منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:09 am

    باب في أعمال يوم التروية ويوم عرفة


    إن الأنساك التي يحرم بها القادم عندما يصل إلى الميقات ثلاثة :

    الإفراد : وهو أن ينوي الإحرام بالحج فقط ، ويبقى على إحرامه إلى أن يرمي الجمرة يوم العيد ، ويحلق رأسه ، ويطوف طواف الإفاضة ، ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم .

    والقران : وهو أن ينوي الإحرام بالعمرة والحج معا من الميقات ، وهذا عمله كعمل المفرد ، إلا أنه يجب عليه هدي التمتع .

    والتمتع : وهو أن يحرم بالعمرة من الميقات ، ويتحلل منها إذا وصل إلى مكة بأداء أعمالها من طواف وسعي وحلق أو تقصير ، ثم يتحلل من إحرامه ، ويبقى حلالا إلى أن يحرم بالحج .

    وأفضل الأنساك هو التمتع ، فيستحب لمن أحرم مفردا أو قارنا ولم يسق الهدي أن يحول نسكه إلى التمتع ، ويعمل عمل المتمتع .

    ويستحب لمتمتع أو مفرد أو قارن تحول إلى متمتع وحل من عمرته ولغيرهم من المحلين بمكة أو قربها : الإحرام بالحج يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، لقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية ، توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج .

    ويحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه ، سواء كان في مكة ، أو خارجها ، أو في منى ، ولا يذهب بعد إحرامه فيطوف بالبيت .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فإذا كان يوم التروية ، أحرم ، فيفعل كما فعل عند الميقات ، إن شاء أحرم من مكة ، وإن شاء من خارج مكة ، هذا هو الصواب ، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرموا كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم من البطحاء ، والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه ، وكذلك المكي يحرم من أهله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان منزله دون مكة ، فمهله من أهله ، حتى أهل مكة يهلون من مكة انتهى .

    وقال ابن القيم رحمه الله : " فلما كان يوم الخميس ضحى ، توجه - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - بمن معه من المسلمين إلى منى ، فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم ، ولم يدخلوا إلى المسجد ليحرموا منه ، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم " انتهى .

    وبعد الإحرام يشتغل بالتلبية ، فيلبي عند عقد الإحرام ، ويلبي بعد ذلك في فترات ، ويرفع صوته بالتلبية ، إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد .

    ثم يخرج إلى منى من كان بمكة محرما يوم التروية ، والأفضل أن يكون خروجه قبل الزوال ، فيصلي بها الظهر وبقية الأوقات إلى الفجر ، ويبيت ليلة التاسع ، لقول جابر رضي الله عنه : وركب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وليس ذلك واجبا بل سنة ، وكذلك الإحرام يوم التروية ليس واجبا ، فلو أحرم بالحج قبله أو بعده ، جاز ذلك .

    وهذا المبيت بمنى ليلة التاسع ، وأداء الصلوات الخمس فيها سنة ، وليس بواجب .

    ثم يسيرون صباح اليوم التاسع بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفة ، وعرفة كلها موقف ، إلا بطن عرنة ، ففي أي مكان حصل الحاج من ساحات عرفة ، أجزأه الوقوف فيه ، ما عدا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بطن عرنة ، ؛ وقد بينت حدود عرفة بعلامات وكتابات توضح عرفة من غيرها ، فمن كان داخل الحدود الموضحة ، فهو في عرفة ، ومن كان خارجها ، فيخشى أنه ليس في عرفة ، فعلى الحاج أن يتأكد من ذلك ، وأن يتعرف على تلك الحدود ؛ ليتأكد من حصوله في عرفة .

    فإذا زالت الشمس ، صلوا الظهر والعصر قصرا وجمعا بأذان وإقامتين ، وكذلك يقصر الصلاة الرباعية في عرفة ومزدلفة ومنى ، لكن في عرفة ومنى ومزدلفة يجمع ويقصر ، وفي منى يقصر ولا يجمع ، بل يصلي كل صلاة في وقتها ، لعدم الحاجة إلى الجمع .

    ثم بعدما يصلي الحجاج الظهر والعصر قصرا وجمع تقديم في أول وقت الظهر ، يتفرغون للدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى ، وهم في منازلهم من عرفة ، ولا يلزمهم أن يذهبوا إلى جبل الرحمة ، ولا يلزمهم أن يروه أو يشاهدوه ، ولا يستقبلونه حال الدعاء ، وإنما يستقبلون الكعبة المشرفة .

    وينبغي أن يجتهد في الدعاء والتضرع والتوبة في هذا الموقف العظيم ، ويستمر في ذلك ، وسواء دعا راكبا أو ماشيا أو واقفا أو جالسا أو مضطجعا ، على أي حال كان ، ويختار الأدعية الواردة والجوامع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير .

    ويستمر في البقاء بعرفة والدعاء إلى غروب الشمس ولا يجوز له أن ينصرف منها قبل غروب الشمس ، فإن انصرف منها قبل الغروب ، وجب عليه الرجوع ، ليبقى فيها إلى الغروب ، فإن لم يرجع ، وجب عليه دم ، لتركه الواجب ، والدم ذبح شاة ، يوزعها على المساكين في الحرم ، أو سبع بقرة ، أو سبع بدنة .

    ووقت الوقوف يبدأ بزوال الشمس يوم عرفة على الصحيح ، ويستمر إلى طلوع الفجر ليلة العاشر ، فمن وقف نهارا ، وجب عليه البقاء إلى الغروب ، ومن وقف ليلا ، أجزأه ، ولو لحظة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك عرفات بليل ، فقد أدرك الحج .

    وحكم الوقوف بعرفة أنه ركن من أركان الحج ، بل هو أعظم أركان الحج ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الحج عرفة ، ومكان الوقوف هو عرفة بكامل مساحتها المحددة ، فمن وقف خارجها ، لم يصح وقوفه .

    وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه من الأعمال والأقوال ، إنه سميع مجيب .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...%d9 %81%d8%a9

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:10 am

    باب فيما يحرم على المحدث مزاولته من الأعمال



    هناك بعض من الأعمال التي يحرم على المسلم إذا لم يكن على طهارة أن يزاولها لشرفها ومكانتها ، وهذه الأعمال نبينها لك بأدلتها ؛ لتكون منك على بال ، فلا تقدم على واحد منها إلا بعد التهيؤ له بالطهارة المطلوبة .

    اعلم يا أخي أن هناك أشياء تحرم على المحدث ، سواء كان حدثه أكبر أو أصغر ، وهناك أشياء يختص تحريمها بمن هو محدث حدثا أكبر .

    فالأشياء التي تحرم على المحدث أي الحدثين :

    1 - مس المصحف الشريف ، فلا يمسه المحدث بدون حائل لقوله تعالى : لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ أي : المتطهرون من الحدث جنابة أو غيرها ، على القول بأن المراد بهم المطهرون من البشر ، وهناك من يرى أن المراد بهم الملائكة الكرام .

    وحتى لو فسرت الآية بأن المراد بهم الملائكة فإن ذلك يتناول البشر بدلالة الإشارة ، وكما ورد في الكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم قوله : لا يمس المصحف إلا طاهر ، رواه النسائي وغيره متصلا .

    قال ابن عبد البر : " إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول " .

    قال شيخ الإسلام عن منع مس المصحف لغير المتطهر : " هو مذهب الأئمة الأربعة " .

    وقال ابن هبيرة في " الإفصاح " : " أجمعوا - يعني الأئمة الأربعة - أنه لا يجوز للمحدث مس المصحف " انتهى .

    ولا بأس أن يحمل غير المتطهر المصحف في غلاف أو كيس من غير أن يمسه ، وكذلك لا بأس أن ينظر فيه ويتصفحه من غير مس .

    2 - ويحرم على المحدث الصلاة فرضا أو نفلا ، وهذا بإجماع أهل العلم ، إذا استطاع الطهارة لقوله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا الآية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، رواه مسلم وغيره ، وحديث : لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ، فلا يجوز له أن يصلي من غير طهارة مع القدرة عليها ، ولا تصح صلاته ، سواء كان جاهلا أو عالما ، ناسيا أو عامدا ، لكن العالم العامد إذا صلى من غير طهارة يأثم ويعزر ، وإن كان جاهلا أو ناسيا فإنه لا يأثم ، لكن لا تصح صلاته .

    3 - يحرم على المحدث الطواف بالبيت العتيق لقوله صلى الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله أباح فيه الكلام ، وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم للطواف وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر كل ذلك مما يدل على تحريم الطواف على المحدث حتى يتطهر .

    ومما يدل على تحريمه على المحدث حدثا أكبر قوله : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ، أي : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا ماري طريق ، فمنعه من دخول المسجد للبقاء فيه يقتضي منعه من الطواف من باب أولى .

    وهذه الأعمال تحرم على المحدث سواء كان حدثه أكبر أو أصغر .

    وأما الأشياء التي تحرم على المحدث حدثا أكبر خاصة فهي :

    1 - يحرم على المحدث حدثا أكبر قراءة القرآن لحديث علي رضي الله عنه : لا يحجبه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - عن القرآن شيء ، ليس الجنابة ) ، رواه الترمذي وغيره ، ولفظ الترمذي : يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا ، فهذا يدل على تحريم قراءة القرآن على الجنب ، وبمعناه الحائض والنفساء ، ولكن رخص بعض العلماء - كشيخ الإسلام - للحائض أن تقرأ القرآن إذا خشيت نسيانه .

    ولا بأس أن يتكلم المحدث بما وافق القرآن إن لم يقصد القرآن بل على وجه الذكر ، مثل : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، لحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه .

    2 - ويحرم على المحدث حدثا أكبر من جنابة أو حيض أو نفاس اللبث في المسجد بغير وضوء لقوله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا أي : لا تدخلوا المسجد للبقاء فيه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ، رواه أبو داود من حديث عائشة ، وصححه ابن خزيمة .

    فإذا توضأ من عليه حدث أكبر جاز له اللبث في المسجد لقول عطاء : " رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة " ، والحكمة من هذا الوضوء تخفيف الجنابة .

    وكذلك يجوز للمحدث حدثا أكبر أن يمر بالمسجد لمجرد العبور منه من غير جلوس فيه لقوله تعالى : إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أي : متجاوزين فيه للخروج منه ، والاستثناء من النهي إباحة ، فيكون ذلك مخصصا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب .

    وكذلك مصلى العيد لا يلبث فيه من عليه حدث أكبر بغير وضوء ، ويجوز له المرور منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليعتزل الحيض المصلى .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...ad%d8%af%d8%ab

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:11 am

    باب في الدفع إلى مزدلفة والمبيت فيها



    والدفع من مزدلفة إلى منى وأعمال يوم العيد

    بعد غروب الشمس يدفع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة بسكينة ووقار ، لقول جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شنق للقصواء - يعني : ناقته - الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ! السكينة السكينة فهكذا ينبغي للمسلمين السكينة والرفق عند الانصراف من عرفة ، وأن لا يضايقوا إخوانهم الحجاج في سيرهم ، ويرهقوهم بمزاحمتهم ، ويخيفوهم بسياراتهم ، وأن يرحموا الضعفة وكبار السن والمشاة .

    ويكون الحاج حال دفعه من عرفة إلى مزدلفة مستغفرا ، لقوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وسميت مزدلفة بذلك من الازدلاف ، وهو القرب ؛ لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ، ازدلفوا إليها ، أي : تقربوا ومضوا إليها ، وتسمى أيضا جمعا ، لاجتماع الناس بها ، وتسمى بالمشعر الحرام .

    قال في " المغني " : " وللمزدلفة ثلاثة أسماء : مزدلفة ، وجمع ، والمشعر الحرام " .

    ويذكر الله في مسيره إلى مزدلفة ؛ لأنه في زمن السعي إلى مشاعر والتنقل بينها .

    فإذا وصل إلى مزدلفة ، صلى بها المغرب والعشاء جمعا مع قصر العشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين ، لكل صلاة إقامة ، وذلك قبل حط رحله ؛ لقول جابر رضي الله عنه يصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم : حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين .

    ثم يبيت بمزدلفة حتى يصبح ويصلي ، لقول جابر : ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة .

    ومزدلفة كلها يقال لها : المشعر الحرام ، وهي ما بين مأزمي عرفة إلى بطن محسر ، وقال صلى الله عليه وسلم : ومزدلفة كلها موقف ، وارفعوا عن بطن محسر .

    والسنة أن يبيت بمزدلفة إلى أن يطلع الفجر ، فيصلي بها الفجر في أول الوقت ، ثم يقف بها ويدعو إلى أن يسفر ، ثم يدفع إلى منى قبل طلوع الشمس .

    فإن كان من الضعفة كالنساء والصبيان ونحوهم ، فإنه يجوز له أن يتعجل في الدفع من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر ، وكذلك يجوز لمن يلي أمر الضعفة من الأقوياء أن ينصرف معهم بعد منتصف الليل ، أما الأقوياء الذين ليس معهم ضعفة ، فإنه ينبغي لهم أن لا يخرجوا من مزدلفة حتى يطلع الفجر ، فيصلوا بها الفجر ، ويقفوا بها إلى أن يسفروا .

    فالمبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج ، لا يجوز تركه لمن أتى إليها قبل منتصف الليل ، أما من وصل إليها بعد منتصف الليل ، فإنه يجزئه البقاء فيها ولو قليلا ، وإن كان الأفضل له أن يبقى فيها إلى طلوع الفجر ، ويصلي فيها الفجر ، ويدعو بعد ذلك .

