصد منه هو تقريب علم أصول الفقه، وتجريده عما شوشه وعقده، يقول الشاطبي: كل مسألة لا ينبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي وأعنى بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا والدليل على ذلك استقراء الشريعة فإنا رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملا مكلفا به ففى القرآن الكريم {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} فوقع الجواب بما يتعلق به العمل إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال لم يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط ثم يمتلئ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى... ا.هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 12:11 pm