منتدى إسلامى شامل

..... ندعوكم الى المشاركه فى المنتدى.....اخبار العالم الاسلامى                        ندعوالله عز وجل أن ينفعنا بجمعنا هذا إنه ولى ذلك ومولاه       :.:جديد المنتدى:.:..... مواضيع ورسائل خاطئة لا يجب نشرها فى المنتديات:......:.:جديد المنتدى:.:

The Prophet Muhammad    
http://tarikelganna.akbarmontada.com/h1-page

    عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن

    شاطر

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأحد مايو 04, 2008 7:14 pm

    الحمد لله وحده، والصلاة

    والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم

    الدين، وبعد:



    عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند عمر رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟

    قلت: أنا؛ كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: أيكسر أم يُفتح؟

    قال: يكسر، قال:

    إذن لا يغلق أبدًا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟


    قال: نعم كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط،

    قال: شقيق- الراوي عن حذيفة- فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمَرْنا مسروقًا فسأله فقال: الباب عمر.


    هذا الحديث أخرجه الإمام

    البخاري في صحيحه في خمسة مواضع؛ في الصلاة برقم (525)، وفي الزكاة برقم

    (1435)، وفي الصوم برقم (1895)، وفي المناقب برقم (3586)، وفي الفتن برقم

    (7096) كما أخرجه الإمام مسلم (144)، والترمذي (2258)، وابن ماجه (3955)، وأحمد

    (5/401، 402).



    أولا: التعريف بعمر بن الخطاب رضي الله عنه

    هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء بعدها تحتانية، ابن عبد الله

    بن قرط بن رزاح بفتح الراء بعدها زاي وآخره مهملة، ابن عدي بن كعب بن لؤي بن

    غالب، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب، وعدد ما بينهما من الآباء إلى

    كعب متفاوت بواحد فعدد ما بين النبي صلى الله عليه وسلم وكعب سبعة آباء، وما

    بين عمر وكعب ثمانية آباء، بخلاف أبي بكر رضي الله عنه فعدد آبائه متساو مع

    عدد آباء الرسول صلى الله عليه وسلم،


    وأم عمر هي: حنتمة بنت هاشم بن المغيرة،

    ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت

    هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف، نبه عليه ابن عبد البر وغيره.

    وهو أبو حفص القرشي العدوي،


    قال الحافظ في الفتح:


    أما كنيته فجاء في السيرة لابن إسحاق أن النبي

    صلى الله عليه وسلم كناه بها، وكانت حفصة رضي الله عنها أكبر أولاده،


    وأما لقبه

    فهو الفاروق باتفاق، فقيل: أول من لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن ابن عباس عن عمر، ورواه ابن سعد من حديث عائشة،

    وقيل: أهل الكتاب، أخرجه ابن سعد عن الزهري، وقيل جبريل رواه البغوي، وهو ثاني

    الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين.


    ولد رضي الله عنه

    بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة (قبل الهجرة بأربعين سنة)، كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وكانت إليه السفارة فيهم، وكان عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

    شديدا على الإسلام والمسلمين، ثم دخل في الإسلام قبل الهجرة بخمس سنين،

    فكان إسلامه عزا وقوة للمسلمين، وفرجا من الضيق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:

    «ما عبدنا الله جهرة حتى أسلم عمر». وهاجر وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله

    عليه وسلم، وبويع له بالخلافة يوم وفاة أبي بكر رضي الله عنهما سنة 13 هجرية

    بعهد منه، فكان يضرب به المثل في العدل،


    وفي أيامه تم فتح الشام والعراق والقدس والمدائن ومصر،

    وهو أول من أرخ بالتاريخ الهجري، وكانوا يؤرخون من قبل بالوقائع، وهو أول من دون الدواوين،

    وكان يطوف في الأسواق منفردا، ويعس بالليل،


    استشهد رضي الله عنه بيد أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، قتله غيلة في صلاة الصبح سنة 23 من الهجرة رضي الله عنه وأرضاه، فكانت مدة خلافته عشر سنين.