    قال في " المغني " : " ومن لم يواف مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل ، فلا شيء عليه ؛ لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول ، فلم يتعلق به حكمه " .

    ويجوز لأهل الأعذار ترك المبيت بمزدلفة ، كالمريض الذي يحتاج إلى تمريضه في المستشفى ، ومن يحتاج إليه المريض لخدمته ، وكالسقاة والرعاة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك المبيت .

    فالحاصل أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج لمن وافاها قبل منتصف الليل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها ، وقال : لتأخذوا عني مناسككم وإنما أبيح الدفع بعد منتصف الليل ؛ لما ورد فيه من الرخصة .

    ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى ، لقول عمر : كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير - وثبير اسم جبل يطل على مزدلفة يخاطبونه ، أي : لتطلع عليك الشمس حتى ننصرف - فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأفاض قبل طلوع الشمس .

    ويدفع وعليه السكينة ، فإذا بلغ وادي محسر - وهو واد بين مزدلفة ومنى يفصل بينهما ، وهو ليس منهما - ، فإذا بلغ هذا الوادي ، أسرع قدر رمية حجر .

    ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل منى ، هذا هو الأفضل ، أو يأخذه من مزدلفة ، أو من منى ، ومن حيث أخذ الحصى ، جاز ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته : القط لي الحصا فلقطت له سبع حصيات ، هي حصا الخذف ، فجعل ينفضهن في كفه ، ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ثم قال : يا أيها الناس! إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ، فتكون الحصاة من حصى الجمار بحجم حبة الباقلاء ، أكبر من الحمص قليلا .

    ولا يجزئ الرمي بغير الحصى ، ولا بالحصى الكبار التي تسمى حجرا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى الصغار ، وقال : خذوا عني مناسككم فإذا وصل إلى منى - وهي ما بين وادي محسر إلى جمرة العقبة - ، ذهب إلى جمرة العقبة ، وهي آخر الجمرات مما يلي مكة ، وتسمى الجمرة الكبرى ، فيرميها بسبع حصيات ، واحدة بعد واحدة ، بعد طلوع الشمس ، ويمتد زمن الرمي إلى الغروب .

    ولا بد أن تقع كل حصاة في حوض الجمرة ، سواء استقرت فيه أو سقطت بعد ذلك ، فيجب على الحاج أن يصوب الحصا إلى حوض الجمرة ، لا إلى العمود الشاخص ، فإن هذا العمود ما بني لأجل أن يرمى ، وليس هو موضع الرمي ، وإنما بني ليكون علامة على الجمرة ، ومحل الرمي هو الحوض ، فلو ضربت الحصاة في العمود ، وطارت ، ولم تمر على الحوض ، لم تجزئه .

    والضعفة ومن في حكمهم يرمونها بعد منتصف الليل ، وإن رمى غير الضعفة بعد منتصف الليل ، أجزأهم ذلك ، وهو خلاف الأفضل في حقهم .

    ويسن أن لا يبدأ بشيء حين وصوله إلى منى قبل رمي جمرة العقبة ؛ لأنه تحية منى ، ويستحب أن يكبر مع كل حصاة ، ويقول : " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " ، ولا يرمي في يوم النحر غير جمرة العقبة ، وهذا مما اختصت به عن بقية الجمرات .

    ثم بعد رمي جمرة العقبة الأفضل أن ينحر هديه إن كان يجب عليه هدي تمتع أو قران ، فيشتريه ، ويذبحه ، ويوزع لحمه ، ويأخذ منه قسما ليأكل منه .

    ثم يحلق رأسه أو يقصره ، والحلق أفضل ، لقوله تعالى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ولحديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع متفق عليه ، ودعاءه للمحلقين ثلاث مرات ، وللمقصرين مرة واحدة ، فإن قصر ، وجب أن يعم جميع رأسه ، ولا يجزئ الاقتصار على بعضه أو جانب منه فقط ؛ لقوله تعالى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ فأضاف الحلق والتقصير إلى جميع الرأس .

    والمرأة يتعين في حقها التقصير ، بأن تقص من كل ضفيرة قدر أنملة ؛ لحديث ابن عباس مرفوعا : ليس على النساء الحلق ، إنها على النساء التقصير رواه أبو داود والطبراني والدارقطني ؛ ولأن الحلق في حق النساء مثلة ، وإن كان رأس المرأة غير مضفور ، جمعته ، وقصت من أطرافه قدر أنملة .

    ويسن لمن حلق أو قصر أخذ أظفاره وشاربه وعانته وإبطه ، ولا يجوز له أن يحلق لحيته أو يقص شيئا منها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتوفير اللحية ، ونهى عن حلقها وعن أخذ شيء منها ، والمسلم يمتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجتنب ما نهى عنه ، والحاج أولى بذلك ؛ لأنه في عبادة .

    ومن كان رأسه ليس فيه شعر كالحليق أو الذي لم ينبت له شعر أصلا وهو الأصلع ، فإنه يمر الموسى على رأسه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتم .

    ثم بعد رمي جمرة العقبة وحلق رأسه أو تقصيره يكون قد حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام من الطيب واللباس وغير ذلك ، إلا النساء ، لحديث عائشة رضي الله عنها : إذا رميتم وحلقتم ، فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء ، إلا النساء ، رواه سعيد ، وعنها : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك ، متفق عليه .

    وهذا هو التحلل الأول ويحصل باثنين من ثلاثة : رمي جمرة العقبة ، وحلق أو تقصير ، وطواف الإفاضة مع السعي بعده لمن عليه السعي . ويحصل التحلل الثاني - وهو التحلل الكامل - بفعل هذه الثلاثة كلها ، فإذا فعلها ، حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام ، حتى النساء .

    ثم بعد رمي جمرة العقبة ونحر هديه وحلقه أو تقصيره يفيض إلى مكة ، فيطوف طواف الإفاضة ، ويسعى بعده بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو قارنا أو مفردا ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ، أما إن كان القارن أو المفرد سعى بعد طواف القدوم ، فإنه يكفيه ذلك السعي المقدم ، فيقتصر على طواف الإفاضة .

    وترتيب هذه الأمور الأربعة على هذا النمط : رمي جمرة العقبة ، ثم نحر الهدي ، ثم الحلق أو التقصير ، ثم الطواف والسعي : هذا الترتيب سنة ، ولو خالفه ، فقدم بعض هذه الأمور على بعض ، فلا حرج عليه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل في هذا اليوم عن شيء قدم ولا أخر ، إلا قال : افعل ولا حرج ، لكن ترتيبها أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها كذلك .

    وصفة الطواف بالبيت أنه يبتدئ من الحجر الأسود ، فيحاذيه ، ويستلمه بيده ، بأن يمسحه بيده اليمنى ويقبله إن أمكن ، فإن لم يمكنه الوصول إلى الحجر لشدة الزحمة ، فإنه يكتفي بالإشارة إليه بيده ، ولا يزاحم لاستلام الحجر أو تقبيله ، ويجعل البيت على يساره ، ثم يبدأ الشوط الأول ، ويشتغل بالذكر والدعاء أو تلاوة القرآن ، فإذا وصل إلى الركن اليماني ، استلمه إن أمكن ، ولا يقبله ، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، فإذا وصل إلى الحجر الأسود ، فقد تم الشوط الأول ، فيستلم الحجر ، أو يشير إليه ، ويبدأ الشوط الثاني ... وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط .

    ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شرطا هي : الإسلام ، والعقل ، والنية ، وستر العورة ، والطهارة ، وتكميل السبعة ، وجعل البيت عن يساره ، والطواف بجميع البيت ، بأن لا يدخل مع الحجر أو يطوف على جداره ، وأن يطوف ماشيا مع القدرة ، والموالاة بين الأشواط ، إلا إذا أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة ، فإنه يصلي ، ثم يبني على ما مضى من طوافه بعد أن يستأنف الشوط الذي صلى في أثنائه ، وأن يطوف داخل المسجد ، وأن يبتدئ من الحجر الأسود ويختم به .

    ثم بعد تمام الطواف يصلي ركعتين ، والأفضل كونهما خلف مقام إبراهيم ، ويجوز أن يصليهما في أي مكان في المسجد أو في غيره من الحرم ، وهما سنة مؤكدة ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وفي الثانية : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .

    ثم يخرج إلى الصفا ليسعى بينه وبين المروة ، فيرقى على الصفا ، ويكبر ثلاثا ، ويقول : " لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير " ، ثم ينزل من الصفا متجها إلى المروة ، ويكون بذلك قد بدأ الشوط الأول ، ويسعى بين الميلين الأخضرين سعيا شديدا ، وفي خارج الميلين يمشي مشيا معتادا ، حتى يصل المروة ، فيرقى عليها ، ويقول ما قاله على الصفا ، ويكون بذلك قد أنهى الشوط الأول ، فينزل من المروة متجها إلى الصفا ، ويكون بذلك قد بدأ الشوط الثاني ، يمشي في موضع مشيه ، ويسعى في موضع سعيه ... وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط ، يبدؤها من الصفا ، ويختمها بالمروة ، ذهابه من الصفا إلى المروة سعية ، ورجوعه من المروة إلى الصفا سعية .

    ويستحب أن يشتغل أثناء السعي بالدعاء والذكر أو تلاوة القرآن .

    وليس للطواف والسعي دعاء مخصوص ، بل يدعو بما تيسر له من الأدعية .

    وشروط صحة السعي النية ، واستكمال ما بين الصفا والمروة ، وتقدم الطواف عليه .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...a8%d9%8a%d8%aa

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:12 am

    باب في كيفية الإحرام



    أول مناسك الحج هو الإحرام ، وهو نية الدخول في النسك ، سمي بذلك لأن المسلم يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحا له قبل الإحرام من النكاح والطيب وتقليم الأظافر وحلق الرأس وأشياء من اللباس .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لا يكون الرجل محرما بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته ، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده ، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرما " انتهى" .

    وقبل الإحرام يستحب التهيؤ له بفعل أشياء يستقبل بها تلك العبادة العظيمة ، وهي :

    أولا : الاغتسال بجميع بدنه ، فإنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه ؛ ولأن ذلك أعم وأبلغ في التنظيف وإزالة الرائحة ، والاغتسال عند الإحرام مطلوب ، حتى من الحائض والنفساء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل ، رواه مسلم ، وأمر صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل للإحرام بالحج وهي حائض ، والحكمة في هذا الاغتسال هي التنظيف وقطع الرائحة الكريهة وتخفيف الحدث من الحائض والنفساء .

    ثانيا : يستحب لمن يريد الإحرام التنظيف ، بأخذ ما يشرع أخذه من الشعر ؛ كشعر الشارب والإبط والعانة ؛ مما يحتاج إلى أخذه ؛ لئلا يحتاج إلى أخذه في إحرامه فلا يتمكن منه ، فإن لم يحتج إلى أخذ شيء من ذلك ، لم يأخذه ؛ لأنه إنما يفعل عند الحاجة ، وليس هو من خصائص الإحرام ، لكنه مشروع بحسب الحاجة .

    ثالثا : يستحب لمن يريد الإحرام أن يتطيب في بدنه بما تيسر من أنواع الطيب ، كالمسك ، والبخور ، وماء الورد ، والعود ، لقول عائشة رضي الله عنها : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إن شاء المحرم أن يتطيب في بدنه ، فهو حسن ، ولا يؤمر المحرم قبل الإحرام بذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولم يأمر به الناس " .

    رابعا : يستحب للذكر قبل الإحرام أن يتجرد من المخيط ، وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه أو على بعضه كالقميص والسراويل ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله ، ويستبدل الملابس المخيطة بإزار ورداء أبيضين نظيفين ، ويجوز بغير الأبيضين مما جرت عادة الرجال بلبسه .

    والحكمة في ذلك أنه يبتعد عن الترفه ، ويتصف بصفة الخاشع الذليل ، وليتذكر بذلك أنه محرم في كل وقت ، فيتجنب محظورات الإحرام ، وليتذكر الموت ، ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث والنشور ... إلى غير ذلك من الحكم .

    والتجرد عن المخيط قبل نية الإحرام سنة ، أما بعد نية الإحرام ، فهو واجب .

    ولو نوى الإحرام وعليه ثيابه المخيطة ، صح إحرامه ، ووجب عليه نزع المخيط .

    فإذا أتم هذه الأعمال ، فقد تهيأ للإحرام ، وليس فعل هذه الأمور إحراما كما يظن كثير من العوام ؛ لأن الإحرام هو نية الدخول والشروع في النسك ، فلا يصير محرما بمجرد التجرد من المخيط ولبس ملابس الإحرام من غير نية الدخول في النسك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات .

    أما الصلاة قبل الإحرام ؛ فالأصح أنه ليس للإحرام ، صلاة تخصه ، لكن إن صادف وقت فريضة ، أحرم بعدها ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أهلّ دبر الصلاة ، وعن أنس أنه صلى الظهر ثم ركب راحلته .

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله : " ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر " .

    وهنا تنبيه لا بد منه ، وهو أن كثيرا من الحجاج يظنون أنه لا بد أن يكون الإحرام من المسجد المبني في الميقات ، فتجدهم يهرعون إليه رجالا ونساء ، ويزدحمون فيه ، وربما يخلعون ثيابهم ويلبسون ثياب الإحرام فيه ، وهذا لا أصل له ، والمطلوب من المسلم أن يحرم من الميقات ، في أي بقعة منه ، لا في محل معين ، بل يحرم حيث تيسر له ، وما هو أرفق به وبمن معه ، وفيما هو أستر له وأبعد عن مزاحمة الناس ، وهذه المساجد التي في المواقيت لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تبن لأجل الإحرام منها ، وإنما بنيت لإقامة الصلاة فيها ممن هو ساكن حولها ، هذا ما أردنا التنبيه عليه ، والله الموفق .

    ويخير أن يحرم بما شاء من الأنساك الثلاثة ، وهي : التمتع ، والقران ، والإفراد :

    فـ ( التمتع ) : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويفرغ منها ، ثم يحرم بالحج في عامه .

    و( الإفراد ) : أن يحرم بالحج فقط من الميقات ، ويبقى على إحرامه حتى يؤدى أعمال الحج .

    - و( القران ) : أن يحرم بالعمرة والحج معا ، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل شروعه في طوافها ، فينوي العمرة والحج من الميقات أو قبل الشروع في طواف العمرة ، ويطوف لهما ويسعى .

    وعلى المتمتع والقارن فدية إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام . وأفضل هذه الأنساك الثلاثة التمتع ، لأدلة كثيرة .

    فإذا أحرم بأحد هذه الأنساك ، لبى عقب إحرامه ، فيقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، ويكثر من التلبية ، ويرفع بها صوته .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...b1%d8%a7%d9%85

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:13 am

    باب في أحكام صلاة العيدين



    صلاة العيدين - عيد الفطر وعيد الأضحى - مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتخذون أعيادا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى؛ شكرا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين : صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام .

    وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه لما قدم المدينة ، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما؛ قال صلى الله عليه وسلم : قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله، وابتداع في الدين، ومخالفة لسنة سيد المرسلين، وتشبه بالكافرين، سواء سميت أعيادا أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من سنة الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من تشبه بقوم فهو منهم وقال صلى الله عليه وسلم : إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .

    وسمي العيد عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر كل عام؛ ولأنه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده على إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج .

    والدليل على مشروعية صلاة العيد : قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها . .

    وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، فيُسن للمرأة حضورها غير متطيبة ولا لابسة لثياب زينة أو شهرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : وليخرجن تفلات، ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحُيَّض المصلى قالت أم عطية رضي الله عنها : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته .

    والخروج لصلاة العيد وأداء صلاة العيد على هذا النمط المشهود من الجميع فيه إظهار لشعار الإسلام، فهي من أعلام الدين الظاهرة، وأول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة، ولم يزل صلى الله عليه وسلم يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه، واستمر عليها المسلمون خلفا عن سلف، فلو تركها أهل بلد مع استكمال شروطها فيهم، قاتلهم الإمام؛ لأنها من أعلام الدين الظاهرة؛ كالأذان .

    وينبغي أن تؤدى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى الذي على باب المدينة ؛ فعن أبي سعيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى متفق عليه، ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر؛ ولأن الخروج إلى الصحراء أوقع لهيبة المسلمين والإسلام، وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك؛ لعدم تكرره؛ بخلاف الجمعة؛ إلا في مكة المشرفة؛ فإنها تصلى في المسجد الحرام .

    ويبدأ وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح؛ لأنه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس .

    فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد قضاء؛ لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار؛ قالوا : غُم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم رواه أحمد أبو داود والدارقطني وحسنه، وصححه جماعة من الحفاظ، فلو كانت تؤدى بعد الزوال؛ لما أخرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغد؛ ولأن صلاة العيد شُرع لها الاجتماع العام؛ فلا بد أن يسبقها وقت يتمكن الناس من التهيؤ لها .

    ويُسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر؛ لما روى الشافعي مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم : أن عَجِّل الأضحى، وأَخِّر الفطر، وذَكِّر الناس وليتسع وقت التضحية بتقديم الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر .

    ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلي؛ لقول بريدة : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد وغيره .

    قال الشيخ تقي الدين : " لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وقدم التزكي على الصلاة في قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر .

    ويسن التبكير في الخروج لصلاة العيد؛ ليتمكن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة، فيكثر ثوابه .

    ويسن أن يتجمل المسلم لصلاة العيد بلبس أحسن الثياب، لحديث جابر . كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة رواه ابن خزيمة في " صحيحه " ، وعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه رواه البيهقي بإسناد جيد .

    ويشترط لصلاة العيد الاستيطان؛ بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به، كما في صلاة الجمعة؛ فلا تقام صلاة العيد إلا حيث يسوغ إقامة صلاة الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته، ولم يصلها، وكذلك خلفاؤه من بعده .

    وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة، لقول ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه، وقد استفاضت السنة بذلك وعليه عامة أهل العلم، قال الترمذي : " والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن صلاة العيدين قبل الخطبة " .

    وحكمة تأخير الخطبة عن صلاة العيد وتقديمها على صلاة الجمعة أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط، بخلاف خطبة العيد؛ فإنها سنة .

    وصلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وقال عمر : صلاة الفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى رواه أحمد وغيره .

    ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة؛ لما روى مسلم عن جابر : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة .

    ويكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ست تكبيرات؛ فتكبيرة الإحرام ركن، لا بد منها، لا تنعقد الصلاة بدونها، وغيرها من التكبيرات سنة، ثم يستفتح بعدها؛ لأن الاستفتاح في أول الصلاة، ثم يأتي بالتكبيرات الزوائد الست، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة؛ لأن التعوذ للقراءة، فيكون عندها، ثم يقرأ .

    ويكبر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال؛ لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسا في الآخرة وإسناده حسن .

    وروي غير ذلك في عدد التكبيرات : قال الإمام أحمد رحمه الله : " اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز " .

    ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير .

    ويُسن أن يقول بين كل تكبيرتين : الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا؛ لقول عقبة بن عامر : سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؛ قال : " يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ورواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود قولا وفعلا . وقال حذيفة : " صدق أبو عبد الرحمن " .

    وإن أتى بذكر غير هذا؛ فلا بأس؛ لأنه ليس فيه ذكر معين .

    قال ابن القيم : " كان يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات " اهـ . وإن شك في عدد التكبيرات، بنى على اليقين، وهو الأقل .

    وإن نسي التكبير الزائد حتى شرع في القراءة؛ سقط؛ لأنه سنة فات محلها .

    وكذا إن أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة؛ لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا؛ فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير .

    وصلاة العيد ركعتان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة، لقول ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء رواه الدارقطني ، وقد أجمع العلماء على ذلك، ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه .

    ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ويقرأ في الركعة الثانية بالغاشية؛ لقول سمرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ رواه أحمد .

    أو يقرأ في الركعة الأولى بـ ( ق ) ، وفي الثانية بـ ( اقتربت ) ، لما في صحيح مسلم والسنن وغيرها؛ أنه صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ بـ ( ق ) و ( اقتربت ) .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " مهما قرأ به؛ جاز، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، لكن إن قرأ : ( ق ) و ( اقتربت ) أو نحو ذلك مما جاء في الأثر؛ كان حسنا، وكانت قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد والأمر والنهي والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم ، وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء ، ومن آمن بهم وصدَّقهم ، وما لهم من النجاة والعافية " انتهى .

    فإذا سلم من الصلاة؛ خطب خطبتين، يجلس بينهما؛ لما روى عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة ؛ قال : السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس رواه الشافعي ، ولابن ماجه عن جابر : خطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام وفي " الصحيح " وغيره : بدأ بالصلاة، ثم قام متوكئا على بلال ، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ... الحديث، ولمسلم ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم ويحثهم في خطبة عيد الفطر على إخراج صدقة الفطر، ويبين لهم أحكامها؛ من حيث مقدارها، ووقت إخراجها، ونوع المخرج فيها . ويرغبهم في خطبة عيد الأضحى في ذبح الأضحية، ويبين لهم أحكامها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها .

    وهكذا ينبغي للخطباء أن يركزوا في خطبهم على المناسبات؛ فيبينوا للناس ما يحتاجون إلى بيانه في كل وقت بحسبه بعد الوصية بتقوى الله والوعظ والتذكير، لا سيما في هذه المجامع العظيمة والمناسبات الكريمة؛ فإنه ينبغي أن تُضمن الخطبة ما يفيد المستمع ويذكر الغافل ويعلم الجاهل .

    وينبغي حضور النساء لصلاة العيد، كما سبق بيانه، وينبغي أن توجه إليهن موعظة خاصة ضمن خطبة العيد؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى أنه لم يُسمع النساء؛ أتاهن، فوعظهن، وحثهن على الصدقة، وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد؛ لحاجتهن إلى ذلك، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .

    ومن أحكام صلاة العيد أنه يكره التنفل قبلها وبعدها في موضعها، حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه؛ ولئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها .

    قال الإمام أحمد : " أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها " .

    وقال الزهري : " لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها " .

    فإذا رجع إلى منزله؛ فلا بأس أن يصلي فيه؛ لما روى أحمد وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل إلى منزله؛ صلى ركعتين ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها، بأن يصليها ركعتين؛ بتكبيراتها الزوائد؛ لأن القضاء يحكي الأداء؛ ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم فما أدركتم؛ فصلوا، وما فاتكم، فأتموا فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛ أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب؛ جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت؛ صلاها قضاء، ولا بأس بقضائها منفردا أو مع جماعة .

    ويسن في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت، يرفع به صوته، إلا الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبر في ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة؛ لقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في الخروج إلى المصلى؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر ؛ أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى؛ يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام وفي " الصحيح " : كنا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم ولمسلم : يكبرن مع الناس فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام .

    والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ فهو في هذا العيد آكد؛ لأن الله أمر به .

    ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون؛ لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر ؛ أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة ، يقول : الله أكبر ... الحديث .

    ويبتدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وأما المحرم؛ فيبتدئ التكبير المقيد في حقه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية .

    روى الدارقطني عن جابر : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات وفي لفظ : كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة ؛ أقبل على أصحابه فيقول : مكانكم، ويقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . وقال الله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وهي أيام التشريق .

    وقال الإمام النووي : " هو الراجح وعليه العمل في الأمصار "

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " أصح الأقوال في التكبير الذي عليه الجمهور من السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة؛ لما في " السنن " : يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله ، وكون المحرم يبتدئ التكبير المقيد من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأن التلبية تُقطع برمي جمرة العقبة، ووقت رمي جمرة العقبة المسنون ضحى يوم النحر، فكان المحرم فيه كالمُحِل، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر، فلا يبتدئ التكبير إلا بعد - صلاة الظهر أيضا؛ عملا على الغالب " . انتهى .

    وصفة التكبير أن يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

    ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا ؛ بأن يقول لغيره : تقبل الله منا ومنك .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره " اهـ .

    والمقصود من التهنئة التودد وإظهار السرور .

    وقال الإمام أحمد : " لا أبتدئ به ، فإن ابتدأني أحد ؛ أجبته " .

    وذلك لأن جواب التحية واجب ، وأما الابتداء بالتهنئة ؛ فليس سنة مأمورا بها ، ولا هو أيضا مما نهي عنه ، ولا بأس بالمصافحة في التهنئة .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...82%d8%a8%d8%a9

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:14 am

    باب في أحكام الحج التي تفعل في أيام التشريق وطواف الوداع



    وبعد طواف الإفاضة يوم العيد يرجع إلى منى ، فيبيت بها وجوبا ؛ لحديث ابن عباس ؛ قال : لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة ، إلا للعباس لأجل سقايته رواه ابن ماجه .

    فيبيت بمنى ثلاث ليال إن لم يتعجل ، وإن تعجل ، بات ليلتين : ليلة الحادي عشر ، وليلة الثاني عشر .

    ويصلي الصلوات فيها قصرا بلا جمع ، بل كل صلاة في وقتها .

    ويرمي الجمرات الثلاث كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال ؛ لحديث جابر رضي الله عنه : رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد ، فإذا زالت الشمس رواه الجماعة ، وقال ابن عمر : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس ، رمينا ، رواه البخاري وأبو داود ، وقوله : " نتحين " ، أي : نراقب الوقت المطلوب ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم .

    فالرمي في اليوم الحادي عشر وما بعده يبدأ وقته بعد الزوال ، وقبله لا يجزئ ، لهذه الأحاديث ، حيث وقته النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بفعله ، وقال : خذوا عني مناسككم فكما لا تجوز الصلاة قبل وقتها ، فإن الرمي لا يجوز قبل وقته ، ولأن العبادات توقيفية .

    قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يصف رمي النبي صلى الله عليه وسلم كما وردت به السنة المطهرة ، قال : " ثم رجع صلى الله عليه وسلم بعد الإفاضة إلى منى من يومه ذلك ، فبات بها ، فلما أصبح ، انتظر زوال الشمس ، فلما زالت ، مشى من رحله إلى الجمار ، ولم يركب ، فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ، فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة ويقول مع كل حصاة : " الله أكبر " ، ثم يتقدم على الجمرة أمامها ، حتى أسهل ، فقام مستقبل القبلة ، ثم رفع يديه ، ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة ، ثم أتى إلى الجمرة الوسطى ، فرماها كذلك ، ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي ، فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه ، فاستبطن الوادي ، واستعرض الجمرة ، فجعل البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه ، فرماها بسبع حصيات كذلك . . )

    إلى أن قال : "فلما أكمل الرمي ، رجع من فوره ، ولم يقف عندها" -يعني : جمرة العقبة - فقيل : لضيق المكان بالجبل ، وقيل - وهو أصح - : إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها ، فلما رمى جمرة العقبة ، فرغ الرمي ، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها ، وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة ، إذ كان يدعو في صلبها " انتهى .