    ثانيا: بعض مناقب الفاروق عمر


    أما مناقب الفاروق رضي الله عنه فهي كثيرة، حفلت بها الصحاح والمسانيد من كتب السنن، ونحن لا نستطيع حصرها في هذا المقال، ولذا فإننا سنتقصر على بعضها، ولا سيما الصحيح منها، فمن ذلك:

    1- من بشارات النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:

    عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «افتح له وبشره بالجنة»، ففتحت له فإذا

    هو أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ثم جاء

    رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
    «افتح له وبشره بالجنة»، ففتحت له

    فإذا هو عمر،
    فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم استفتح رجل فقال لي: «افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه»، فإذا هو عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ثم قال: «الله المستعان».

    [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد في المسند]

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال:
    «بينا أنا نائم

    رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا:

    لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبرا». فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول

    الله.


    [أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد في المسند]

    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    «رأيتني دخلت الجنة فإذا

    أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا

    بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله

    فأنظر إليه فذكرت غيرتك». فقال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أعليك

    أغار.


    [أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في المسند]


    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه

    قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم

    فضربه برجله، وقال: اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان».


    [أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وأحمد في المسند]

    2 عمر العبقري رضي الله عنه:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن».


    [متفق عليه]. وفي الصحيحين ومسند أحمد مثله عن ابن عمر

    رضي الله عنهما.


    3 دين عمر رضي الله عنه السابغ:

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره» قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: «الدين».


    علم عمر رضي الله عنه الغزير:

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «بينا أنا نائم شربت يعني اللبن حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري أو في أظفاري ثم ناولت عمر» قالوا: فما أولته

    يا رسول الله؟ قال: «العلم».


    [أخرجه الشيخان والترمذي وأحمد في المسند]


    قال الحافظ في الفتح:


    والمراد بالعلم هنا

    العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر، واتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان، فمدة أبي بكر كانت قصيرة لم تكثر فيها الفتوح التي هي أعظم أسباب الاختلاف، ومع ذلك ساس عمر فيها الناس- مع طول مدته- لم يخالفه أحد، ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء فنشأت من ثم الفتن، إلى أن أفضى الأمر إلى قتله رضي الله عنه، واستخلف علي رضي الله عنه فما ازداد الأمر إلا اختلافا والفتن إلا انتشارا، والله المستعان. اه. بتصرف.


    5- عمر رضي الله عنه الملهم:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر». [أخرجه البخاري، وأخرجه مسلم من

    حديث عائشة رضي الله عنها]هذا، وقد روى الترمذي في معنى هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».


    وقال عقبه:

    وفي الباب عن الفضل بن عباس وأبي ذر وأبي

    هريرة. وهذا حديث حسن صحيح غريب.


    6- من موافقات عمر رضي الله عنه لربه عز وجل:

    يتبع...

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأحد مايو 04, 2008 7:21 pm

    عن أنس قال: قال عمر: الله،

    «
    وافقت ربي في ثلاث: فقلت: يا رسول لو

    اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: واتخذوا من مقام

    إبراهيم مصلى<<، وآية الحجاب. قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن

    يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى

    الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن

    أن يبدله أزواجا خيرا منكن<<. فنزلت هذه الآية.


    [أخرجه البخاري، وأخرجه الترمذي مختصرا، وكذا ابن ماجه، وأخرجه الإمام أحمد]


    قال الحافظ في الفتح:


    وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها؛ لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غيرها، من مشهورها قصة أسرى بدر،

    وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح،

    وقد صحح الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:


    ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر. وهذا دال على كثرة موافقته.


    7- هيبة عمر رضي الله عنه:

    عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
    استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله

    عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما

    استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل

    عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحضك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا

    رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبت من هؤلاء اللائي كن

    عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب».


    قال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول

    الله، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه

    وسلم؟ فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول

    الله صلى الله عليه وسلم: «إيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك

    الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك».
    [متفق عليه]


    8- رضا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم عن عمر:


    عن المسور بن مخرمة قال:

    لما طعن عمر رضي الله عنه جعل يألم فقال له ابن عباس - وكأنه يجزعه-: يا أمير المؤمنين، ولا كان ذلك، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون،

    قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه فإن ذلك من من الله تعالى من به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك من من الله جل ذكره من به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه.