    ولا بد من ترتيب الجمرات على النحو التالي : يبدأ بالجمرة الأولى ، وهي التي تلي منى قرب مسجد الخيف ، ثم الجمرة الوسطى ، وهي التي تلي الأولى ، ثم الجمرة الكبرى ، وتسمى جمرة العقبة ، وهي الأخيرة مما يلي مكة ، يرمي كل جمرة بسبع حصيات متوالية ، يرفع مع كل حصوة يده ، ويكبر ، ولا بد أن تقع كل حصاة في الحوض ، سواء استقرت فيه أو سقطت منه بعد ذلك ، فإن لم تقع في الحوض ، لم تجز .

    ويجوز للمريض وكبير السن والمرأة الحامل أو التي يخاف عليها من شدة الزحمة في الطريق أو عند الرمي ، يجوز لهؤلاء أن يوكلوا من يرمي عنهم .

    ويرمي النائب كل جمرة عن مستنيبه في مكان واحد ، ولا يلزمه أن يستكمل رمي الجمرات على نفسه ، ثم يبدأ برميها عن مستنيبه ، لما في ذلك من المشقة والحرج في أيام الزحام ، والله أعلم ، وإن كان النائب يؤدي فرض حجه ، فلا بد أن يرمي عن نفسه كل جمرة أولا ، ثم يرميها عن موكله .

    ثم بعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر ، إن شاء تعجل وخرج من منى قبل غروب الشمس ، وإن شاء تأخر وبات ورمى الجمرات الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث عشر ، وهو أفضل ؛ لقوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى .

    وإن غربت عليه الشمس قبل أن يرتحل من منى ، لزمه التأخر والمبيت والرمي في اليوم الثالث عشر ؛ لأن الله تعالى يقول : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ واليوم اسم للنهار ، فمن أدركه الليل ، فما تعجل في يومين .

    والمرأة إذا حاضت أو نفست قبل الإحرام ثم أحرمت ، أو أحرمت وهي طاهرة ثم أصابها الحيض أو النفاس وهي محرمة ، فإنها تبقى في إحرامها ، وتعمل ما يعمله الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى ، إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها .

    لكن لو قدر أنها طافت وهي طاهرة ، ثم نزل عليها الحيض بعد الطواف ، فإنها تسعى بين الصفا والمروة ، ولا يمنعها الحيض من ذلك ؛ لأن السعي لا يشترط له الطهارة .

    فإذا أراد الحاج السفر من مكة والرجوع إلى بلده أو غيره ، لم يخرج حتى يطوف للوداع بالبيت سبعة أشواط إذا فرغ من كل أموره ولم يبق إلا الركوب للسفر ؛ ليكون آخر عهده بالبيت ، إلا المرأة الحائض ، فإنها لا وداع عليها ، فتسافر بدون وداع ، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ، متفق عليه ، وفي رواية عنه ، قال : كان الناس ينصرفون من كل وجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه ، وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت للإفاضة رواه أحمد ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت ، قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستنا هي ؟ . قلت : يا رسول الله! إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ، قال : فلتنفر إذا متفق عليه .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...88%d8%a7%d9%84

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:14 am

    باب في أحكام الهدي والأضحية



    الهدي : ما يهدى للحرم ويذبح فيه من نعم وغيرها ، سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله سبحانه وتعالى . والأضحية ، بضم الهمزة وكسرها : ما يذبح في البيوت يوم العيد وأيام التشريق تقربا إلى الله .

    وأجمع المسلمون على مشروعيتهما .

    قال العلامة ابن القيم : " القربان للخالق يقوم مقام الفدية للنفس المستحقة للتلف ، وقال تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فلم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل ، انتهى .

    وأفضل الهدي الإبل ، ثم البقر ، إن أخرج كاملا ؛ لكثرة الثمن ، ونفع الفقراء ، ثم الغنم .

    وأفضل كل جنس أسمنه ثم أغلاه ثمنا ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .

    ولا يجزئ إلا جذع الضأن ، وهو ما تم له ستة أشهر ، والثني مما سواه من إبل وبقر ومعز ، والثني من الإبل ما تم له خمس سنين ، ومن البقر ما تم له سنتان ، ومن المعز ما تم له سنة .

    وتجزئ الشاة في الهدي عن واحد ، وفي الأضحية تجزئ عن الواحد وأهل بيته ، وتجزئ البدنة والبقرة في الهدي والأضحية عن سبعة ، لقول جابر : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما ، رواه مسلم ، وقال أبو أيوب رضي الله عنه : كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه ، والشاة أفضل من سبع البدنة أو البقرة .

    ولا يجزئ في الهدي والأضحية إلا السليم من المرض ونقص الأعضاء ومن الهزال ، فلا تجزئ العوراء بينة العور ، ولا العمياء ، ولا العجفاء - وهي الهزيلة التي لا مخ فيها - ، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحيحة ، ولا الهتماء التي ذهبت ثناها من أصلها ، ولا الجداء التي نشف ضرعها من اللبن بسبب كبر سنها ، ولا تجزئ المريضة البين مرضها ؛ لحديث البراء بن عازب ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها ، والعجفاء التي لا تنقي رواه أبو داود والنسائي .

    ووقت ذبح هدي التمتع والأضاحي بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح .

    ويستحب أن يأكل من هديه إذا كان هدي تمتع أو قران ومن أضحيته ويهدي ويتصدق ، أثلاثا ؛ لقوله تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ، وأما هدي الجبران ، وهو ما كان عن فعل محظور من محظورات الإحرام أو عن ترك واجب ، فلا يأكل منه شيئا .

    ومن أراد أن يضحي ، فإنه إذا دخلت عشر ذي الحجة ، لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا إلى ذبح الأضحية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا ، حتى يضحي ، رواه مسلم .

    فإن فعل شيئا من ذلك ، استغفر الله ، ولا فدية عليه .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...8a%d9%81%d9%87)

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:15 am

    باب في أعمال يوم التروية ويوم عرفة



    إن الأنساك التي يحرم بها القادم عندما يصل إلى الميقات ثلاثة :

    الإفراد : وهو أن ينوي الإحرام بالحج فقط ، ويبقى على إحرامه إلى أن يرمي الجمرة يوم العيد ، ويحلق رأسه ، ويطوف طواف الإفاضة ، ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم .

    والقران : وهو أن ينوي الإحرام بالعمرة والحج معا من الميقات ، وهذا عمله كعمل المفرد ، إلا أنه يجب عليه هدي التمتع .

    والتمتع : وهو أن يحرم بالعمرة من الميقات ، ويتحلل منها إذا وصل إلى مكة بأداء أعمالها من طواف وسعي وحلق أو تقصير ، ثم يتحلل من إحرامه ، ويبقى حلالا إلى أن يحرم بالحج .

    وأفضل الأنساك هو التمتع ، فيستحب لمن أحرم مفردا أو قارنا ولم يسق الهدي أن يحول نسكه إلى التمتع ، ويعمل عمل المتمتع .

    ويستحب لمتمتع أو مفرد أو قارن تحول إلى متمتع وحل من عمرته ولغيرهم من المحلين بمكة أو قربها : الإحرام بالحج يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، لقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية ، توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج .

    ويحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه ، سواء كان في مكة ، أو خارجها ، أو في منى ، ولا يذهب بعد إحرامه فيطوف بالبيت .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فإذا كان يوم التروية ، أحرم ، فيفعل كما فعل عند الميقات ، إن شاء أحرم من مكة ، وإن شاء من خارج مكة ، هذا هو الصواب ، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرموا كما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم من البطحاء ، والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه ، وكذلك المكي يحرم من أهله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان منزله دون مكة ، فمهله من أهله ، حتى أهل مكة يهلون من مكة انتهى .

    وقال ابن القيم رحمه الله : " فلما كان يوم الخميس ضحى ، توجه - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - بمن معه من المسلمين إلى منى ، فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم ، ولم يدخلوا إلى المسجد ليحرموا منه ، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم " انتهى .

    وبعد الإحرام يشتغل بالتلبية ، فيلبي عند عقد الإحرام ، ويلبي بعد ذلك في فترات ، ويرفع صوته بالتلبية ، إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد .

    ثم يخرج إلى منى من كان بمكة محرما يوم التروية ، والأفضل أن يكون خروجه قبل الزوال ، فيصلي بها الظهر وبقية الأوقات إلى الفجر ، ويبيت ليلة التاسع ، لقول جابر رضي الله عنه : وركب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وليس ذلك واجبا بل سنة ، وكذلك الإحرام يوم التروية ليس واجبا ، فلو أحرم بالحج قبله أو بعده ، جاز ذلك .

    وهذا المبيت بمنى ليلة التاسع ، وأداء الصلوات الخمس فيها سنة ، وليس بواجب .

    ثم يسيرون صباح اليوم التاسع بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفة ، وعرفة كلها موقف ، إلا بطن عرنة ، ففي أي مكان حصل الحاج من ساحات عرفة ، أجزأه الوقوف فيه ، ما عدا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بطن عرنة ، ؛ وقد بينت حدود عرفة بعلامات وكتابات توضح عرفة من غيرها ، فمن كان داخل الحدود الموضحة ، فهو في عرفة ، ومن كان خارجها ، فيخشى أنه ليس في عرفة ، فعلى الحاج أن يتأكد من ذلك ، وأن يتعرف على تلك الحدود ؛ ليتأكد من حصوله في عرفة .

    فإذا زالت الشمس ، صلوا الظهر والعصر قصرا وجمعا بأذان وإقامتين ، وكذلك يقصر الصلاة الرباعية في عرفة ومزدلفة ومنى ، لكن في عرفة ومنى ومزدلفة يجمع ويقصر ، وفي منى يقصر ولا يجمع ، بل يصلي كل صلاة في وقتها ، لعدم الحاجة إلى الجمع .

    ثم بعدما يصلي الحجاج الظهر والعصر قصرا وجمع تقديم في أول وقت الظهر ، يتفرغون للدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى ، وهم في منازلهم من عرفة ، ولا يلزمهم أن يذهبوا إلى جبل الرحمة ، ولا يلزمهم أن يروه أو يشاهدوه ، ولا يستقبلونه حال الدعاء ، وإنما يستقبلون الكعبة المشرفة .

    وينبغي أن يجتهد في الدعاء والتضرع والتوبة في هذا الموقف العظيم ، ويستمر في ذلك ، وسواء دعا راكبا أو ماشيا أو واقفا أو جالسا أو مضطجعا ، على أي حال كان ، ويختار الأدعية الواردة والجوامع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير .

    ويستمر في البقاء بعرفة والدعاء إلى غروب الشمس ولا يجوز له أن ينصرف منها قبل غروب الشمس ، فإن انصرف منها قبل الغروب ، وجب عليه الرجوع ، ليبقى فيها إلى الغروب ، فإن لم يرجع ، وجب عليه دم ، لتركه الواجب ، والدم ذبح شاة ، يوزعها على المساكين في الحرم ، أو سبع بقرة ، أو سبع بدنة .

    ووقت الوقوف يبدأ بزوال الشمس يوم عرفة على الصحيح ، ويستمر إلى طلوع الفجر ليلة العاشر ، فمن وقف نهارا ، وجب عليه البقاء إلى الغروب ، ومن وقف ليلا ، أجزأه ، ولو لحظة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك عرفات بليل ، فقد أدرك الحج .

    وحكم الوقوف بعرفة أنه ركن من أركان الحج ، بل هو أعظم أركان الحج ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الحج عرفة ، ومكان الوقوف هو عرفة بكامل مساحتها المحددة ، فمن وقف خارجها ، لم يصح وقوفه .

    وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه من الأعمال والأقوال ، إنه سميع مجيب .

    الرابط:
    http://www.alfawzan.ws/alfawzan/book...b3%d9%84%d9%85

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الثلاثاء مايو 20, 2008 9:16 am

    فتاوى الحج لسماحة الشيخ أبي عبدالمعز محمد علي فركوس

    الصنف: فتاوى الحج

    السؤال للفتوى رقم 139:

    أكثر الحجاج الجزائريين لا يحرمون من الطائرة وإنّما يحرمون من ميقات المدينة، فهل يجزئهم ذلك، وما الذي يترتب على من تجاوز الميقات؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

    ففي مسألة مواقيت الحج المكانية للإحرام يجدر التنبيه على مواضع مجمع عليها بين العلماء سواء قبل الميقات أو بعده وسواء لمن يريد الحج والعمرة ولمن لا يريدهما.

    - فإذا أحرم قبل الميقات فلا خلاف بين أهل العلم أنّه مُحرِم تثبت في حقه أحكام الإحرام(١)، ولكن الخلاف في مكان الأفضلية، والصحيح من قولي العلماء أنّ الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله وبهذا قال مالك والحنابلة وبعض الشافعية خلافا لأبي حنيفة(٢).