    [أخرجه البخاري]


    وقوله: «يجزعه» أي: يزيل عنه الجزع، مثل

    يمرضه أي يحاول إزالة المرض عنه،

    وقوله: «طلاع الأرض» أي ملء الأرض.

    والمراد هنا: ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال.


    9- ثناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه:

    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف

    في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب - وقد وضع على سريره - فإذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو الله أن يجعلك معهما، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب». [متفق عليه]

    10- فضل إسلام عمر على المسلمين:


    عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. [أخرجه البخاري]


    11- التزام عمر رضي الله عنه كتاب الله وعدم مجاوزته إياه


    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة

    على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا،

    فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر،

    فلما دخل عيينة عليه قال: هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين<<،


    وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى.


    [أخرجه البخاري]


    - شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر بمشاركتهما إياه في الإيمان بالغيب



    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


    «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت: لم أخلق لهذا، خلقت للحراثة- قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر- وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال له الذئب: من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر».

    قال أبو سلمة بن عبد الرحمن - الراوي عن أبي هريرة - وما هما يومئذ في القوم.

    [أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد]


    13- الصحابة يعدون حب أبي بكر وعمر من حب الله ورسوله ويتمنون صحبتهما في الجنة:


    عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله

    عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها؟» قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت».

    قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.


    [متفق عليه، وأخرجه أحمد في المسند مختصرا]


    هذه بعض النصوص الصحيحة الصريحة في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرها كثير جدا،


    لا يمكن أن تجمع في مقال كما قدمنا، هذا مع دخوله رضي الله عنه في الآيات الكثيرات التي تحدثنا عن فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وأن الله تعالى وعدهم الجنة، فإن لم يكونوا أهل الجنة بصحبتهم نبيهم وجهادهم معه ومن بعده لنشر الإسلام في الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا فمن يكونون


    أهلا لجنة الله تعالى التي أعدت للمتقين؟ وإن لم يكونوا هم المتقون، فمن

    المتقون؟ هل من جاء بعدهم، أو المتقون هم الذين يتنقصونهم من متاعيس الروافض؟


    كيف وقد قال الله تعالى:

    والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم<< [التوبة: 100].

    إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة،


    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». [متفق عليه]


    وهذه النصوص العامة في فضائل الصحابة، والخاصة في كل واحد منهم على حدة لا ينكرها إلا من كان في قلبه مرض وحقد على الإسلام وأهله- كالروافض الذين اتخذوا - بغض الصحابة وسبهم - ولا سيما خيارهم دينا.


    ثالثا: شرح الحديث (حديث سؤال عمر عن الفتن)


    قوله: «التي تموج كموج البحر» أي الفتنة التي تضطرب مثل اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المنازعة وكثرة المخاصمة وما ينشأ عن ذلك.

    قوله: «يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها».


    قال الحافظ في الفتح:

    زاد في رواية ربعي: «تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوادء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا».


    قوله: «إن بينك وبينها بابا مغلقا» أي لا يخرج منها شيء في حياتك.

    قوله: «قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال ذلك أحرى أن لا يغلق».

    زاد في الصيام:

    «ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة»، وإنما قال ذلك عمر رضي الله عنه اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة.


    قال الحافظ في الفتح: وقد وافق حذيفة على معنى


    روايته هذه أبو ذر، فروى الطبري بسند رجاله ثقات أنه:


    لقي عمر فأخذ بيده فغمزها، فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة. إلخ الحديث، وفيه أن أبا ذر قال: لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم. وأشار إلى عمر رضي الله عنهم،

    وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر:


    يا غلق الفتنة، فسأله عن ذلك فقال:
    مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش.فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عمر بأنه باب مغلق بين المسلمين وبين الفتن، أو أن بين عمر

    وبين الفتن بابا، وأن هذا الباب يكسر بقتل عمر فما أعظمها من تزكية، وما أجله من فضل لعمر.رضي الله عنهم أجمعين.



    والحمد لله رب العالمين.