    - أمّا إذا جاوز الميقات سواء عالما أو جاهلا، وهو يريد الحج والعمرة ولم يحرم فلا خلاف بين أهل العلم-أيضا- أنّه إذا رجع إلى الميقات فأحرم منه فلا شيء عليه(٣)، وإنّما الخلاف فيمن جاوز الميقات وأحرم دونه والصحيح من قولي العلماء أنّ عليه دما-أي فدية ذبح شاة- سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع(٤).

    - أمّا إذا جاوز الميقات لحاجة يريد قضاءها وهو لا ينوي حجا ولا عمرة فالعلماء لا يختلفون في أنّه لا يلزمه الإحرام ولا يترتب على تركه للإحرام شيء، لكن لو طرأ عليه التفكير في الحج أو العمرة، ثمّ عزم على تنفيذ ما عزم عليه، فإنّه لا يشترط عليه الرجوع إلى الميقات بل يحرم من موضعه ولو كان دون الميقات ولا شيء عليه وهو أرجح قولي العلماء وبه قال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة رحمهم الله(٥).

    وبناء على ما تقدم، فلا يجوز لهؤلاء الحجاج القادمين من الجزائر أن يجاوزوا الميقات وهم يريدون الحج أو العمرة إلاّ محرمين(٦)، ولكن إن لم يحرموا بعد مجاوزة الميقات ورجعوا إلى ميقاتهم أو ميقات آخر فأحرموا منه فلا يلزمهم من أمر الفدية شيء وكان الأولى أن يحرموا في الطائرة من ميقات الجحفة الذي يمرون به لقوله صلى الله عليه وسلم" هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ ممّن أراد الحج أو العمرة"(٧).

    الله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في:9 ذي القعدة1425هـ

    الموافق لـ:21 ديسمبر 2004 م
    ---------------------------------
    ١- الإجماع لابن المنذر:(41)، والمغني لابن قدامة(3/264).

    ٢- المغني لابن قدامة(3/264 (، المجموع للنووي7/198)، الكافي لابن عبد البر1/380)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/470)

    ٣- المغني لابن قدامة 3/266).

    ٤- وهو مذهب المالكية والحنابلة، انظر: المدونة لابن القاسم 1/372)، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/470)، الإنصاف للمرداوي 3/229)، خلافا لمذهب أبي حنيفة والشافعي، انظر المجموع للنووي 7/208).

    ٥- المغني لابن قدامة 3/267).

    ٦- ذكر النووي الإجماع على تحريم مجاوزة الآفاقي الميقات وهو يريد الحج أو العمرة غير محرم، المجموع للنووي 7/206).

    ٧- أخرجه البخاري في الحج(1524)، ومسلم في الحج(2860)، وأبو داود في المناسك(1740) والنسائي في مناسك الحج (2666)، وأحمد(2279)، والدارمي في سننه(1846)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

    الرابط:
    http://www.ferkous.com/rep/Bh1.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:23 am

    الصنف: فتاوى الحج

    البقاء في الأرض الحجازية أكثر من المدة المعينة.

    السؤال للفتوى رقم 140 :

    بعض الناس يبقى لأداء مناسك الحج بعد شهر رمضان من غير ترخيص من الجهات المعنية من الأراضي الحجازية، فما حكم هذا الفعل؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

    فلا يخفى ما يترتب على بقاء كل معتمر قادم من كلّ بلد في الأراضي الحجازية من إخلال بالتنظيم العام وما يجره من مفاسد كظاهرة التسول والسرقة وغيرهما، لذلك كانت تأشيرة الحج أو العمرة مقرونة بمدة محددة لا يتجاوزها إلاّ بترخيص آخر تنظيما لفئة المعتمرين لتحسين وضعيتهم ضمن الوضع العام الأمر الذي يجعل هذا التصرف ملزما على المعتمرين ويجب عليهم تنفيذه والوفاء به لعلتين:

    - الأولى: إنّ تصرف الإمام الحاكم أو نوابه بتوقيت المدة وتحديد العدد مبني على مصلحة الجماعة وخيرها، فكانت تصرفاته واجبة التنفيذ وملزمة على من تحت رعايته بناء على قاعدة: "التصرف في الرعية منوط بالمصلحة"(١) وأصل هذه القاعدة قول الشافعي رحمه الله: "منزلة الإمام في الرعية منزلة الولي من اليتيم"(٢) وهذا الأصل مأخوذ من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت"(٣)، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" الإمام راع ومسئول عن رعيته"(٤).

    - الثانية: إنّ إعطاء تأشيرة للمعني بالأمر مشروطة بعهد هو بقاؤه لتلك المدة المحددة، والعهد يجب الوفاء به لقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾[الإسراء:34]، وقوله تعالى:﴿وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾[البقرة:177].

    وبناء عليه، فإنّه ينبغي على المعني بالأمر أن يسعى لتحصيل تأشيرة الحج ابتداء قبل طلبه لتأشيرة العمرة حتى يسعه تأدية المناسك الواجبة عليه على الوجه المطلوب، فإن تعسر أخذ تأشيرة إلاّ لعمرة راعى شرطها، غير أنّه إن بقي إلى وقت الحج وخالف من غير ترخيص، فحجه صحيح ولا تقدح في صحته هذه المخالفة وبخاصة إن كان ذلك-في حقه- حجة الإسلام.

    والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في:15ذي القعدة1425هـ

    الموافق لـ:27ديسمبر2004م
    -------------------------------
    ١- انظر هذه القاعدة في: المنثور للزركشي 1/183)، الأشباه والنظائر للسيوطي:(134)، مجموع الحقائق للخادمي:(316)، الوجيز للبورنو:(292).

    ٢- انظر المنثور للزركشي 1/183).

    ٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (11164)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. وصححه ابن كثير في «إرشاد الفقيه»: (2/51)، وفي «تفسير القرآن العظيم»: (2/190).

    ٤- أخرجه البخاري في الأحكام (7138)، ومسلم في الإمارة(1829)، وأبو داود في الإمارة(2928)، والترمذي في الجهاد(1705)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh2.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:24 am

    الصنف: فتاوى الحج

    ما يلبس المحرم إذا لم يجد لباس الإحرام.

    السؤال للفتوى رقم 145:

    ما حكم من اعتمر أو حج من غير لباس الإحرام؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فإنّ المحرم الذي وجد الإزار والرداء لا يجوز له لبس المخيط –وهو ما كان مفصلا على قدر عضو البدن- فلا يلبس القُمُص ولا السراويل ولا العمائم ولا الخفاف ولا الجوارب لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنّ رجلا قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يلبس القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا الخفاف إلاّ أحد لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه زعفران أو ورس"(١)، ومن خالف تلزمه الفدية.

    أمّا من لم يجد إلاّ السراويل والخفين أو تعذر عليه لبس الإزار والرداء لوجودهما ضمن متاعه وعفشه في الطائرة أرسلهما سهوا ونسيانا ومرّ على الميقات فأحرم بدونهما صحّ إحرامه ولا يلزمه شيء ويكفيه أن يلبس ما وجده ولا يجب عليه أن يشق السراويل فيتزر بها –كما هو رأي الأحناف- لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال: "من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين"(٢)، والحديث صريح في الجواز ولو لزمه شيء لبيّنه لأنّه في معرض البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو مقرر في علم الأصول.

    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

    الجزائر في:15ذي القعدة1425هـ

    الموافق لـ: 27ديسمبر 2004م

    --------------------------

    ١- أخرجه البخاري في الحج(1542)، ومسلم في الحج(2848)، والترمذي في الحج(842)، والنسائي في مناسك الحج(2681)، وابن ماجة في المناسك(3041)، ومالك في الموطأ(715)، وأحمد(5286)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

    ٢- أخرجه البخاري في جزاء الصيد(1843)، ومسلم في الحج(2851)، والترمذي في الحج(843)، والنسائي في اللباس(5342)، وأحمد(1876)، والدارقطني في سننه(2493)، والبيهقي(9331)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh3.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:25 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في حكم المصانعة بمال لأجل تأشيرة الحج

    السؤال للفتوى رقم 150:

    ما حكم إعطاء مال مقابل الحصول على تأشيرة الحج، وبخاصة مع فرض بعض وكالات السفر لذلك؟

    وهل التنازل المفروض لدخول البقاع المقدسة في الحجاز من أجل أداء مناسك الحج مشروع أم لا؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فإن كانت الجهات المعنية تفرض مالا على شكل ضرائب ورسوم لمنح تأشيرة أو رخصة مقابل أداء مناسك الحج أو العمرة، ولا يستطيع المكلف من أداء هذه العبادة إلاّ بدفع المال، فله أن يدفعه والإثم على الآخذ دون المعطي، لأنّ المال المكتسب بهذه الطريقة غير مشروع ولو أذن فيه المالك جريا على قاعدة: "الأصل في الأموال التحريم"، "ولا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي" لقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكَلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾[النساء:29]، وقد وردت نصوص كثيرة تمنع أخذ مال المسلم إلاّ ما طابت له نفسه ورضي به سواء كان ظلما أو غصبا أو نهيا أو نحوها.

    ولا يتدرع بترك أداء الحج أو العمرة من أجل الرسوم والضرائب المفروضة، فليست –في الحقيقة- عذرا مانعا لأداء المناسك إن كان قادرا عليها، ولا يلحقه إثم إن لم يرض بها. والجواب على السؤال الثاني كالأول لتقاربهما.

    والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم على محمّـد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.

    الجزائر في:6 ذي القعدة1425هـ

    الموافق لـ:18ديسمبر2004م

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh4.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:25 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في حكم تارك رمي الجمار في الحج

    السؤال للفتوى رقم170:

    امرأة حجت بيت الله الحرام وأثناء الرمي وقع زحام أدى إلى وفاة بعض الحجيج فاستغنت [هي] عن الرمي خوفا من الزحام والإذاية وأتمّت أركانها الباقية.

    فما حكم حجها؟ وهل في ذمتها شيء؟ وهل يجوز الاستخلاف في الرمي؟

    الجواب:

    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فإنّ رمي الجمار في منى ليس بركن وإنّما حكمه الوجوب على أرجح أقوال أهل العلم وهو مذهب الجمهور ودليل وجوبه السنة القولية والفعلية، فقد ثبت من حديث جابر رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا عني مناسككم فإنّي لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه"(١) وفي رواية أخرى "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى ... في حجة الوداع"(٢).

    وعليه فإنّ ترك رمي الجمار في الحج يجبر بالدم، لأنّ ترك الواجبات في الحج تستوجب الدم لإرادة جبره، وكان عليها -حال أدائها للحج- عند العجز عن الرمي في الحال أن تؤخره إلى الليل أو ما بعده من أيام التشريق ولا شيء عليها على أرجح قولي العلماء وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف وغيرهم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول:"لا حرج"، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: "اذبح ولا حرج" وقال: رميت بعد ما أمسيت؟ فقال: "لا حرج"(٣) أن تستنيب غيرها، فلو استنابت لسقط عنها الإثم والدم، أمّا بعد انتهاء مدة الرمي في حجها فلا يسعها أن تستنيب، وتبقى ذمتها مشغولة بالدم، وحجها صحيح-إن شاء الله تعالى-.

    والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    الجزائر في: 4 من ذي الحجة 1422هـ

    الموافق لـ: 16 فيفري 2002 م

    ------------------------------------

    ١- أخرجه مسلم في «الحج»، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا: (3137)، وأبو داود في «المناسك»، باب في رمي الجمار: (1972)، والنسائي في «مناسك الحج»، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (3062)، وأحمد: (147093)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (9608)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    ٢- أخرجه الدارمي (1950)، من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه.

    ٣- أخرجه البخاري في الحج(1735)، وأبو داود في المناسك(1985)، من حديث ابن عباس رضس الله عنهما.

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh5.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:25 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في أفضلية أنواع الإحرام في الحج

    السؤال للفتوى رقم 189:

    ما هو النسك الأولى بالعمل من الأنساك الثلاثة؟ وهل صحيح أنّ الإفراد الذي هو النسك المفضل عند مالك وظاهر مذهب الشافعي أنّ من أفرد به يجب عليه أن يفسخه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فالمعلوم أنّ الحج له كيفيات ثلاث وهي: الإفراد وهو أن يهل الحاج بالحج فقط عند إحرامه، والقران: وهو أن يهل بالحج والعمرة معا، والتمتع: وهو أن يهل الحاج بالعمرة فقط في أشهر الحج ثمّ يحرم بالحج ويأتي بأعماله في نفس العام، والقارن والمتمتع يجب عليهما الهدي بالإجماع.

    فهذه الأنواع الثلاثة كانت جائزة ابتداء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث خيرهم فيها على ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل"(١) الحديث.

    ثمّ بعد هذا التخيير ندب من لم يسق الهدي إلى نسك التمتع دون أن يفرضه عليهم فقالت عائشة رضي الله عنها:"فنزلنا سرِف[وهو موضع قريب من التنعيم] فخرج إلى أصحابه فقال:«من لم يكن منكم أهدى، فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا» قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه"(٢)، وعند ابن عباس رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى ذي طوى[موضع قريب من مكة] وبات بها، فلمّا أصبح قال لهم:«من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة»(٣).