    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الإثنين مايو 05, 2008 6:32 pm

    عمر بن الخطاب

    أحد العشرة المبشرين بالجنة


    يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا"
    فجا قط الا سلك فجا غير فجك "000حديث شريف
    الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
    بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
    والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
    قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم000وأصبح الصحابي
    العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0


    اسلامه
    أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة دلوني على محمد )000

    وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )000

    ومضى عمر الى مصيره العظيم000ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )000فقال عمر أشهد أنّك رسول الله )000
    وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )000وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل 000

    لسان الحق
    هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) 000كما قال عبد الله بن عمر مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )000

    ‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ‏ لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏)000 و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر )000‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ‏‏من نبي ولا محدث ‏)000

    قوة الحق
    كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر ‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )000فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏ عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )000فقال ‏‏عمر ‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله )000ثم قال عمر ‏ ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فقلن نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏ إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )000

    ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي )000فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه000

    عمر في الأحاديث النبوية
    رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها000( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )000( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) 000( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب )000( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )000( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )000
    قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك )000فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)000
    وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )000قالوا فما أوّلته يا رسول الله ؟)000 قال العلم )000
    قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )000قالوا فما أوَّلته يا رسول الله ؟)000قال الدين )000

    خلافة عمر
    رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله )000 وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم000

    أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم )000ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا )000فرد المسلمون سمعنا وأطعنا)000وبايعوه سنة ( 13 هـ )000

    انجازاته
    استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة000لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)000
    فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها000
    وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-000
    وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة000

    الفتوحات الإسلامية
    لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ000وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )000

    هَيْـبَتِـه و تواضعه
    وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة000

    استشهاده
    كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك)000وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة000 ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة000ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة000

    أبو عادل
    عضو ذهبي
    عضو ذهبي

    ذكر عدد الرسائل : 1696
    العمر : 63
    الاوسمة :
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    رد: عمر بن الخطاب؛ حِصْنٌ للمسلمين من الفتن

    مُساهمة من طرف أبو عادل في الأحد مايو 11, 2008 10:19 am

    شهيد المحراب


    عمر بن الخطاب

    إنه الفاروق عمر بن الخطاب-رضي الله عنه، ولد بعد عام الفيل بثلاث سنوات، وكان من بيت عظيم من قريش، وكان قبل إسلامه من أشد الناس عداوة لرسول الله وأصحابه، وكان يرى أن محمدًا قد فرق بين الناس، وجاء بدين جديد، فبلغ من ضيقه وكرهه أنه حمل سيفه وتوجه إلى النبي يريد أن يقتله، وفي الطريق قابله رجل، فقال له: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلته؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه. قال الرجل: أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال عمر: وما هو؟ قال: أختك وزوجها قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه.
    فغضب عمر أشد الغضب، وغير وجهته؛ حيث اتجه إلى بيت أخته فاطمة ليرى صدق ما أخبر به، فلما أتاهما وكان عندهما خباب بن الأرت-رضي الله عنه-، فدفع عمر الباب وقد سمع أصواتهم وهم يقرءون القرآن، فقال مستنكرًا: ما هذه الهيمنة (الصوت غير المفهوم) التي سمعتها عندكم ؟ فقال سعيد بن زيد زوج أخته: حديثًا تحدثناه بيننا.
    قال عمر: فلعلكما قد صبوتما. فقال له سعيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر عليه وأخذ يضربه، فجاءت أخت عمر فدفعت عمر عن زوجها فلطمها بيده، فسال الدم من وجهها، فقالت: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
    فلما يئس عمر منهما قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ، وعلمته كيف يتوضأ، فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب وقرأ الآيات الأولى من سورة طه، فقال عمر: دلوني على محمد.
    فلما سمع خباب قول عمر خرج من المخبأ، وهو يقول: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله لك ليلة أمس: "اللهمَّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" قد استجيبت، ثم خرج خباب مع عمر إلى دار الأرقم في جبل الصفا، حيث كان رسول الله وأصحابه.
    فلما اقتربا من الدار، وجدا على بابها حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ومعه طلحة بن عبيد الله، وبعض الصحابة -رضي الله عنهم- فلما رآه حمزة قال لمن حوله: هذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم ويتبع النبي ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، ثم خرج رسول الله حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة.
    فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، وشهد شهادة الحق، فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة.
    ثم قال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهرون دينهم وهم على باطل.
    فقال رسول الله : "يا عمر، إنا قليل، وقد رأيت ما لقينا"، فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه وأنا كافر إلا أظهرت فيه الإيمان.
    ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه حتى أمسك عمر بعتبة بن ربيعة وضربه ضربًا مبرحًا، ثم ذهب عمر إلى الرسول وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم أمام مشركي مكة، فخرج النبي وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب عمر منذ ذلك بالفاروق لأنه فرق بن الحق والباطل. [ابن سعد].
    وكان عمر -رضي الله عنه- مخلصًا في إسلامه، صادقًا مع ربه، شديد الحب لله ورسوله، فلزم النبي ، ولم يفارقه أبدًا، وكان هو والصديق يسيران مع النبي حيث سار، ويكونان معه حيث كان، حتى أصبحا بمكانة الوزيرين له، وكان يقول: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" [أحمد والترمذي وأبو داود]، ويقول: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" [ابن عبد البر].
    وقد بشره رسول الله بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال :"دخلت الجنة، أو أتيت الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك"، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. [متفق عليه].
    ولما أذن رسول الله ( لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كانوا يهاجرون في السر خوفاً من قريش، وتواعد عمر بن الخطاب مع عباس بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص على الهجرة، واتفقوا على أن يتقابلوا عند مكان بعيد عن مكة بستة أميال ومن يتخلف منهم فليهاجر الآخر، فتقابل عمر مع عباس عند المكان المحدد، أما هشام فقد أمسكه قومه وحبسوه.
    فهاجر عمر مع عباس إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما-.
    وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل- وجاءت أول معركة للمسلمين مع المشركين غزوة بدر الكبرى، فأسر المسلمون عددا من المشركين، وشاور النبي أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي أيسر الرأيين، ونزل على رأي أبي بكر.
    فنزل جبريل -عليه السلام- على النبي ليتلو عليه آيات القرآن مؤيدًا رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد عرض الآخرة والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) [الأنفال: 67-68]، فبكى رسول الله وبكى أبو بكر، فجاء عمر فسألهما عن سبب بكائهما فأخبراه.
    وشهد الفاروق عمر مع رسول الله جميع المشاهد والغزوات، يجاهد بسيفه في سبيل الله؛ ليعلي كلمة الحق. وفي غزوة أحد، وقف بجانبه يدافع عنه بعد أن انهزم المسلمون.
    ويلحق رسول الله بالرفيق الأعلى، فيبايع الفاروق أبا بكر الصديق، كما بايعه المهاجرون والأنصار، ويقف عمر بجانبه يشد من أزره، لا يكتم عن رأيا، ولا يبخل عنه بجهد في سبيل نصرة الحق ورفعة الدين، فيكون معه في حربه ضد المرتدين ومانعي الزكاة ومدعي النبوة، وفي أعظم الأمور وأجلها مثل جمع القرآن.