    ثمّ أمر من لم يسق الهدي منهم بأن يفسخوا الحج إلى عمرة وفرض عليهم أن يتحللوا، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما"فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أيّ الحلّ؟ قال: الحلّ كلّه"(٤)، وفي رواية عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلاّ الحج، فلمّا قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي أن يحل قالت: فحلّ من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن... "(٥)، ولا يدل تحتيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفسخ الحج إلى العمرة وعزمه عليهم بها، وتعاظم ذلك عندهم إلاّ الوجوب، فضلا عن غضبه صلى الله عليه وآله وسلم لما راجعوه وتراخوا عن العمل بالمأمور به، ولا يكون الغضب إلاّ من أمر واجب العمل والتطبيق، وقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها:"فدخل عليّ وهو غضبان، فقلت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار" فقال:«أو ما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون... »(٦).

    وهذا ليس خاصا بهم لأنّهم لما سألوه عن الفسخ الذي أمرهم به:"ألعامنا هذا، أم لأبد الأبد؟"، فشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا بل لأبد أبد، لا بل لأبد أبد»(٧). وليس أمره صلى الله عليه وآله وسلم بفسخ الحج إلى العمرة لبيان جواز العمرة في أشهر الحج، لأنّ ذلك البيان وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذلك حيث اعتمر ثلاث عمر، كلها في أشهر الحج، ولو سلم أنّ الأمر بالفسخ لهذه العلة، فما فعله صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة لأهل الشرك مشروع إلى يوم القيامة. ولذلك يذهب بعض أهل العلم إلى وجوب التمتع على من لم يسق الهدي، وأنّه إذا طاف وسعى فقد حلّ شاء أم أبى وهو مذهب ابن عباس وأبي موسى الأشعري وهو مذهب ابن حزم(٨) وابن القيم(٩) وغيرهما. والمسالة خلافية والجمهور على جواز الأنساك الثلاثة.

    غير أنّ صفة الإفراد المعروفة بأن يحرم بالحج ثمّ بعد الفراغ يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه بالعمرة فهذا الإفراد لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة الذين حجوا معه، بل ولا غيرهم-كما نصّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- فمثل هذه الصفة لا تكون أفضل ممّا فعلوه معهم، وإنّما المقصود بالإفراد الذي فعله الخلفاء الراشدون[أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم]، وهو أن يفرد الحج بسفرة، والعمرة بسفرة، وهو أفضل من القران والتمتع الخاص بسفرة واحدة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة لما قالت:يا رسول الله يصدر النّاس بنسكين وأصدر بنسك؟فقال:«فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثمّ ائتينا بمكان كذا، ولكنّها على قدر نفقتك أو نصبك»(١٠)، فهذا هو أفضل الأنواع بالنظر للصعوبة والمشقة المقترنة بتلك العبادة، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه في قول الله:﴿وَأَتِمُّوا الحجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾[البقرة:196]"من تمامهما أن تفرد كلّ واحد منهما من الآخر، وتعتمر في غير أشهر الحج"(١١)، وجاء عن علي رضي الله عنه أنّه قال في الآية:"من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك"(١٢). فهذا الذي واظب عليه الخلفاء الراشدون فقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله:"افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنّه أتمّ لحجكم وأتمّ لعمرتكم"(١٣).

    - فإن أراد أن يجمع بين النسكين(الحج والعمرة) بسفرة واحدة وقدم إلى مكة في أشهر الحج ولم يسق الهدي فالتمتع أفضل له، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه الذين حجوا معه أن يفسخوا الحج إلى عمرة ويتحللوا فنقلهم من الإفراد إلى التمتع ولا ينقلهم إلاّ إلى الأفضل، لأنّهم أفضل الأمّة بعده، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جابر رضي الله عنه بعدما أمرهم أن يتحللوا من إحرامهم ويجعلوها متعة:«افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به»(١٤).

    - أمّا إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة ويسوق الهدي فالقران أفضل، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق الهدي وقرن وفِعله أفضل اقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم، لأنّ الله اختار له الأفضل، وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ إنّ هدي القارن من الحل أفضل باتفاق ممّن يشتريه من الحرم، وهذا الترتيب في الأفضلية من أنّ الإفراد أفضل إذا أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة، أمّا إذا كان بسفرة واحدة فالقران أفضل لمن ساق الهدي، وإن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل، وهو تفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وفيه تجتمع الأدلة ويزول الاضطراب بين الفقهاء، فقدم أفضل النسك باعتبار المشقة والصعوبة ثمّ بحسب سوق الهدي من عدمه فلكل واحد أفضليته في موضعه ومناسبته، ولا يعترض عليه بقوله صلى الله عليه وسلم:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»(١٥)، على أفضلية التمتع لأنّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل:"لتمتعت مع سوق الهدي" وإنّما غاية ما يدل عليه أنّه لو كان ذلك هو وقت إحرامه لكان أحرم بعمرة ولم يسق الهدي وهو لا يختار أن ينتقل من الأفضل إلى المفضول وخاصّة وقد ساق صلى الله عليه وسلم مائة بدنة مع ما فيه من تعظيم شعائر الله أفضل في نفسه بمجرد التحلل والإحرام، فالسنة-إذن- جاءت بتفضيل كلّ بحسبه ومناسبته وموضعه على ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية(١٦).

    والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

    الجزائر في:23صفر 1426هـ

    الموافق لـ:02أفريـل2005م

    ------------------------------------

    ١- أخرجه مسلم في الحج(2971)، وأبو داود في المناسك (1780)، والنسائي في مناسك الحج(2729)، والحميدي في مسنده(213)، والبيهقي(9046)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٢- أخرجه البخاري في الحج(1560)، ومسلم في الحج(2980)،وأبو داود في المناسك(1784)، وأحمد(26589)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٣- أخرجه مسلم في الحج(3069)، والبيهقي(9074)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

    ٤- أخرجه البخاري في مناقب الأنصار(3832)، ومسلم في الحج(3068)، والنسائي في مناسك الحج(2825)، وأحمد(2314)، والبيهقي(8994)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

    ٥- أخرجه البخاري في الحج(1561)، ومسلم في الحج(2988)، والنسائي في مناسك الحج(2815)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٦- أخرجه مسلم في الحج(2990)، وأحمد(26167)، والبيهقي(9125)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٧- أخرجه ابن ماجة في المناسك(3094)، من حديث جابر رضي الله عنه. وصححه الألباني في حجة النبي صلى الله عليه وسلم(ص:14)

    ٨- المحلى لابن حزم 7/99).

    ٩- زاد المعاد لابن القيم 2/114).

    ١٠- أخرجه البخاري في العمرة(1787)، ومسلم في الحج(2986)، وأحمد(24888)، والبيهقي(8910)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ١١- انظر تفسير ابن كثير 1/230).

    ١٢- أخرجه البيهقي(8967) موقوفا عن علي رضي الله عنه، وأخرجه كذلك (8965) عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح. قال الألباني في السلسلة الضعيفة(1/376) رقم:(210):"وقد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن سلمة المرادي عن علي موقوفا ورجاله ثقات، إلاّ أنّ المرادي هذا كان تغير حفظه. وعلى كلّ حال، هذا أصح من المرفوع".

    ١٣- أخرجه مالك(772)، والبيهقي(14554).

    ١٤- أخرجه البخاري في الحج(1568)، ومسلم في الحج(3004)، وأحمد(14608)، من حديث جابر رضي الله عنه.

    ١٥- أخرجه أبو داود في المناسك(1907)، والنسائي في مناسك الحج(2724)، وأحمد(14814)، والدارمي(1903)، من حديث جابر رضي الله عنه. وانظر: "حجة النبي صلى الله عليه وسلم" للألباني(ص:64).

    ١٦- المجموع لابن تيمية:(26/80 وما بعدها).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh6.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:26 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في شمول حكم الدفع من مزدلفة ليلا للمرافقين للضعفة

    السؤال للفتوى رقم 196:

    هل للطبيب ولمرافقي الضعفة الدفع من مزدلفة بالليل؟

    الجواب:

    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

    فيجوز للضعفة من النساء والصبية والعجزة ونحوهم أن يخرجوا من مزدلفة قبل طلوع الفجر وزحمة الناس على وجه الرخصة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل" وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة(٢) -زوج النبي صلى الله عليه وسلم- وأمّ حبيبة رضي الله عنها(٣) وغيرهما أن يدفعوا قبل أن يدفع الإمام، ويشمل هذا الخروج من مزدلفة بليل مرافقي النساء والعجزة الذين يقومون بخدمتهم ورعايتهم وإسعافهم، فقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في الضعفة من جمع بليل"(٤)، وروى البخاري عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وفيه:"أنّه خرج مع أسماء من مزدلفة بغلس إلى منى"(٥)، غير أنّه إذا تحققت الرخصة للمرأة وأمنت في خروجها من مزدلفة بالمرافق الواحد من زوج أو ذي محرم فلا يسع لكل محارمها، وإذا كان الضعيف أو المريض يحتاج من يسعفه من أهل الإسعاف والطب إن تحققت حاجته بالواحد فتسعه الرخصة ولا تسع الجميع لأنّ "الأمر إذا ضاق اتسع" و"إذا اتسع ضاق"، وهذا كلّه إذا خشي الضعفة حطمة الناس لئلا يتأذوا بالزحام، ولكن إذا أمنوا منه، فالمستحب في حقهم المبيت بمزدلفة.

    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في:06ربيع الأول1426هـ

    الموافـق لـ: 15 أفريل 2005م

    ------------------------------

    ١- أخرجه أحمد(5003)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.وأخرجه النسائي في الكبير(4037)، وأخرجه بنحوه مطولا البخاري(1676)، ومسلم(1295/304)، وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري(1677)،(1678)، ومسلم(293)، وعن عائشة رضي الله عنها عند البخاري(1680)، ومسلم(1290)، وعن أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما عند البخاري(1679)، ومسلم(1291)، وعن أمّ حبيبة رضي الله عنها عند مسلم(1292).

    ٢- أخرجه البخاري في الحج(1681)، ومسلم في الحج(3178)، والبيهقي(9785)،من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٣- أخرجه مسلم في الحج(3184)، وأحمد(27533)، والدارمي(1938)، من حديث أمّ حبيبة رضي الله عنها.

    ٤- أخرجه البخاري في الحج(1677)، ومسلم في الحج(3186)، والترمذي في الحج(901)، وأحمد(2242)، والبيهقي(9782)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

    ٥- أخرجه البخاري في الحج،(1679)، ومسلم في الحج(3182)، والنسائي في المناسك(3063)، ومالك(881)، من حديث عبد الله مولى أسماء رضي الله عنها.

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh7.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:27 am

    الصنف: فتاوى الحج

    وقت الإجزاء في رمي جمرة العقبة للقادرين والضعفة

    السؤال للفتوى رقم 197:

    ما هو وقت الإجزاء في رمي جمرة العقبة؟ وهل للضعفة وغير القادرين ولمن كان في حكمهم-لمن دفع من مزدلفة بليل- رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس؟

    الجواب:

    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

    فالسنة أن لا يرمي الحاج إلاّ بعد طلوع الشمس ضحى لما أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وفيه:"رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال"(١) وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم تحمل على الوجوب لمكان حديث:"خذوا عنّي مناسككم"(٢) إلاّ إذا قام الدليل على صرفها عن الوجوب، ويقوي ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أذن للضعفة من أهله بالخروج من مزدلفة ليلا إلى منى وأمرهم بأن لا يرموا الجمرة إلاّ بعد طلوع الشمس، كما صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم-يعني- لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس"(٣)، ذلك لأنّ وقت الرمي النهار دون الليل لذلك وصفت الأيام بالرمي دون الليل في قوله تعالى:﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾[البقرة:203]، قال الباجي-رحمه الله-:"فوصفت الأيام بأنّها معدودات للجمار المعدودات فيها، فلا يجوز الرمي بالليل، فمن رمى ليلا أعاد".

    هذا وإذا كان حكم المبيت بمزدلفة والرمي بعد طلوع الشمس واجبا على الصحيح فإنّه غير واجب على الضعفة المرخص لهم تخلصا من الازدحام، لأنّ الأحاديث الواردة بالرمي قبل الفجر أو بعده قبل طلوع الشمس أفادت الرخصة للنساء ومن في معناهن، لما رواه البخاري ومسلم عن سالم أنّه قال:"وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المعشر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثمّ يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإن قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:«أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم»"(٤)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما:"أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر، فرموا الجمرة مع الفجر"(٥)، وعن أسماء رضي الله عنها:"أنّها رمت الجمرة، قلت: إنّا رمينا الجمرة بليل؟ قالت: إنّا كنّا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"(٦)، ولأنّ القياس الصحيح يقتضيه لكونه وقتا للدفع من مزدلفة فكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس، قال الشوكاني:"والأدلة تدلّ على أنّ وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له، ومن كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز قبل ذلك، ولكنّه لا يجزئ في أول ليلة النحر إجماعا"(٧).

    هذا، أمّا ظاهر التعارض بين حديث ابن عباس السابق وفيه:"فأمرهم أن لا يرموا حتى تطلع الشمس"، وعنه رضي الله عنهما قال:"قدّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب على جمرات، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أُبَيْنيّ، لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"(٨) بينه وبين الأحاديث المرخصة للرمي بليل قبل الفجر أو بعده قبل طلوع الشمس فقد جمع بينهما ابن القيم-رحمه الله- بحمل أول وقته للضعفة من طلوع الفجر، ولغيرهم بعد طلوع الشمس فيكون نهيه للصبيان عن رمي الجمرة حتى تطلع الشمس، لأنّه لا عذر لهم في تقديم الرمي، ورخص للنساء في الرمي قبل طلوع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأسماء وغيرهما. أمّا ابن قدامة-رحمه الله- فحمل الأخبار المتقدمة على الاستحباب والأخرى على الجواز(٩)، وبه تتوافق الأحاديث المتعارضة ظاهرا وتجتمع.