    ويوصي الخليفة الأول قبل موته بالخلافة إلى الفاروق عمر، ليضع على كاهله عبئًا ثقيلاً، يظل عمر يشتكي منه طوال حياته، ولكن من كان لهذا الأمر غير عمر، فإنه الفاروق، العابد، الزاهد، الإمام العادل.
    وحمل عمر أمانة الخلافة فكان مثالا للعدل والرحمة بين المسلمين، وكان سيفًا قاطعا لرقاب الخارجين على أمر الله تعالى، والمشركين، فكان رحيما وقت الرحمة، شديدًا وقت الشدة.
    فقد خرج مع مولاه وأسلم في ليلة مظلمة شديدة البرد يتفقد أحوال الناس، فلما كانا بمكان قرب المدينة، رأى عمر نارًا، فقال لمولاه: يا أسلم، ههنا ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم فذهبا تجاه النار، فإذا بجوارها امرأة وصبيان، وإناء موضوع على النار، والصبيان يتصايحون من شدة الجوع، فاقترب منهم، وسألهم: ما بالكم؟ فقالت المرأة: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون (يصطرخون)؟! قالت: من الجوع، فقال: وأي شيء على النار؟ قالت: ما أعللهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر، فبكى ورجع إلى البيت فأحضر دقيقًا وسمنًا وقال: يا أسلم، احمله على ظهري. فقال أسلم: أنا أحمله عنك.
    فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله على ظهره وانطلقا حتى أتيا المرأة، فألقى الحمل عن ظهره وأخرج من الدقيق، فوضعه في القدر، وألقى عليه السمن وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة، حتى نضج الطعام، فأنزله من على النار، وقال: ائتني بصحفة، فأتى بها، فغرف فيها ثم جعلها أمام الصبيان، وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له، فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم انصرف وهو يبكي، ويقول: يا أسلم، الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم.
    وخرج الفاروق يومًا يتفقد أحوال رعيته فإذا امرأة تلد وتبكي، وزوجها لا يملك حيلة، فأسرع عمر -رضي الله عنه- إلى بيته، فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت نعم. فحمل عمر على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة، وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها يحدثه، ويعد مع الطعام، فوضعت المرأة غلامًا، فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام.
    فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك، وأخذ يعتذر إلى عمر، فقال عمر: لا بأس عليك، ثم أعطاه ما ينفقون وانصرف.
    ويروى أنه رأى شيخًا من أهل الذمة يستطعم الناس، فسأل عمر عنه، فقيل له: هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف، فوضع عنه عمر الجزية، وقال: كلفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم؟ ثم أجرى له من بيت المال عشرة دراهم.
    وفي خلافة الفاروق عمر اتسعت الدولة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وكثرت الفتوح الإسلامية للبلاد، ففتح في عهده الشام والعراق وإيران وأذربيجان، ومصر وليبيا، وتسلم عمر مفاتيح المقدس، وكثر في عهده الأموال، وامتلأ بيت المال، فلم تشهد الدولة الإسلامية عهدًا أعظم من ذلك العهد وخلافة أفضل من تلك الخلافة.
    ورغم ذلك الثراء كان عمر يعيش زاهدًا، ممسكًا على نفسه وعلى أهله، موسعًا على عامة المسلمين وفقرائهم.
    فكان عمر لا يأكل إلا الخشن من الطعام، ولا يجمع بين إدامين (الإدامين: ما يأكل بالخبز) قط، ويلبس ثوبًا به أكثر من اثنتي عشر رقعة، لا يخاف أحدًا لعدله، فقد حكم، فعدل، فأمن فاطمأن فنام لا يخاف إلا الله عز وجل.
    وقد جعل عمر سيرة رسول الله وحياة الصديق -رضي الله عنه- نبراسًا أمامه يضيء له طريقه، ويسير على هداه لا يحيد عنه طرفة عين أو أقل من ذلك، وكان دائمًا يذكر نفسه ويذكر حوله بعظاته البالغة، فمن ذلك قوله الخالد: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم.
    وكان يقول: ويل لديَّان الأرض من ديَّان السماء يوم يلقونه، إلا من أمَّ (قصد) العدل، وقضى بالحق، ولم يقض بهواه ولا لقرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآته بين عينيه.
    وكان عمر شديدًا على ولاته الأمراء، فكان يأمرهم بالعدل والرحمة بين الناس، ويحثهم على العلم، ولم يكن يولي الأمر إلا لمن يتوسم فيه الخير ويعرف عنه الصلاح والتقى، ودائمًا كان يتعهدهم ويعرف أخبارهم مع رعيتهم، فإن حاد أحدهم عن طريق الحق عزله وولى غيره، وعاتبه، وحاسبه على أفعاله.
    ويروى في ذلك أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال عمر: عذت معاذًا، قال: قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم هو وابنه معه، فقال عمر: أين المصري؟
    فجاءه، فقال له: خذ السوط فاضربه، فجعل يضربه بالسوط، وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو، فقال المصري: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني، وقد استقدت منه (أي اقتصصت منه).
    فنظر عمر إلى عمرو نظرة لوم وعتاب وقال له: منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، لم أعلم، ولم يأتني.
    وعاش عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله -عز وجل-، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله لا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر-رضي الله عنه-، وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة.
    واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات.
    وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر المصطفى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 27, 2018 2:48 am