    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في:06ربيع الأول1426هـ

    الموافـق لـ: 15 أفريل 2005م

    ----------------------------------------

    ١- أخرجه البخاري في الحج، باب رمي الجمار، ومسلم في الحج(3201)، وأبو داود في المناسك(1973)، والنسائي في مناسك الحج(3067)، والترمذي في الحج(903)، وابن ماجه في المناسك(3169)، وأحمد(14727)، والدارقطني في سننه(2713)، والبيهقي(9838)، من حديث جابر رضي الله عنه. قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّما رماها ضحى ذلك اليوم"(المغني لابن قدامة:3/428).

    ٢- أخرجه مسلم في «الحج»، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا: (3137)، وأبو داود في «المناسك»، باب في رمي الجمار: (1972)، والنسائي في «مناسك الحج»، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (3062)، وأحمد: (147093)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (9608)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    ٣- أخرجه أبو داود في المناسك(1943)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وصححه الألباني في صحيح أبي داود(2/194).

    ٤- أخرجه البخاري في الحج(1676)، ومسلم في الحج(3190)، والبيهقي(9783)، من حديث ابن عمر رضي الله عهما.

    ٥- أخرجه أحمد(2993)، من حديث ابن عباس رضي الله عهما.

    ٦- أخرجه أبو داود في المناسك(1945)، والبيهقي(9845)، من حديث أسماء رضي الله عنها. وصححه الألباني في صحيح أبي داود(2/195).

    ٧- نيل الأوطار للشوكاني 6/168).

    ٨- أخرجه أبو داود في المناسك(1942)، والنسائي في مناسك الحج(3077)، وابن ماجه في المناسك(3140)، وأحمد(2115)، والحميدي في مسنده(493)، والبيهقي(9839)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وصححه الألباني في المشكاة(2613).

    ٩- المغني لابن قدامة 3/428).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh8.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:28 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في مشروعية الوتر وسنة الفجر للحاج بمزدلفة

    السؤال للفتوى رقم: 236 :

    هل يشرع للحاج بمزدلفة أن يصلي صلاة الوتر ورغيبة الفجر؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فيجوز للحاج أن يصلي الوتر وسنة الفجر لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يرد الدليل على خلاف ذلك، وقد ثبتت أحاديث في الوتر وسنة الفجر منها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"(١) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"(٢) وكذلك فعله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان لا يدع الوتر وركعتي الفجر لا في حضر ولا في سفر، فدلت هذه الأحاديث الصحيحة بعمومها على الصحة والجواز ولم يرد ما يخصصها أو يستثنيها، أمّا الأحاديث الواردة في صفة حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يذكر فيها الوتر ولا راتبة الفجر منها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما "أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد، وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا ثمّ اضطجع حتى طلع الفجر"(٣) فإنّه لم يرد فيها ما يوجب تركهما أو النهي عنهما، والأصل استصحاب عموم النصوص السابقة المثبتة لهما، وذلك باستدامة ما كان ثابتا حتى يقوم الدليل على تغييره.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في:04جمادى الثانية 1426هـ

    المـوافـق لـ: 10جويـليـة 2005م
    -------------------------------

    ١- أخرجه البخاري في الوتر(998)، ومسلم في صلاة المسافرين(1791)، وأبو داود في الوتر(1440)، وأحمد(4813)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

    ٢- أخرجه مسلم في صلاة المسافرين(1721)، والترمذي في الصلاة(418)، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار(1770)، وأحمد(27040)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ٣- أخرجه مسلم في الحج(3009)، وأبو داود في المناسك(1907)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh9.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:28 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في تنكيس الصفا والمروة في السعي

    السؤال للفتوى رقم: 273 :

    أدى رجل مناسك الحج منذ ثلاث سنوات تمتعا وفي العمرة بدأ السعي من المروة ظنا منه أنّها الصفا بناء على توجيه من مرافقه، فماذا عليه؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فالسعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج على أرجح أقوال أهل العلم، والمعلوم من شروط السعي أن يكون من المسعى وأن يتم عدد أشواطه السبعة وأن يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة، فلو نكّسه وبدأ بالمروة بدلا من الصفا فإنّ الشوط الأول لا يعتد به ولو ختم السابع بالصفا ألغى الشوط الأول وأضاف إليه الشوط السابع فإن لم يأت به فقد أخل بشرطية الأشواط السبعة ولا يصح سعيه إلاّ بها، والإخلال بأحد أركان الحج إخلال بالحج فلا يتم صحيحا.

    هذا، وله إن شاء الله الأجر والثواب على سائر أعمال الحج التي قدمها على الوجه الشرعي وتبقى حجة الإسلام في ذمّته قائمة يأتي بها متى تيسر له ذلك.

    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في: 21 رجب 1426هـ
    الموافق لـ : 26 أوت 2005 م

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh10.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأربعاء مايو 21, 2008 10:28 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في لحوق الوعيد لمن ترك الحج مع القدرة عليه

    السؤال للفتوى رقم 301 :

    قرأت في كتاب الكبائر للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ملك زادا وراحلة تبلغه حج بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا" و أنا أملك المال الكافي لذلك، ولكني وفرته أنا و زوجي لشراء مسكن فما حكم ذلك؟

    الجواب:

    الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

    فالمقصود من الحديث التغليظ في الوعيد لمن استطاع الحج، ولم يحج والمبالغة في الزجر على من تركه، وذلك بتشبيه له باليهودي والنصراني، ووجه التخصيص بأهل الكتاب كونهما غير عاملين بالكتاب، فشبه بهما من ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله تعالى، ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه. والمعلوم أن الاستطاعة في الحج إنما تكون بعد الحوائج الأصلية للإنسان من مأكل ومشرب وملبس وغيرها من أساسيات المعيشة.

    غير أن الحديث المذكور في السؤال لا يمكن الاستدلال به على المعنى السابق لعدم انتهاضه للحجية فقد أخرجه الترمذي في كتاب الحج رقم (817) من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا وقال:"هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5860) وفي ضعيف الترغيب والترهيب برقم (753).

    هذا، وينبغي للمكلف أن يعلم بأنَّ الحاجة الأصلية إلى مسكن إنما تكون عند انعدامه في حقه بحيث لايمتلك لنفسه سكنا خاصًّا، أمَّا إذا وُجِدَ في مأوى لائق أو سعى إلى مسكن آخر زيادة عن حاجته فالواجب عليه – والحال هذه- أن يقدم الحج ويؤدي واجبه ما دامت القدرة متوفرة.

    والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في: 13 شوال 1426ﻫ

    الموافق ﻟ: 15 نوفمبر 2005م

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh11.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:20 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في الوقت المشروع لالتزام الملتزم

    السؤال للفتوى رقم 423:

    هل يكون التزام الملتزم عند الطواف، أو بعد الفراغ منه؟

    الجواب:

    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

    فإنه يشرع التزام الملتزم في الطواف بعد فراغه منه: أي من سبعة أشواط لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه قال: "طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: أَلاَ نَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ فَأَلْصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَفْعَلُ"(١).

    والأصل المشروع أن يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب بعد الطواف كما تقدم، فإن تعذَّر عليه ذلك ووقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً كما قال ابن تيمية رحمه الله.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

    الجزائر في: 8 ربيع الثاني 1427هـ

    المــوافق ﻟ: 5 مـــايو 2006م
    ------------------------------------

    ١- أخرجه أبو داود في المناسك (1901)، وابن ماجه في المناسك (3075)، والبيهقي (9602)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (2962).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh12.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:20 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في حكم المبيت بمنى يوم التروية
    وحكم صلاة الجمعة إذا صادف ذلك اليوم

    السؤال للفتوى رقم 517:

    ما حكم المبيت بِمِنًى يوم التروية، وإذا صادف يوم الجمعة فهل يخرج إلى مِنًى أم يجب عليه أن يصلي الجمعة بمكة ؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فيوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بذلك لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما يُعِدُّونه ليوم عرفة، فأهل التمتع أو من كان مقيما بمكة من أهلها أو من غيرهم أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى مِنًى، لما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"أَمَرَنَا النَِّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لمَاَّ أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَحِ"(١- أخرجه مسلم في الحج (2941)، من حديث جابر رضي الله عنه. والأبطح: مسيل فيه دقائق الحصى، ويضاف إلى مكة وإلى منى، لأن مسافته منهما واحدة وهو المحصَّب: حنيف بني كنانة. [مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 1/17].) وفي حديث: "حَتىَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالحَجِّ "(٢- أخرجه البخاري معلقا في كتاب الحج، باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، ومسلم في الحج (2944)، والنسائي في مناسك الحج (2949)، وأحمد (14246)، والبيهقي (8571)، من حديث جابر رضي الله عنه.)، وفي رواية: "فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلىَ مِنًى فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ"(٣- أخرجه مسلم (2950)، وابن حبان (3944)، وابن أبي شيبة في المصنف (14705)، وعبد بن حميد في مسنده (1135)، من حديث جابر رضي الله عنه.)، فإذا وصل المحرم إلى مِنًى يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأفعاله عليه الصلاة والسلام وإن كانت تحمل في المناسك على الوجوب لاندراجها تحت مجمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"(٤- أخرجه مسلم في الحج (3137)، وأبو داود في المناسك (1970)، والنسائي في مناسك الحج (3062)، وابن خزيمة (1877)، وأحمد (14010)، وأبو يعلى (2147)، (9608)، من حديث جابر رضي الله عنه.) إلاّ أنّه وجد دليلٌ يصرفها إلى الاستحباب هو اتفاقهم على عدم الوجوب، قال ابن قدامة:"وليس ذلك واجبا في قولهم جميعا"(٥- المغني: (3/406).)، ونَقَلَ عن ابن المنذر عدم الخلاف، وذلك لاشتغال الناس يوم التروية بمكة إلى آخر النهار، فقد تخلفت عائشة رضي الله عنها ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ابن الزبير رضي الله عنه بمكة.

    فإن وافق يوم التروية يومَ الجمعة يفرق بين حلول الزوال وما قبله على من تجب عليه الجمعة بمكة، فمن أقام بها إلى الزوال فلا يخرج منها حتى يصليها تقديما لفرضية الجمعة للمقيم على سنية الخروج إلى منى، أمّا قبل الزوال فهو على التخيير بين الخروج إلى منى أو البقاء في مكة حتى يصلي الجمعة، والخروج إلى منى في يوم التروية الموافق ليوم الجمعة منقول عن عمر بن عبد العزيز أيام خلافته.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

    الجزائر في:27ربيع الأول1426ﻫ
    الموافق ﻟ: 6 ماي 2005م

    -------------------------------

    ۱- أخرجه مسلم في الحج (2941)، من حديث جابر رضي الله عنه. والأبطح: مسيل فيه دقائق الحصى، ويضاف إلى مكة وإلى منى، لأن مسافته منهما واحدة وهو المحصَّب: حنيف بني كنانة. [مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: 1/17].

    ۲- أخرجه البخاري معلقا في كتاب الحج، باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، ومسلم في الحج (2944)، والنسائي في مناسك الحج (2949)، وأحمد (14246)، والبيهقي (8571)، من حديث جابر رضي الله عنه.

    ۳- أخرجه مسلم (2950)، وابن حبان (3944)، وابن أبي شيبة في المصنف (14705)، وعبد بن حميد في مسنده (1135)، من حديث جابر رضي الله عنه.

    ٤- أخرجه مسلم في الحج (3137)، وأبو داود في المناسك (1970)، والنسائي في مناسك الحج (3062)، وابن خزيمة (1877)، وأحمد (14010)، وأبو يعلى (2147)، (9608)، من حديث جابر رضي الله عنه.

    ٥- المغني: (3/406).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh13.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:20 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في مسألة تعدد الفدية في الحج والعمرة

    السؤال للفتوى رقم 515 :

    فيمن أتى بأكثر من محظور في مناسك الحجّ فهل تتعدد الفدية بتعدد المحظور أم تكفيه كفارة واحدة؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فالعلماء يختلفون في موجب تعدّد الفدية في محظورات الحجّ، واختلافهم راجع إلى الاختلاف في تحقيق المناط بالنظر إلى عدم وجود نصّ في تعدّد الفدية من كتاب ولا سنّة، فالمالكية ينظرون إلى وقت الفعل، فإن كان واحدًا أو متقاربًا تلزمه فدية واحدة، وإن كان وقت الفعل متباعدًا فإنّ الفدية تتعدّد بتعدّد الفعل، والأحناف يفرقون -في موجب الفدية- يبن النوع الواحد في مجلس واحد فتلزمه كفارة واحدة، وإن فعل في مجالس متعدّدة تعدّدت الكفارة، والشافعية يفرّقون بين ما إذا كان أحدهما استهلاكًا والآخر استمتاعًا، وبين أن يكون استهلاكًا فقط، أو استمتاعًا فقط، أمّا الحنابلة فيفرّقون -في موجب الفدية- بين المحظورات من جنس واحد كمن حَلَقَ ثمّ حَلَقَ، أو قلّم مرّة بعد مرّة فلا تتعدّد الفدية بتعدّد الأسباب التي هي نوع واحد سواء كانت في مجلس واحد أو مجالس متفرّقة ما لم يقع الفعل الثاني بعد تكفيره عن الفعل الأول فإنّه في هذه الحال تلزمه فدية أخرى.

    أمّا إذا كانت المحظورات المرتكبة من أجناس مختلفة كالحلق، والوطء، والتطيّب، ولبس المخيط، فعليه لكلّ واحد فدية سواء أكان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة.

    هذا، وبعد هذا الإيجاز يمكن تقرير أصل موجبات الفدية على الوجه التالي:

    أولاً: إذا افتدى عن محظور من محظورات الإحرام ثمّ عاد إلى فعله بعد الفدية فتلزمه فدية أخرى.

    ثانيًا: إذا كانت المحظورات متداخلة الأجزاء، أي: من نوع واحد، ووقعت في مجلس أو مجالس متفرقة، مثل الحلق بعد الحلق أو التطيب بعد التطيب فعليه فدية واحدة، فلا تتعدد الفدية بتعدد أسبابها، مثل من سها في صلاته مرّات متعدّدة يكفيه لجميعها سهو واحد، أو زنى مرّات متعدّدة قبل أن يقام عليه الحدّ فيكفي حدّه حدًّا واحدًا، بخلاف ما إذا زنى بعد أن أقيم حدّ الزنى عليه، فإنّه يقام عليه حدٌّ آخر، وكولوغ الكلب أو الكلاب مرّات متعدّدة في الإناء، فإنّه يكفي لتطهيره غسلُه سبع مرات في وحدة واحدة بحسب ما دلّ عليه الحديث، ولا يتعدّد الغسل بتعدّد الولوغ.

    ثالثًا: إذا كانت المحظورات المرتكبة غير متداخلة الأجزاء أي: أطرافها متباينة، فإمّا أن يكون المُحْرِم قد أتى بها مجتمعة في مجلس واحد، أو متفرّقة، فإن أتى بها مجتمعة فتلزمه كفارة واحدة كالمحرم الذي لبس ثوبًا مخيطًا مطيّبًا، وهذا منقول عن أحمد رحمه الله، قال: "إنّ في الطيب واللّبس والحلَقْ فدية واحدة، وإن فعل ذلك واحدًا بعد واحد فعليه لكلّ واحد دم"(١- انظر "المغني" لابن قدامة (4/528)) وهو قول إسحاق، وقال الحسن: "إن لَبِسَ القميصَ وتَعَمَّم وتطيّب فَعَلَ ذلك جميعًا فليس عليه إلاّ كفارة واحدة "(٢- انظر "المغني" لابن قدامة:(4/528))، ونحو ذلك عن مالك ـ رحمهم الله ـ.

    أمّا إذا كانت المحظورات المرتكبة أنواعًا متفرّقةً فإنّ الفدية تتعدّد بتعدّد موجبها أي: أنّ عليه لكلّ محظور فداء، وتلحق صورتها بالحدود المختلفة كمن سرق وزنى وقذف فتتعدّد عليه الحدود، كما تلحق بالأيمان المختلفة على أشياء مختلفة ثمّ يحنث فيها، فإنّه تتعدّد الكفارة بتعدّد الأيمان فيها.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

    الجزائر في:28 ربيع الأول 1426ﻫ
    الموافق ﻟ: 5 مايـو 2005 م

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh14.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:21 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في ضابط الحج عن الغير

    السؤال للفتوى رقم 519:


    هل تجوز النيابة في الحج على من كان قادرًا عليه لكن سَوَّف أمره، ومات وهو مفرِّط في أدائه؟

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

    فاعلم - وفّقك الله - أنّه لا تجوز النيابة على الحي القادر لأنّه هو المكلّف بأداء الواجبات ابتلاءً وامتحانًا، كذلك لا تجوز النيابة في الحجّ على من ترك الواجبات التي عليه من مباني الإسلام، وفرّط في الحجّ ولم تنهضه هِمَمُهُ لأداء الفرائض، وكذلك الحي القادر الذي ترك واجبَ الحجّ مع القدرة عليه، وتعمّد على عدم الحجّ الواجب عليه، فهذا لا نيابةَ عنه في الحجّ، ولكن الذي يناب عنه هو ذلك القادر العاجز الذي أراد أن يحجَّ ولكن منعه مانع العجز أو توفي وأوصى بالحجّ عنه أو كان متأمّلاً في أن يحجّ لكن اخترمه الموت، فهؤلاء الذين تجوز النيابة في الحجّ عنهم، ومن شرط النائب أن يكون قد حجّ عن نفسه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث شُبرُمة لَمّا سمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يقول: "لبيك عن شُبرُمة"، قال: "وَمَنْ شُبْرُمَة؟" قال:"أخٌ لي"، قال: "أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟"، قال:"لا"، قال:"فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ ثمّ عَنْ شُبْرُمَةَ"(١- أخرجه أبو داود في المناسك (1811)، وابن ماجه في المناسك (2903)، وابن حبان (3988)، وابن خزيمة (3039)، والطبراني في "المعجم الصغير" (613)، والبيهقي (8766)، والدارقطني (148)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه. قال البيهقي في "السنن الكبرى" (4/336): "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه". وقال ابن حجر في "الفتح" (12/398): "سنده صحيح". وصححه الألباني في "الإرواء" (994)، والوادعي في "الصحيح المسند"(629)).

    والظاهر من الحديث عدم جواز حجّ الإنسان عن غيره قبل أن يحجّ عن نفسه إلاّ أنّ القول بجواز الحجّ عن غيره لمن لم يحجَّ عن نفسه إذا لم يكن مستطيعًا عن الحجّ عن نفسه أصحّ نظرًا، وهو مذهب أحمد في رواية عنه وبه قال الثوري، وبناءً على هذا الرأي فالحديث محمول على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كان يعلم من حال الـمُلَبِّي أنه قادر على الحجّ عن نفسه، ولو كان غير قادر لاعتذر له بعدم الاستطاعة ولم ينقل ذلك، ومع ذلك فالأولى بالنيابة في الحجّ أن يحجّ عن نفسه أولاً، ثمّ عن غيره ثانيًا.

    والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

    الجزائر في: 21رجب1427ﻫ
    الموافق ﻟ: 15أغسطس2006م

    ------------------------------------

    ۱- أخرجه أبو داود في المناسك (1811)، وابن ماجه في المناسك (2903)، وابن حبان (3988)، وابن خزيمة (3039)، والطبراني في "المعجم الصغير" (613)، والبيهقي (8766)، والدارقطني (148)، من حديث ابن عباس رضي الله عنه. قال البيهقي في "السنن الكبرى" (4/336): "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه". وقال ابن حجر في "الفتح" (12/398): "سنده صحيح". وصححه الألباني في "الإرواء" (994)، والوادعي في "الصحيح المسند"(629).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh15.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:21 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في شروط صحة رمي الجمار

    السـؤال للفتوى رقم606 :

    تداول في محيط الحجيج أنّ للرمي شروطًا، فالرجاء من فضيلة شيخِنَا توضيح هذه الشروط بما تحصل به الطُّمَأنينة، وجزاكم الله خيرًا.

    الجـواب:

    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

    فمِنَ الشروط الواجبة توافُرُها لصِحَّة الرَّمْيِ:

    1 - أن يَقْصِدَ بالرمي الجمرةَ -وهي مجتمع الحصى، لا ما سال من الحصى- والجمار الثلاث حُوِّطت بأحواض وهي التي يجب أن تُقصَد بالرمي، فلو ألقى بحصاة فوقعت بعد الرمي في الجمرة من غير أن يقصد بالرمي إليها لم يُجْزِهِ، كما لا يجب في الرمي إصابة العمود الشاخص بالحصاة وإنما الواجب استقرار الحصاة في الحوض، فلو ارتدت الحصاة المضروبة في العمود وخرجت عن الحوض لم تجزه؛ لأن من شرط الحصى وقوعَه في المرمى فإن وقع دونه لم يجزه باتفاق.

    2 - ولا يصحّ الرمي إلاّ بعد دخول وقته الشرعي.

    3 - وعلى مذهب جمهور العلماء يشترط أن يكون المُرمى به حجرًا أي من جنس الأحجار كالرخام والمرمر(١- نوع من الرخام صلب. (لسان العرب لابن منظور: 13/76)) وما إلى ذلك، وعليه فلا يجزي الرمي بالنحاس والحديد والرصاص وغيرها من المعادن ولا بالتراب والطين والخَزَف والنُّوَرة إلاّ على رأي أبي حنيفة فإنه يجيز الرمي بكلّ ما كان من جنس الأرض.

    4 - ويجب عليه أن يرمي الحصاةَ على وجه يسمى رميًا، ويباشر ذلك الرمي بيده فلو ترك الحصاة تنحدر في المرمى أو وضعها فيه من غير رمي لم يُجْزِه باتفاق، وكذلك إذا رماها بقوس أو مقلاع أو ركلها برجله لم يكن مباشرًا لها بيده فلا يسمى ذلك رميًا.

    ولو شك في وقوع حصاة في المرمى بعد رميه فلا يجزه؛ لأنّ الأصل بقاء الرمي في ذمّته فلا يزول بالشكّ، وتَرَجُحُ ظنِّه بوقوعها فيه أجزأه.

    5 - ولا يجزيه باتفاق أهل العلم أن يرميَ السبعَ الحصيات دفعة واحدة وإنما الواجب فيه أن يرميها واحدةً واحدةً.

    6 - ولا يجزي رمي الجمرات إلاّ مرتبًا، فيرمي الجمرة الصغرى التي تلي مسجدَ الخيف ثمّ الوسطى ثم جمرةَ العقبة، فإن نَكَسَ ذلك فلا يجزيه ذلك، خلافًا لأبي حنيفة.

    7 - ولا يجوز له أن يرميَ بحصى قد رُمي به وهو شرط عند المالكية والحنابلة وله أن يأخذ الحصى من حيث شاء، وما كان حول الجمار يجوز له أن يرمي به؛ لأن الأصل عدم حصول الرمي به بخلاف ما وقع في الحوض.

    والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

    الجزائر في 18 من ذي الحجة 1427ﻫ
    الموافق ﻟ: 7 جانفي 2007م

    ------------------------------------

    ١- المرمر: نوع من الرخام صلب. (لسان العرب لابن منظور: 13/76).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh16.php

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: فتاوى ومواضبع و مقالات في الحج و العمرة الرجاء التثبيت

    مُساهمة من طرف أبو عادل في السبت مايو 24, 2008 10:22 am

    الصنف: فتاوى الحج

    في حكم عمرة التنعيم

    السـؤال للفتوى رقم 638:

    هل الإحرام من التنعيم خاصٌّ بعائشة رضي الله عنها ولِمَنْ كان على مثل حالها أم هو عامّ؟

    الجـواب:

    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

    فعُمرةُ التَّنْعِيمِ خاصّةٌ بالحائض التي لم يُسْعِفْهَا الحيضُ لأداء عُمْرَةِ الحجِّ فلا تُلْحَقُ بها الطاهرةُ للفَرْقِ، فضلاً عن الرِّجال، إذ لم يعتمرْ من التنعيم أحدٌ مِمَّن كان مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إلاّ عائشة رضي الله عنها(١- أخرجه البخاري في «الحج»: (1481)، ومسلم في «الحج»: (2910)، وأبو داود في «المناسك»: (1781)، والنسائي في «الطهارة»: (242)، ومالك في «الموطإ»: (924)، وابن حبان: (3917)، وابن خزيمة: (2788)، وأحمد: (24913)، من حديث عائشة رضي الله عنها)؛ لأنها حاضت فلم يمكنها الطواف، لذلك أعرض السلفُ عن عمرة التنعيم، وصرّح بعضُهم بِكَرَاهِيَتِهَا، ونصَّ العلماءُ على أنها من مُحْدَثَاتِ الأمور، بل إنّ عائشة رضي الله عنها نفسَها لم يصحَّ عنها العملُ بها بَعْدَ ذلك، فقد كانت إذا حَجَّتْ تَمْكُثُ إلى أن يُهِلَّ المحرَّم ثمّ تخرج إلى الجُحفة فَـتُحْرِمُ منها بِعُمرة(٢- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (26/92))، قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ: «يُكْرَهُ الخروجُ من مكةَ لعُمْرَةِ تَطَوَّعٍ، وذلك بدعةٌ لم يفعله النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولا أصحابُه على عهده، لا في رمضانَ ولا في غيرِه، ولم يأمُرْ عائشةَ بها، بل أَذِنَ لها بعد المراجعة، تطييبًا لقلبها، وطوافُه بالبيت أفضلُ من الخروج اتفاقًا»(٣- «اختيارات ابن تيمية»: (119)).

    والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

    الجزائر في: 23 صفر 1428ﻫ
    الموافق ﻟ: 12 مارس 2007م

    ---------------------------------------

    ١- أخرجه البخاري في «الحج»: (1481)، ومسلم في «الحج»: (2910)، وأبو داود في «المناسك»: (1781)، والنسائي في «الطهارة»: (242)، ومالك في «الموطإ»: (924)، وابن حبان: (3917)، وابن خزيمة: (2788)، وأحمد: (24913)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ۲- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (26/92).

    ٣- «اختيارات ابن تيمية»: (119).

    الرابط: http://www.ferkous.com/rep/Bh17.php

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 20, 2018 12:30 am